ما مر بنا هذه الأيام من عدوانٍ معنوي صارخ، حكَّاماً ومحكومين، من قِبَل إعلام دول مارست ضدنا إرهاباً متزايداً بتوجيه تهم ساقطة لا يمكن قبولها ومحاولة تثبيتها وممارسة إرهاب فكري ومعنوي متصاعد نحونا، لا لأن حدثاً قد وقع، وإنما لأن هذا الإعلام وجد فيه مناسبة لتقديمنا للعالم وكأننا الدولة الظالمة لأبنائها ممن يعملون في الإعلام، وهي تدرك أننا أشرف دول العالم في هذا المجال، فالعاملون لدينا في الإعلام لا يمسهم أذى أبداً، وهم يتمتعون بكامل حرية التعبير ما لم يبتعدوا عن الموضوعية المطلوبة لصوغ الأخبار، وسجل حكومتنا من هذه الناحية سجل نظيف بالنسبة للصحفيين الوطنيين، وكل صحفي قدم لبلادنا، وعمل فيها أثناء الأحداث، مع أن هؤلاء الذين يعملون لفبركة أخبار مضللة لنا لإيهام المجتمع الدولي بأننا الدولة التي تقصف الأقلام، وتقبض على الصحفيين أثناء عملهم، مما لم يعهد في بلادنا منذ ظهر هذا الكيان العظيم لدولة المبادئ والالتزام بالقوانين. فالمملكة العربية السعودية سجلّها من هذه الناحية مشرِّف، مع أن مَن يتهمونها اليوم بسبب هذا الحادث المؤسف، الذي تُحقِّق فيه النيابة العامة السعودية، وتُقدِّم بعد أيام مَن شاركوا فيه إلى القضاء الشرعي العادل ليحكم عليهم بما يردعهم ويردع غيرهم عن الفعل الجانح مرة أخرى.

ونحن وللأسف في عالم يحاول اتهام دولنا العربية المسلمة حتى ولو كان ما وقع منها خطأ يسيراً، ويترك الدول التي تشارك في اتهامها بالفظائع وسجلاتها سوداء بالنسبة لكل الحريات العامة، وتمتلئ سجونها بالصحفيين ودعاة الحرية، ولا تتكالب الدول عليها لتخضعها للالتزام بالقوانين الخاصة والدولية، ولم نسمع قط من طالب حتى بدخول سجونها ومعرفة ما يجري فيها، فالصحافة في هذا العالم تصمت عن مثلها، ويرتفع صوتها إذا وقع في دولة، سجلّها نظيف حادث واحد بأخطاء من أفراد. وسنرى بعد اليوم كل ما يجري في تلك الدول من أخطاء فادحة في هذا المجال وننوه عنه، ليعرف العالم كيف يظلم الأبرياء ويصمت عن الجناة.