أشارت تقارير مجلس الشورى مؤخراً عن عدم رضا المجلس عن أداء وزارة التعليم كما جاء في صحيفة المدينة 6/8/2018م، وأنه من خلال اطلاع لجنة التعليم على مضامين إستراتيجية (إصلاح التعليم) وجد أنها «مبعثرة وغير متجانسة ولا تعمل معاً في منظومة واحدة لتحقيق هدف إصلاح التعليم وأنها لا تخرج عن تلك التقارير السنوية السابقة ولكن بقوالب إعلامية محدودة الفائدة، بل إن بعضها لا يرتقي أن يُطلق عليه مبادرة ولا يمكن اعتبارها إستراتيجية لإصلاح التعليم بما يُحقِّق رؤية المملكة بأي حال».

إن هذا التقرير قد يتطابق كثيراً مع الواقع التعليمي المعاش، فالميدان التربوي يُعاني من مشكلاتٍ في بناه التحتية الأساسية، في الوقت الذي تُصرِّح فيه الوزارة أن هناك 1893 مدرسة تُطبِّق مشروع التحوُّل نحو التعليم الرقمي عبر 16 إدارة تعليمية (كما جاء في صحيفة مكة الخميس 18/10/2018م)!!

وحقيقةً، هناك معاناة في التعليم العام، ليس فقط للمعلمات، بل لأولياء الأمور والطالبات، وخاصة في المدارس المشتركة بين الصباحي والمسائي، حيث لا تتوفر مبانٍ مدرسية حكومية، أو حتى استئجار أخرى تكون صباحية، وحتى في أرقى الأحياء مثل: (حي الخالدية بمكة)، فالمشكلة كما سمعتها من إحداهن: أن المدرسة الصباحية ينتهي دوامها الساعة 1.15 ظهراً، وهو نفس الوقت الذي يبدأ فيه دوام المدرسة المسائية، وعادةً تُفضِّل المعلمات وأولياء الأمور إحضار بناتهن مبكراً استعداداً ليومهن الدراسي المسائي، والذي تقلص فيه عدد الحصص بمقدار 15 دقيقة لكل حصة، عن الحصص الصباحية. وبهذا لا يكون هناك تكافؤ في الفرص التعليمية للطالبات، وخاصة حينما تكون الطالبات في المرحلة الابتدائية ويحتجن إلى كثير من الصبر والوقت والجهد لإتقان (برامج لغتي)، أو الرياضيات أو غيرها.. لكن تعنَّت مديرات الصباحي، وعدم فتح البوابات مبكراً بحجة وجود حصص نشاط أو غيرها.. تجعل تكدُّس الطالبات وأولياء الأمور بوضع لا يُطاق، فضلاً عن ازدحام للسيارات وحرارة الشمس في الظهيرة، والذي يُصادف خروج 700 طالبة من المدرسة الصباحية؛ ودخول 480 طالبة للمدرسة المسائية، مما قد يتسبَّب بحوادثٍ مؤسفة، كالدهس أو الاختناق والعدوى من الأمراض وغيرها.. كما أن بقاء الطالبات في الشارع ينتظرن فتح الأبواب، يُعرّضهن لمخاطر متنوعة، ومنها الإيذاء من ضعاف النفوس في الشارع.

فأي حصص نشاط تتخذ ذريعة لقفل الأبواب!! بل لابد أن تُلغَى حصص النشاط على الأقل في تلك المدارس المشتركة التي يرى الكثيرون أنها لا طائل منها في شيء، فلا ميزانية لها.. وكل ما يُصرف عليها من جيوب المعلمات..!! فإذا لم تكن هناك مصادر تعلُّم في المدرسة للمواد الأساسية فكيف بحصص نشاط؟! ثم أين الإشراف الإداري من حل هذه المشكلات؟!.

إن سلامة الطلاب والطالبات ووجودهم في بيئة تحترم كرامة الإنسان، ومريحة تتوفر فيها التهوية الجيدة، والمقاعد المناسبة، والتعلم ولو عن طريق السبورة والطباشير.. أفضل من مدرسة تعاني الأمرّين في بناها التحتية، وندّعي تقديم تعليم رقمي يُكلِّف الملايين.. كما أن هناك هيئة لتقويم التعليم، فهل استطاعت القيام بدورها في تشخيص تلك المشكلات، وهل تبنَّت الوزارة أي خطة إصلاح؟.. نتمنى تحقيق ذلك، فالتعليم هو قاطرتنا نحو المستقبل، وخطط التنمية الحقيقية لتحقيق رؤية 2030م.

أختم بتوصية مجلس الشورى بضرورة إعداد برنامج وطني لرفع معنويات المعلمين والمعلمات، وتعزيز انتمائهم لرسالة التعليم؛ فالضغوط تؤدي إلى التضجر مما يُؤثِّر سلباً على أدائهم التعليمي والتربوي.