قلت في مقالي الأسبوع الماضي، وأخيراً لقد تعود العالم على التصريحات النارية التي يطلقها الرئيس الأمريكي (ترامب)، وأنه مولع بتلك التصريحات التي لا يوافقه عليها أقرب الناس إليه من العاملين معه وتحت إدارته، ولذلك تقدم أكثر أولئك بطلب الاستقالة لعدم رضاهم عن سياساته وتصريحاته غير المسؤولة التي تتعارض مع سياسة الولايات المتحدة التي سارت عليها طوال تاريخها، وبعضهم أقاله لمجرد اختلافه معه، مثل وزير الخارجية السابق «تيلرسون»، ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط «ديريك هارفي» و«شون سبايسر» المتحدث باسم البيت الأبيض، و«فيولا» وزير الجيش، و«دينا باول» مستشارة الرئيس للأمن القومي التي قدمت استقالتها بعد يومين فقط على اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأخيراً استقالة المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة «نيكي هايلي»، كما أن وزير الدفاع الحالي «جمس ماتيس» في طريقه للاستقالة حسبما لمَّح الرئيس ترامب. وهذه الاستقالات بهذه الكثرة تعد سابقة لكل العهود في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وتنبىء عن وجود خلل في السياسة الأمريكية.

لقد درج الرئيس الأمريكي ترامب على إطلاق التهديدات وفرض الحصار الاقتصادي على كل من يختلف مع سياسته، وإن كانت تلك التهديدات قد نجحت مع بعض الدول التي تأثر بعضها، وناخ بعضها الآخر أمام الحصار الذي طوقت به، إلا أنها لا تنجح في دول أخرى وعلى رأسها المملكة، حيث تدرك الولايات المتحدة أنها تقف عاجزة أمام هزيمتها أو التأثيرعليها، وأنها ستتجرع مرارة الكأس قبل أن تصبه لها، وكما جاء في البيان الصادر من الخارجية السعودية «نؤكد رفضنا التلويح بفرض عقوبات اقتصادية أو استخدام ضغوط».

نعم نؤكد رفضنا لأي تهديدات من قبل أي دولة في العالم، وسوف نقابل أي عقوبات تفرض علينا بعقوبات أشد منها، فحرب الاقتصاد هي سلاحنا الفاعل، نحن من نهدد به وليس الآخرون، ونؤثر به ولا نتأثر. لا نكترث لتصريحات الرئيس ترامب كثيراً، ولا نلقي لها بالاً، وهو يعرف أكثر من غيره بأن أي مقاطعة تفرضها بلاده على المملكة، فبلاده هي أول من يتأثر بها، وقد قال مرة جواباً على سؤال صحفي «أن بلاده ستعاقب نفسها إذا أوقفت بيع السلاح للسعودية وأن زيادة الاستثمارات السعودية الأخرى في الولايات المتحدة تساوي مئات الآلاف من الوظائف». وفي ظني أن ذلك التهديد أطلقه من أجل أن يسد به أجهزة الإعلام المعادية للمملكة التي تنبح ليل نهار، والتي تريد أن تنتزع منه أي تصريح سلبي تجاه المملكة.