الوقت من الأشياء الثمينة والمهمة في حياة الإنسان التي لا تعوَّض ولا يمكن استرجاع ما مضى منه، فدائماً نحاول استغلال كل ثانية بعمل كل ما هو مفيد حتى لا نندم فيما بعد، فما علينا إلا أن نرتب أوقاتنا وننظّم أمورنا ولا نهدر الوقت بأمور لا تنفعنا ونستغله بأفضل الطرق والأساليب، فنحن مسؤولون أمام الله عن كل دقيقة من عمرنا.

وهنا أجمل ما قيل عن أهمية الوقت في حياتنا: الوقت الذي يمر بين المثير والاستجابة يبلغ نصف ثانية، والإدراك يزيد بمقدار نصف ثانية أخرى، وهذا هو الوقت الذي يعتبر الصبر فيه خياراً قابلاً للتطبيق. الوقت من ذهب إن لم تدركه ذهب. الوقت كنز إن ضيعته ضعت. يبذل الكثير من الناس الكثير من الوقت والجهد في تفادي المشاكل، بدلاً من أن يحاولوا حلها. الوقت هو المادة الخام للحياة. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد، إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال، فلم تدروا بأيهما تأخذون، فأضعتم كلها. الوقت هو أكثر ما نحتاج، وأسوأ ما نستخدم. الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما والزمن الذي نلهو به يلهو بنا. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمساً قَبل خمس، شبابك قَبل هرمك، وصحتك قَبل سقَمك، وغناك قَبل فَقرك، وفَراغك قَبل شغلك، وحياتك قَبل موتك. فوقت الإنسانِ هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياتِه الأبدية في النعيم المقيم، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليمِ، وهو يمر أسرع من مر السحاب. ولله در من قال:

تزود من التقوى فإنكَ لا تدرِي إذَا جن ليل هل تعيش إلى الفَجر

فَكم مِن سليم مات من غيرِ علة وكم من سقيم عاش حِينا من الدهرِ

وكم من فتى يمسي ويصبح آمنا وقد نسجت أكفانه وهو لا يدرِي.

إن العمل الجاد يحتاج من الإنسان السعي وعدم التكاسل؛ مما يدعو إلى الاستيقاظ من النوم في الصباح الباكر؛ حتى لا يضيع اليوم دون فائدة؛ حيث إن الصباح يعتبر شعلة نشاط حيث يعطى للإنسان طاقة سحرية للعمل؛ بخلاف الاستيقاظ في أوقات متأخرة؛ والتي يضيع على إثرها اليوم؛ ويشعر الإنسان بالاكتئاب والكسل.

حرص الشعب الألماني على توضيح أهمية الاستيقاظ مبكراً عن طريق طرح المثل القائل باللغة الألمانية Morgenstund hat Gold im Mund، ويترجم باللغة الإنجليزية إلى Morning hour has gold in its mouth ، ويعني باللغة العربية أن ساعات الصباح تمتلك الذهب في فمها.

لا تزول قَدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعٍ: عن عمرِه فيما أفناه... إلى آخر الحديث.