لقد كان لقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله - بإصدار الأمر السامي الكريم باعتماد وصرف العلاوة السنوية بوضعها وإجراءاتها السابقة بداية العام المالي 2019م، أثر كبير في نفوس المواطنين والمواطنات من أبناء الشعب السعودي الذين يثبتون كل يوم أنهم وقود التنمية.. أو كما وصفهم صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان - رعاه الله - في منتدى (مستقبل الاستثمار) بأنهم (جبل طويق) الذي لا ينكسر ولا يهدم.

وقد تساءل الكثيرون عن مدى إمكانية أن تكون هناك علاوة سنوية (للمتقاعدين) أيضاً؛ فهؤلاء الذين اقترح البعض بتسميتهم (كبار المواطنين) يفترض أن يكون لهم تقدير ومكانة اجتماعية، وربما أفضّل أن أُطلق عليهم (المواطنون الخبراء) لما اكتسبوه من خبرات تراكمية في معترك الحياة وتجارب تعلموا منها الكثير من الدروس والعبر.. ولريادتهم في بناء المجتمع خلال سنوات من الجهد والعطاء.. فهم من قامت على أكتافهم هذه الدولة الفتية.

وحقيقة فبالرغم من إنشاء (الجمعية الوطنية للمتقاعدين) منذ عام 1429هـ وتألُّفها من شخصيات مرموقة ضمت الوجهاء في المجتمع، ورجال الأعمال، واقتصاديين، وأصحاب شركات ووضعت لها فروع في مختلف مناطق المملكة ولكنها -للأسف- لم تحقق أهدافها في تطوير وتحسين أوضاعهم المالية، والصحية، والمعنوية والاجتماعية والترفيهية ولم تنفذ حتى اجتماعاتها ولقاءاتها بهم وظلت مكاتبهم يعلوها الغبار!! فازداد أكثرهم بؤساً وأصاب بعضهم الاكتئاب والمرض نتيجة للتهميش والإقصاء. وبقي حالهم (مت قاعد) ويتجه من سيئ إلى أسوأ لشريحة كبيره منهم أصبحوا في الدرجة التالية بعد الفقراء والمحتاجين؛ فما تحصل عليه هذه الشريحة وخاصة صغار الموظفين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفي باحتياجات الأسرة.. خاصة وأن الأسرة تكبر وهو كبير الأسرة فيصبح حاله: (العين بصيرة واليد قصيرة).

بل إن بعض الإجراءات التي قامت بها المؤسسة العامة للتقاعد بإصدار بطاقات تخفيض من بعض الأماكن لم تفِ قط بالغرض لتغيُّر الجهات المانحة للتخفيض أو إلغائهم له من وقت لآخر وتحول أكثرهم إلى الضمان الاجتماعي..!!

حقيقة إن كبار المواطنين بحاجة إلى رفع مخصصاتهم المالية نتيجة لارتفاع الأسعار ومستوى المعيشة والتضخم كما هم بحاجة إلى ضمان صحي مجاني، وتوفير خادم وسائق يعينهم على قضاء حوائجهم . ونستغرب إنه بالرغم من الاحتفال العالمي للمسنين نجد أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تمنع إصدار تأشيرات لهم لاستقدام عاملة منزلية بحجة رفض الدول المصدرة للعمالة..!، والمفروض أن تتدخل الوزارة لدى تلك الدول لإيجاد تسوية خاصة بهم لحل المشكلة..

ما نأمله فعلاً دراسة تقديم علاوة سنوية لهؤلاء الذين خدموا الوطن لسنين طويلة بجد وإخلاص ولعل أبسط مكافأة تقدم لهم (علاوة سنوية) كرد للجميل بأجمل منه.. فجودة الحياة هدف رئيسي من أهداف 2030م.

كما أن هناك نقطة مهمة وهي إن من هم في صحة جيدة ومستوى معيشي جيد، لا بد من الاستفادة منهم وإشراكهم في العملية التنموية الاقتصادية أسوة بالدول المتقدمة التي تستفيد من هذه الطاقات في سوق العمل وتجعلهم مستشارين في مجالات متنوعة تطلبها برامج التنمية، فهم كنز وطني أهدرت طاقاته، فهل نعمل على الاستفادة من تلك الطاقات المهدرة ؟.