على غير ما اعتدنا من شكوى فروع جمعية الثقافة والفنون من شح الإمكانيات وقلة الدعم، وتعليق ضعف النشاط عليهما، يقف مدير فرع جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح، في الرصيف الآخر، بالإشارة إلى أن العمل والإنجاز يتحققان بالتخطيط وجدولة البرامج وتفعيل الطاقات البشرية، وأن الدعم ليس كل شيء، مؤكدًا أن المركز الرئيسي للجمعية يقوم بدور ريادي لتفعيل الفروع، مشيدًا بما تلقاه "فنون جدة" في هذا الجانب، كما نفى "آل صبيح" اتهام صالة الفنون التشكيلية بتغليب الجانب المادي على المحتوى، مبينًا أن للصالة لجنة فنية تقوم بتقييم الأعمال وإجازة المعارض، مشيرًا كذلك إلى أن تشكيل المسرح النسائي جاء بما يتوافق مع القيم المجتمعية وأهداف الجمعية، وأن أهم أهداف لجنة السينما في "فنون جدة" هو تسريع وتيرة صناعة الأفلام، مبشرًا بقرب طرح مسابقة للأفلام السعودية قريبًا.. في ثنايا هذا الحور سنتعرف على أسباب رفض "آل صبيح" وجود مكتب له بالجمعية، ولماذا هجر الشعر وكتابة الزوايا، وما هي خطته لتكريم الرواد وغيرها من المحاور الأخرى..

تغيير في اتجاهين

* إلى أي أفق تمضون بفرع جمعية الثقافة والفنون في جدة؟

جمعية الثقافة والفنون بجدة تعمل على إحداث التغيير الإيجابي في اتجاهين؛ على مستوى الشكل والمحتوى، بحيث يصبح المقر بيئة صحية مثلى تجسد رسالتها، وجاذبة للمواهب، وفي الجانب الآخر نعمل على تجويد المحتوى بما يلبي التطلعات ويتواكب مع رؤية المملكة 2030، وتمكين الكفاءات في شتى المجالات المستهدفة لتقديمها بما يحقق الغاية من وجود الجمعية كحاضنة للمواهب، ومنصة للمبدعين. وفرع الجمعية بجدة جزء من منظومة ثقافية وفنية تعمل بالتكامل مع فروع الجمعية الستة عشر المنتشرة على خارطة الوطن للارتقاء بمشهدنا الثقافي، وما تشهده الجمعية على مستوى المملكة من نقلة نوعية يأتي وفق رؤية ممتدة واستراتيجية عمل شكلها رئيس مجلس إدارة الجمعية البروفيسور عمر بن عبدالعزيز السيف، ومجلس إدارته الموقر، وعمل على تنفيذها مدير عام الجمعية المهندس هشام بن محمد الوابل بالتعاون مع جميع الزملاء في الفروع، وأثرها ونتائجها الإيجابية ظهرت، وسيجني الوطن ثمارها.

رعاية ودعم

* هل يعني هذا أن الجمعية أصبحت مدعومة ولديها الإمكانيات؟

الجمعية جهة رسمية مرخصة من الدولة، وعطاؤها ممتد منذ خمسة عقود، ولها مجلس إدارة، ومنها ظهر معظم رموزنا الثقافية والفنية في مختلف المجالات، وتعد مؤسسة مجتمع مدني. ومما لا شك فيه أنها تحظى كغيرها برعاية ودعم من حكومتنا الرشيدة.

تخطيط وجدولة

* لكن الملاحظ أن الشح المالي وقلة الدعم أثرت في تنفيذ برامجكم؟

الدعم بلا شك مطلب؛ ولكنه ليس كل شيء. العمل والإنجاز يتحقق بالتخطيط وجدولة البرامج بما نملك من طاقات بشرية، وإمكانيات، ووفق الموارد المالية المتوفرة، والجمعية غنية بمواهبها، وقدمت الكثير من الأنشطة المميزة، والدعم المالي للجمعية معتمد منذ زمن وفق قرارات سابقة، ونتطلع في ظل رؤية 2030 إلى دعم مغاير يلبي تطلعات توجه مجلس الإدارة للنهوض بالجمعية وفروعها.

