في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين والإعلاميات في غرفة الشرقية مؤخراً كشف معالي وزير الإعلام د.عواد العواد عن خطط وإستراتيجيات قوية تدعم جوانب إعلامية متنوعة ومنها: الصحافة الورقية؛ وهي لفتة ومبادرة كريمة من معاليه لإدراكه لمعاناتها في الظروف الراهنة ومن بينها مؤسسات صحفية كبرى حيث بدأت تتراجع في أدائها نتيجة لانخفاض مبيعاتها وعدم تحقيق الأرباح المأمولة مقابل الجهود الكبيرة التي تقوم بها المؤسسات الصحفية مما حدا بالكثير منها الى تسريح الكثير من موظفيها ومراسليها.. وأصبحت تقلص في عدد صفحاتها وهي التي بدأت بـ(48-36) صفحة، تصارع من أجل البقاء على عدد (16-12) صفحة. ولعل مشكلة الصحافة الورقية أصبحت عالمية نظراً لظهور الإعلام الجديد والصحف الإلكترونية التي بدأت تسحب البساط من الصحف الورقية.

وبالرغم من انتقاد معاليه للصحف الإلكترونية «لعدم صناعتها للأخبار واعتمادها على ما ينشر في القنوات العالمية مما يمثل انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية»، فما يهم هو الحدث وحصول القارئ على الخبر بأسرع وقت، وأقل تكلفة، ودون عناء الذهاب إلى مكان لشراء الصحيفة؛ وهذا ما قاله لي أحد أبنائي حين اكتشف بأنني أحضر أكثر من صحيفة ورقية؛ خاصة وأننا أصبحنا في مجتمع جله من الشباب وأصبحت التقنية في أيديهم وأخبار العالم تصلهم في ثوانٍ وهذا أكبر تحدٍّ للصحف الورقية.. ولكن السؤال المهم إلى متى ستصمد الصحافة الورقية أمام التحديات؟ لن تعمر الصحف الورقية إلا إذا واكبت التطورات العالمية وهو ما ذكره معاليه بإيجاد وكالة للإعلام الرقمي بحيث تكون نفس الصحيفة الورقية نسخة إلكترونية تفاعلية..

كما أن فكرة معاليه بأن تكون للصحيفة نسخة باللغة الانجليزية مهم جداً لإيصال الصوت الى القراء غير المتحدثين للغة العربية وخاصة للفعاليات التي تتعلق بمنجزات الدولة مثل: مناسك الحج وأعمال الحرمين الشريفين والتوسعات الحضارية، وما تحققه الدولة للسلم العالمي..

إن صحيفة مثل النيويورك تايمز تعتبر من أنجح الصحف العالمية حيث أنشأت علاقة متكافئة بين النسخة الورقية والإلكترونية وترصد كل ما يهم القارئ ولعل تركيزها وفي صفحتها الأولى على الأخبار المثيرة للجدل يمثل أكبر جذب للقراء.. هذا فضلاً عن أن موقعها الإلكتروني قد يتسع في تغطية الأخبار والنشر الدوري خلال ساعات الليل والنهار مما يضمن توفير أحدث الأنباء للقراء بالإضافة إلى فن الإخراج وانتقاء الصور والرسوم التوضيحية، كما أنها تلتزم بقوانين صارمة حول الاعلانات فلا يسمح بالإعلانات الكبيرة في الصفحة الأولى والإعلانات فوق المانشيت ممنوعة .

بل إن من سياستها تحري الدقة والمصداقية والسرعة وهي من أهم الأولويات في ثقة القراء بها؛ فلديها أكثر من 1350 صحفيًا يعملون على مدار الساعة لتغطية الأحداث في 150 دولة حول العالم، كما توثق أخبارها بالصوت والصورة ولها مواقع في الانستجرام؛ وتويتر والفيس بوك مما يساهم في التفاعلية مع القراء.

النيويورك تايمز التي صدرت في عام 1851م وأسسها هنري جارمين في غرفة بلا نوافذ أشرقت للعالم بإنجازاتها عبر التاريخ لتتربع على عرش الصحافة العالمية ووصل عدد قرائها إلى 137 مليون قارئ العام الماضي.

فهل تستطيع صحفنا المحلية أن تصمد أمام تلك التحديات كما واجهتها النيويورك تايمز؟.