يترنَّح الفلاسفة بين معنى الحياة والحُب، يتهيَّبون من البداية، ويسقط بعضهم فيه ويستسلم دون مقاومة في النهاية. فهناك جوانب مختلفة للحب عند الفلاسفة والعلماء. فالبعض منهم يرى الحب هو التضحية، والبعض الآخر يرى الحب هو الجنس، والبعض يرى الحب على أنه فقط ذلك الشيء الجانبي الذي لا يجب أن يأخذ من وجوده وحريته ذلك الحيِّز الكبير والهام.

** **

• شكَّل الحب نوعاً من «العودة إلى الخلود» بالنسبة لأفلاطون، ولكنه لم يكن سوى «وهم قاتل» بالنسبة للوكريس، و«تحدٍ لحياة الإنسان كاملة» بالنسبة لكيركيغارد، ونوع من الدهاء الذي تمارسه الغريزة الجنسية كما رآه شوبنهاور.

• أما بالنسبة لجان جاك روسو، مخترع الرومانسية، فقد كانت عاطفة الحب مصدر تأثير كبير، ليس على حياة الفلاسفة فحسب، وإنما على حياتهم وشؤونهم كلها.

• وهناك «جانب دونجواني» كبير لدى جان بول سارتر، و«غياب» شبه كامل لأية غرائز «حسية» لدى إيمانويل كانط وميل فريدريك نيتشه، نحو الفتيات الشابات، و«تأليف» مارتن هايدغر لـ«أشعار رديئة» موجَّهة للفيلسوفة «حنّة ارنت».

** **

وهكذا هناك تباين كبير في سلوك الفلاسفة أمام مسألة الحب بين «الاندفاع» و«القلق» و«القسوة» والحكمة الباردة، وحساب الأمور والسيطرة على النفس، كما تبين بعض الصفات التي تستخدمها الفيلسوفتان الشابتان اود لانسولان وماري لامونييه في توصيف علاقة الفلاسفة بالحب. لكن هناك اعتراف لدى معظم هؤلاء بأثر الحب على الفرد، مهما كان مكانه ومركزه. لذا يري لوكريس الشاعر الروماني أن تجنُّب الوقوع في الحب أهون من التخلص منه.

#نافذة

:

(لماذا في مدينتنا نعيش الحب تهريباً وتزويراً.. ونسرقه من شقوق الباب ونستعطي الرسائل والمشاويرا؟).

نزار قباني