دعم مقدّر

*هل ما زال المركز الرئيسي يتجاهل فروع الجمعية كما يتردد؟

لا أعلم ماذا تعني بسؤلك هذا؛ ولكن إذا كنت تعني في المراحل السابقة فهذا السؤال لا يمكنني الإجابة عليه؛ لأنني خارج سياق تلك المرحلة، وينبغي للإنسان أن لا يتحدث إلا بما يعلم يقينًا. وأؤكد لك أن رئيس مجلس الإدارة البروفيسور عمر السيف وجميع أعضاء المجلس، والمدير العام والعاملين في المقر الرئيسي يعملون بكل تفانٍ لتقديم كل ما يمكّن الفروع من تفعيل دورها، ونقدر ونثمن هذا الدعم.

دور ريادي

* لكن هناك من يخالفك الرأي.. فماذا قدم لكم المركز الرئيسي؟

بإمكانك أن تسأل جميع الزملاء في الفروع وستجد الإجابة ذاتها، الكل يجمع على الدور الريادي الذي يقوم به المركز الرئيسي لتفعيل دور الفروع، ومد جسور التواصل لعملها بتكامل، والشواهد خلال الأشهر الماضية ملموسة على أرض الواقع، وما نشاهده من فعاليات وأنشطة في كل فروع الجمعية بشكل يومي بلا شك نتيجة عمل وتفانٍ، فقد اجتمعنا كمديرين للفروع مع رئيس مجلس الإدارة وأعضاء المجلس والمدير العام مرتين خلال الأشهر الستة الماضية للوقوف على كل المعوقات وسبل حلها، والجميع كان مبتهجًا بالنتائج، وأقيمت ورش عمل، وشكلت لجان للمتابعة.

ثقافة الفرح

* تكريم "سراج" و"عبادي" كان استثنائيًا.. فما هي أسرار نجاحه.. وهل ستواصلون في هذا النهج؟

الراحل سراج عمر يعد من الرموز الموسيقية، التي أسهمت في تطور الموسيقى السعودية، ومسيرته الفنية حافلة بالمنجزات، وكذلك الفنان عبادي الجوهر، الذي قدم الأغنية السعودية بتفرد، ونحن نعمل على مبادرة تكريم الرواد في شتى المجالات حتى نعزز قيم الوفاء في المجتمع، ولدينا خطة ممتدة لذلك، وأشيد بأستاذنا القدير الموسيقار طلال باغر المشرف العام على لجنة الموسيقى الذي سخر وقته وجهده لإقامة حفل التكريم، وتفعيل دور لجنة الموسيقى في دعم ورعاية المواهب.. أما أسرار النجاح فتكمن في الإرادة والتخطيط، وخرجنا من هذين الحفلين بمكتسبات كثيرة، لعل أهمها تغيير الصورة الذهنية عن الجمعية، وبث ثقافة الفرح ولغة الامتنان؛ إضافة إلى تمكين المواهب وإبرازها إلى جانب النجوم.

علاقة تكاملية

* صراع الجمعية مع "أدبي جدة" بسبب المبنى لم يعد مطروحًا.. ما الذي جرى؟

الجمعية والنادي وجهان لعملة واحدة لخدمة الوطن، وتشرفت بزيارة أستاذنا القدير الدكتور عبدالله بن عويقل السلمي رئيس مجلس إدارة النادي في مكتبه، ووجدت منه كرم الضيافة وحفاوة الترحيب، وكان بوعيه وحكمته وثقافته الشاملة أكثر حرصًا على الجمعية لتفعيل دورها وأنشطتها بما يخدم الثقافة بمفهومها الشامل، وثق أن العلاقة تكاملية، وقريبًا لدينا برامج نوعية مشتركة.

