اتفق خبراء مصريون على أهمية مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في المملكة خلال الأسبوع الجاري؛ وذلك لتركيزه على التحولات الاقتصادية والاستثمارية في العالم، مؤكدين وجود 5 عوامل تؤكد نجاح المؤتمر مبكرًا، أبرزها الاستثمار المدروس ودراسات الجدوى والقوة الشرائية العالية. ولفتوا إلى أهمية المبادرة التي شهدت انطلاق مشروع نيوم العام الماضي، وبدأت على الفور الخطوات التنفيذية به ليرى النور في مرحلته الأولى في 2025.

آدم: استشراف مبكر للتحولات الاقتصادية

يقول الخبير المالي، أحمد آدم: إن السعودية استشرفت منذ وقت مبكر في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، التحولات الاستثمارية والاقتصادية، التي يمر بها العالم حاليًّا، وحجم التحديات على صعيد استقطاب الاستثمارات الأجنبية والتوسع في الشراكات.. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتميز بأنها عصر المشروعات الكبرى؛ ولذلك جاء مؤتمر مبادرة الاستثمار العام الحالي ليبني على النجاحات التي تحققت، ومن أبرزها بدء التنفيذ الفعلي في مشروع مدينة نيوم باستثمارات ستصل 500 مليار دولار ليرى النور في مرحلته الأولى في 2025.

وأشار إلى أن المؤتمر الذي يحضره خبرات عالمية كبيرة من مختلف أنحاء العالم سيعرض التجارب الرائدة في الاستثمار، ويكون رؤية عريضة بالقطاعات الناجحة استنادًا إلى اقتصاد المعرفة وما بعدها، منوهًا بتوجه المملكة إلى الاستثمار في إنترنت الأشياء الذي سيمثل ثورة تقنية في الصناعة على صعيد العالم، وكذلك صناعات الرقائق التي تطورت مع بدء التوجه إلى تقنيات الجيل الخامس، وأشار إلى أن السعودية عززت البيئة الاستثمارية بسلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية على مدى السنوات الماضية؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أكثر من 232 مليار دولار.

الديب: مؤشرات جيدة على نجاح البوصلة التقنية

وشاركنا الرأي الخبير الاقتصادي أبوبكر الديب باستعراض مؤشرات عدّة على استغلال السعودية للتحول التقني والتوسع في الاستثمار به، مشيرًا إلى مشاركتها بـ45 مليار دولار في صندوق الرؤية السعودي الياباني، واعتزامها مضاعفة هذا الاستثمار خلال الفترة المقبلة بالحجم نفسه تقريبًا، وهو ما يؤشر إلى نجاح هذا النوع من الاستثمار، الذي يركز على التوجهات الحديثة في صناعة التقنية والاستثمار بها حول العالم، كما استثمرت المملكة نحو 3.5 مليار دولار في تقنيات الأجرة لشركة أوبر وسط خطط نوعية للشركة للتوسع حول العالم. ونوّه بتركيز المحاور خلال العام الحالي على عنصر الموارد البشرية، المناط بها تنفيذ البرامج والخطط لدعم التنوع الاستثماري الذي يصب في المحصلة النهائية في رؤية 2030. ولفت إلى أن تراجع التدفقات الاستثمارية حول العالم في العامين الأخيرين على خلفية تراجع أسعار النفط، وغياب حالة اليقين بشأن المستقبل، أثرت بشكل ملموس على الاستثمارات الأجنبية المباشرة حول العالم، ولكن من حسن الطالع أن الوضع في المملكة تحسّن سريعًا، وشهدنا 50 % زيادة في التدفقات المالية المباشرة عكس العام السابق له. ودعا إلى ضرورة التوسع في خدمة المستثمرين عبر الشباك الواحد واستقطاب المستثمرين الوطنيين من الخارج.

شبانة: الاستعداد السعودي يؤكد على نجاح المؤتمر

من جهته أكد الخبير د. أيمن شبانة بجامعة القاهرة، أن المؤتمر يملك كل عوامل النجاح، وفي الصدارة منها تنوع الحضور والمدارس الاقتصادية، والإعداد الجيد وتوفير دراسات الجدوى مع كبريات البنوك وبنوك الخبرة العالمية.. ولفت في السياق ذاته إلى أن السعودية تتمتع بخبرة استثمارية كبيرة في الدول العربية وحول العالم، وقدرات إنتاجية نفطية مرتفعة تصل إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًّا.. ونوّه بتركيز المؤتمر على فرص التحول، مشيرًا إلى أن خريطة الاستثمار تتغير من فترة زمنية لأخرى، وإن كانت القواسم المشتركة حاليًّا هي التقنية والاتصالات والعقارات.. ونوّه بالتجربة السعودية الإماراتية حاليًّا للاستثمار في النباتات العطرية في نيجيريا حاليًّا للاستعانة بها في صناعة الدواء، مشيرًا إلى أن هذا المجال كان مهملًا في السنوات السابقة. وأشار إلى نجاح تجربة الاستثمار السعودية في إثيوبيا على وجه الخصوص في المجال الزراعي.. وأشاد بتحول السعودية إلى الاستثمار بعيدًا عن صناعة النفط؛ مما يدعم رؤية 2030، بعيدًا عن آلية الاقتصاد الريعي التي ثبت صعوبة الوثوق بها مؤخرًا.