تهتمّ مؤسسات حكومية وخاصة بأنظمة تقييم أداء الموظفين والعاملين لديها، فضلاً عن تقييم أداء المتدربين في برامج تدريبية بشكلٍ دوري، بمعايير ومقاييس منهجية تهدف لتطوير الأداء وتحسين الإنتاج ونقد أوجه القصور.

وبعيداً عن الطُّرق المُثلى لتقييم مُنجزات الموظفين، ومنها طريقة (360 درجة) التي تعتمد على مساهـمة أربع فئات (منها المدير المباشر) في تقديم آراء واضحةٍ ومحددة ودرجات معيّنة حول أداء الموظف، من الواضح استئثار رأي المدير المباشر بالنقاط الأكبر في درجات التقييم للموظف، وتفرّده بقرار الدرجة النهائية التي ينالها الموظف وتحدّد كفاءته وعلاواته وترقياته وبدلات تميّزه، وهو أمرٌ يحتاج إلى مراجعةٍ وإعادة نظر، لما فيه من شبْهات شخصنةٍ ومحسوبية وفسادٍ إداري.

وهنا أتساءل: لماذا لا يتمُّ اعتماد نظام تقييم خاص بالمديرين والمسؤولين من قِبَل الموظفين أيضاً؟! على أن يكون بشكلٍ سرّي ودوري كلّ (6) أشهر، للوقوف بنزاهةٍ على مدى صلاحية هذا المدير أو ذلك المسؤول للاضطلاع بمهامّه المُسندة إليه، وقدرته الفكرية والإدارية والسُّلوكية على التعاطي الأمثل مع التحدّيات الوظيفية، وضبط تنفيذ رؤية المُنشأة والخُطط الموضوعة وتعديلها بحسب المستجدات.

وكيف يُعطى الحق الحصري للمدير لتقييم الموظف أو العامل في إدارته، في حين قد يقصُر المدير نفسه عن أداء ما عليه من واجباتٍ وتسليم الحقوق لمستحقيها دون تعطيل، نتيجة إصابته باعتلالاتٍ فكرية واضطراباتٍ شخصية وسوء لباقة وتدبير؟!. وهل من العدالة أن يكون تقييم الأداء الوظيفي من الأعلى للأسفل فحسْب؟! أليس من الإنصاف أن يكون نظام التقييم مُتبادَلاً بما يضمن خضوع مدير المنشأة ورؤساء أقسامها إلـى تقييم أدائهم من مرؤوسيهم، بحيث يستفيد صانع القرار من ذلك في تعيين القوي الأمين، وتنحية غيره ؟!. أليس من حق الموظّف أن يُبدي رأيه فـي موظّف مثلِه يقوم بتقييمه، والطريقة التي تم تقييمه بها، بشكلٍ يضمن شفافية أنظمة التقييم الوظيفي وتفادي الظُّلم؟!

ما تمّ ذِكره، يُمكن أن ينطبق أيضاً على بيئات التعليم الجامعي والمهني، بحيث يُقيّم الطلابُ أساتذتهم، ويُقيّم المُتدربون مدرّبيهم، ففي رأيي، يحقُّ للمرؤوس أن يُقيّم رئيسه، تماماً كما يحقّ للرئيس أن يقيّم مرؤوسه.