تقلبات الطقس والحالة المطرية التي عاشتها مدينة جدة بشكل خاص والمملكة بشكل عام جعلت سكانها يعيشون في حيرة من أمرهم خصوصاً مع انتشارعدد من حسابات وسائل التواصل الاجتماعية والتي تقوم بتقديم توقعات الطقس المختلفة ويكون في بعضها مغالطة ومعلومات مختلفة عن الواقع بل يتضمن بعضها تنبيهات وتحذيرات بقدوم سيول وفيضانات تثير الرعب بين الناس وتخلق حالة من الارتباك والفوضى وتساهم في منع أولياء الأمور من إرسال أبنائهم إلى المدارس.

تم تعليق الدراسة يوم الأحد الماضي في مدينة جدة وقد يكون ذلك بسبب الحالة المطرية التي عمت أنحاء جدة مساء السبت، ولكن عاد الطلاب مرة أخرى للمدارس صباح الاثنين وكان الطقس مشمساً على المدينة في ذلك الصباح غير أن حالة مطرية قصيرة ومفاجئة مع رياح جاءت قبل الظهيرة وباغتت الأهالي وبالرغم من أنها لم تستمر إلا لوقت قصير إلا أنها أحدثت استنفاراً في الطرق وخصوصاً أمام المدارس إذ هرع بعض أولياء الأمورللخروج من أماكن أعمالهم أو توجيه السائقين لأخذ أبنائهم من المدارس بعد هطول الأمطار مع استغرابهم ومساءلتهم عن سبب عدم قيام هيئة الأرصاد وحماية البيئة بالتنبيه عن تلك الحالة أوحتى تعليق الدراسة؟.

هناك ثقافة سائدة لدى بعض أولياء الأمور ساهمت بعض أحداث الأمطار في الماضي وخصوصاً عام 2009م في وجودها لديهم وتتمثل تلك الثقافة في أن سقوط الأمطار يعني بالنسبة لهم تعليق الدراسة وعدم ذهاب الأبناء للمدارس، أما في حالة سقوط الأمطار والأبناء في المدارس فيجب سرعة إحضارهم منها للمنازل، ومثل هذه الثقافة انتشرت بسبب عدم ثقة بعض أولياء الأمور في بعض المدارس لتحمل سقوط الأمطار وإن كانت خفيفة إضافة لخوفهم على أبنائهم من الاحتجاز أو وقوع أي خطر لاسمح الله وغيرها من الأسباب المختلفة الأخرى والتي لاتجعل أولياء الأمور مطمئنين بأن بعض المدارس بل وحتى بعض الجامعات هي أماكن آمنة لأبنائهم عند سقوط الأمطار.

بين إشاعات توقعات الطقس المغلوطة وقلق وخوف أولياء الأمورعلى أبنائهم من سقوط الأمطار يبدو الوضع مضطرباً في العلاقة بين سقوط الأمطار ومواصلة الدراسة، فقد أصبحت الغيوم في السماء بالنسبة لبعض الطلاب عبارة عن مؤشرات لعدم مواصلة الدراسة والإسراع في الاتصال بأولياء الأمورلإرسال من يأخذهم من المدارس مع التأكيد بأن كثيراً من الطلاب قد خرجوا قبلهم، وهذا كله يحتاج من الجهات المعنية أن تبادر إلى إيجاد حلول سريعة وجذرية ووضع أنظمة وقوانين لتصحيح تلك الثقافة الخاطئة لدى بعض أولياء الأمور سواء من خلال وقف إشاعات توقعات الطقس المغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعية أو التأكيد بأن المدرسة تمثل بيئة آمنة للطلاب في حال سقوط أمطار خفيفة أو متوسطة ولا داعي لإخلاء الأبناء منها.