البطالة ذلك الكابوس المرعب، والواقع المؤلم، والشكوى الممتدة بقامة الألم، هاجس يولد قبل الوظيفة، وزائر ثقيل جدًا في ذاكرة الطالب على مقاعد الدراسة، وتساؤل يجنح دومًا بغصة ألم نحو: ماذا بعد التخرج؟

البطالة نتاج تأجيل الحلول، حقيقة تتفاقم، وعام يمر يشحن رصيد البطالة بآلاف الخريجين، وبمختلف التخصصات والمستويات، فما لهذا أعد الوطن أبناءه، وما لهذا كان التعب وطول السهر.

طبيب استبدل بالسماعة ميكرفون الحراج، ومهندس في استقبال شقق مفروشة، وصيدلي بدلاً من أن يصرف روشتة الدواء، يأخذ مصروفه من والده، وقس على ذلك من قصص شتى من معاناة لا تنتهي للخريجين والخريجات.

درجات علمية، ومراتب شرف، وامتياز يبحث عن نفسه في سوق عمل ليس له فيه موطئ قدم رغم اتساعه، ورغم كم الوافدين الذين يعملون في وظائف أبناء الوطن يحملون مؤهلاتها.

لقد (صرف) الوطن على إعدادهم ما لا يمكن أن ينكره إلا جاحد، وما قام بذلك إلا لأنه يؤمن أن أبناءه أخلص لحاضره، وأبقى لمستقبله إلا أنه عندما بحث عنهم في سوق العمل احتاج إلى مترجم!

يا للهول أين تلك القدرات، ولماذا تم تغييبهم عن شرف خدمة وطنهم، ولمصلحة من تتكاثر شروط التعجيز في طريق توظيفهم، في وقت يأتي الوافد بهدف اكتساب الخبرة، والكارثة إن قدم ليعمل بشهادة مزورة.

أبناء الوطن لا ينقصهم التأهيل والجدارة، ما ينقصهم فقط منحهم فرصة رد ولو جزءاً يسيراً من فضل الوطن عليهم، وحتى تتحقق لهم تلك الفرصة، فمن المهم (وجوبًا) إزالة كل العوائق في طريق استقطابهم، ومن أهم تلك العوائق: وافد متنفذ يرى في توظيف أبناء الوطن تضييقاً عليه، وعلى (حاشيته)، وفي طريق استبعاده، تحييد كل من أعانه على أن يكون له في شأن توظيف أبناء الوطن كلمة.

ثم لابد في ذات الوقت من خطوات إجرائية، وقرارات عاجلة تجاه تجفيف منابع البطالة، فلا معنى لبقاء أقسام تجاوزها سوق العمل من عقود، ولا تزال حتى اليوم، يوجه لها الطالب عنوة؛ لتعيش هي، ويموت مستقبل الطالب.. وعلمي وسلامتكم.