اتهام مرفوض

* صالة الفنون التشكيلية أصبحت تؤجر لمن يدفع أكثر على حساب الفن ورسالته؟

هذا الكلام مرفوض. وثق أن الجمعية ليست صالة عرض خاصة للتأجير، يهمنا تجويد كل ما نقدم، وفي الوقت ذاته نسعى لتحقيق تطلعات رؤية 2030 لتصبح لدينا عوائد مالية؛ فالثقافة رافعة للمجتمع في شتى المجالات، وتعد من روافد الاقتصاد، ومنذ تسلمنا الإدارة نعمل لتحقيق الأهداف المرجوة، لذلك شكلنا لجنة فنية تقيم الأعمال وتجيز المعارض بما يسهم في تطور الحركة التشكيلية.

رهان وثقة

* هناك أسماء غائبة عن الجمعية.. فمتى ستعود؟

أبواب الجمعية مشرعة للجميع، ولا أعلم من هي الأسماء الغائبة؛ ولكني على ثقة بل على يقين أن كل مثقف وفنان مخلص ولديه الوقت الكافي سوف يزور الجمعية ويشارك في برامجها وفعالياتها، فقد سعدنا بتواجد معظم الأسماء المعروفة في مختلف المجالات من جدة، ومن بقية مناطق المملكة.

المسرح النسائي

* حضور المسرح النسائي في الجمعية كان طاغيًا.. فهل سنجد توازنًا مع البقية؟

المسرح النسائي تم تشكيله من جديد بما يتوافق مع القيم المجتمعية ومع أهداف الجمعية، وتم تمكين جميع الفرق المسرحية في الجمعية للأطفال والكبار من تقديم الأعمال وذلك من خلال جدولة البروفات والعروض والأنشطة والجميع راضٍ، ولله الحمد.

صالون ثقافي

* الأنشطة الثقافية والأدبية غائبة عن الجمعية.. لم؟

تم تفعيل لجنة المنتدى الثقافي وتكليف الدكتور جمعان الغامدي مع عدد من الزملاء للأشراف على أنشطة وفعاليات المنتدى ونتج عنها إقامة أمسيات وندوات ودورات، كما تم العمل على تجهيز الصالون الثقافي بدعم كريم من الدكتور عبدالله دخلان، وسوف يكون من أهم عوامل تسريع الحراك الثقافي والأدبي، كما أننا أوجدنا جناحًا للقراءة ولدعم المؤلف السعودي بالتعاون مع الأخ عبدالله العطاس صاحب مبادرة 2030 مكتبة.

رصد وتوثيق

* وماذا عن لجنة التراث والفلكلور الشعبي؟

نعمل على استقطاب الفرق الشعبية، وشكلنا لجنة يشرف عليها الدكتور شجاع المطرفي والمهندس عبود السلمي والأستاذ سعود برقاوي وعدد من المهتمين بالموروث والفرق الشعبية لرصد الألوان التراثية، وتفعيل دور الفرق بشكل متخصص حتى نظهر موروثنا الأصيل، ووجدنا أكثر من ثلاثين لونًا في منطقة مكة، وسيتم رصد وتوثيق جميع الفرق والألوان حتى لا تندثر.

صناعة الأفلام

* استحدثتم لجنة السينما فهل في ذلك بشارات بإنتاج الأفلام؟

بالفعل تم تفعيل لجنة السينما؛ ومن أهم أهدافها تسريع وتيرة صناعة الأفلام السعودية من خلال تقديم الدورات والورش وتوجيه الشباب السعودي، ولدينا تجربة ناجحة جدًا في الدمام قدمها الشاعر أحمد الملا، وكذلك في الأحساء مع علي الغوينم، كما أن دعم رئيس مجلس الإدارة للأفلام السعودية والمشاركة في مهرجان الأفلام العربية بباريس يعزز ويؤكد أن الجمعية تهدف إلى الارتقاء بصناع الأفلام، وتأهيل الكوادر، وقريبا سنعلن عن مسابقة الجمعية للأفلام.

