Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم

التوتّر العصبي.. القاتل رقم واحد!

ومن ضمن السُّلوكيات التي تُخفف من الضغط العصبي، تقبّل حقيقة أن هناك كثيراً من الأمور ليست تحت سيطرة تحكمّنا، وعدم التردد في قول "لا" لما قد يجلب علينا مزيداً من الضغوطات غير المبرّرة، والتفاعل مع الأحداث بشكل إيجابـي بعيداً عن الانفعال، وتعلّم فنّ التجاهل والتغافل والتغابي،

A A
تتواتر دراساتٌ ودلائلُ علمية تشير إلى ارتباط فرْط الإجهاد العصبي بخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وبخاصة لدى الرجال والنساء (أكبر من عمر 45 عامًا)، ومنها دراسة أسترالية حديثة، تابعتْ (222 ألف) شخص لمدة أربع سنوات، أظهرت ارتفاع خطر الإصابة بجلطات الشرايين القلبية إلى (18%) لدى النساء، و (30%) لدى الرجال، كما أظهرت ارتفاع خطر الإصابة بالجلطات الدماغية إلى (44%) لدى النساء، و(24%) لدى الرجال، كلهم تعرّضوا لدرجات عالية من الضغط النفسي، تم تقديرها عن طريق استبيان ومقياس علمي خاص.

وتُعد أمراض القلب والشرايين، القاتل الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يزيد فرْط التعرّض للتوتر العصبي والضغوطات النفسية من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، عن طريق تعرّض الجسم لفرط هرموناتٍ تزيد من سرعة نبضات القلب وترفع مستوى ضغط الدم، كما يحفّز التوتر الشخص على اتباع سلوكيّات ضارّة منها التدخين، وتناول الكحول، والخمول العضلي، وتناول الغذاء غير الصحّي، فضلاً عن ارتباط اضطرابات المزاج باضطرابات النوم.

ويخوضُ العلماء تحدّياً للكشف عن الآلية الدقيقة لتأثر عضلة القلب جرّاء التعرّض للإجهاد النفسي، وكيفية علاج التوتر العصبي للحدّ من الإصابة بالجلْطات القلبية والمُخّية، كما يُنصح -استناداً على مجموعة أبحاث وإشارات علمية- لمن يعاني من فرْط التوتّر واضطرابات المزاج كالاكتئاب وأعراضه الجسدية كالصُّداع المزمن واضطرابات الجهاز الهضمي، يُنصح له بالعرْض على الطبيب المُختص وتعلّم الطرق السلوكية المعرفية للتعامل مع فرْط التوتر، وبخاصة فيما يتعلّق بتوتّر العمل والوظيفة، الناتج في الغالب عن ضعف التأقلم والتكيّف، والتعرّض للإساءة الإدارية والاحتراق الوظيفي.

ومن ضمن السُّلوكيات التي تُخفف من الضغط العصبي، تقبّل حقيقة أن هناك كثيراً من الأمور ليست تحت سيطرة تحكمّنا، وعدم التردد في قول «لا» لما قد يجلب علينا مزيداً من الضغوطات غير المبرّرة، والتفاعل مع الأحداث بشكل إيجابي بعيداً عن الانفعال، وتعلّم فنّ التجاهل والتغافل والتغابي، والتخفيف من المثالية المُفرطة، والانخراط في سلوكيات تجلب الهدوء وتساعد على الاسترخاء، كالصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله، والاستماع للموسيقى الطرَبيّة، والتواصل مع الأشخاص المحبّبين للنفس، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجربة تمارين الاسترخاء والتأمّل، والعلاج بالكلام «الفضفضة» مع مختص في الاضطرابات السلوكية والنفسية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store