* هل صحيح أنه ليس لديك مكتب في الجمعية؟

أعتقد أننا بحاجة إلى فهم الغاية من المكتب للإجابة على سؤالك صدقني الجمعية هي مكتبي الكبير، وأمارس فيها العمل لخدمة وطني بما أوكل إليَّ من مهام، وتعلم ويعلم الجميع أن المبنى صغير ومحدود، ولا يوجد فيه إلا مسرح وصالة الفن التشكيلي والبقية مكاتب متكدسة بالأثاث، وليس لها أي أثر على مستوى العمل والإنجاز وهذا يحد من الأنشطة وتفعيل البرامج؛ لذلك كان أول قرار تحويل مكتب مدير الجمعية الواسع إلى منتدى ثقافي.

استنطاق الجدران الصامتة

* ألم يضايق زملاءك تهميشهم والاستغناء عن المكاتب؟

على العكس؛ الجميع مرحب لأن هذا الإجراء منحهم مساحة لإظهار إبداعهم، ولدي قناعة أن العمل في الجمعية لا يتطلب وجود كل هذه المكاتب، فقد أصبح لدينا صالون للمنتدى الثقافي، وصالة لورش العمل والمحاضرات والتدريب، وصالة للموسيقى، وفصل مجهز لتقديم الدروس في كل مجالات الجمعية، وتحول المطبخ إلى سكرتاريا، فقد استفدنا من كل زاوية، حتى الجدران الصامتة أصبح لها فائدة باحتضانها الكتب واللوحات لتحفز الإبداع. وما يشعرني بالرضا إيماني بما أقوم به، فالجمعية اليوم تجد على سبيل المثال الدكتورة خديجة الصبان في قاعة تقدم دورة تنمية مهارات القراءة، وإلى جوارها لجنة ثقافة الطفل تقدم بروفات عروضها القادمة، وكذلك لجنة الموسيقى تعزف أوتارها في صالة الموسيقى، والفنون البصرية بجمالها حاضرة في كل زاوية، وعلى خشبة المسرح تجد المواهب تقدم عروضها، وفي أروقة الجمعية يجتمع المثقف والأديب والشاعر والفنان لتبادل الخبرات والتعاون.

دعم وتفاعل

* كيف تقيمون دعم الإمارة والمحافظة لكم؟

وجدنا ونجد كل الدعم من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، ومن صاحب السمو الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، ومن جميع المسؤولين في الإمارة، ولدينا تعاون مع ملتقى مكة الثقافي لتفعيل دورنا في برامج وفعاليات "كيف نكون قدوة؟"، كما أن مركز التكامل التنموي يعمل على تذليل كل العقبات.. أما بخصوص دعم المحافظة فبلا شك نحظى بدعم صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد، وجميع المسؤولين في المحافظة، ويأتي ذلك من حرصهم على دعم الجمعية وبرامجها الثقافية والفنية لخدمة الوطن.

بيان بالعمل

* ما هي أهم مشروعات الجمعية المستقبلية؟

هذا سؤال كبير جدًا، والإجابة عليه بالعمل، وبما سوف تشاهده على أرض الواقع لا ما نتحدث عنه. وثق أن الجمعية كما ذكرت لك برئاسة باعث الأمل البروفيسور عمر بن عبدالعزيز السيف ستحقق الغاية من وجودها.

مودة ومحبة

* لم توقفت تجربتك الصحفية بعد ملحق الملاعب في جريدة المدينة؟

أدين لصحيفة المدينة بشكل عام ولملحق الملاعب بالفضل، ولها ولجميع الزملاء في قلبي مودة ومحبة، وأخص بالذكر الأستاذ منصور البدر مدير تحرير الملاعب في تلك الفترة، فقد منحني كامل الصلاحيات لتقديم صفحات الفن والشعر، وكذلك لا أنسى الأستاذ خالد المطرفي والزميل عبدالله الفارس في تلك المرحلة.

في الظل

* لم هجرت الشعر.. وتركت كتابة الزوايا؟

لم أهجر الشعر؛ ولكن النشر لم يعد يغريني، والظهور الإعلامي ليس هدفي، ولست الوحيد الذي توقف عن النشر فهناك أسماء كثيرة توقفت.. أما بخصوص الكتابة في الزوايا فإني لم أتوقف، فما زلت أكتب بين الفترة والأخرى، ولكني أصبحت مقلا لانشغالي.