معروف لدى كل كليات الطب أن أساس الطب هو مادة علم الأحياء (البيولوجيا) لما لها من دور بالغ الأهمية في التعريف بالإنسان والحيوان والحشرات والطفيليات والميكروبات وتدريس التشريح والأنسجة والخلايا وما في داخل الخلايا مما عرف حديثاً بالبيولوجيا الجزئية، وكان يوماً ما يعرف الطبيب بالسماعة التي يتباهى بها بوضعها فوق كتفه على البالطو الأبيض ويكتب روشتة الدواء بخط مشخبط على ورقة الوصفة للعلاج لكن تطوراً كبيراً حدث اليوم في مجال الطب والعلاج مع تقدم العلم وثورة المعلومات والتقنيات الحديثة وصناعة الأجهزة المتقدمة وتعدد أنوع العلاجات، وأحد المجالات الكبيرة جداً التي أخذت مكانها في عالم الطب خلال العشر سنوات الاخيرة هو استخدام علم الأحياء (البيولوجيا) في العلاج، وأصبح هناك العلاج الحيوي والعلاج الجيني والخلوي وبالتالي الطب البيولوجي ويقصد بهذا النوع من التخصص الأطباء الذين لديهم فهم طبي وتدريب تقني في استخدام الخلايا والجينات للعلاج وهناك العديد من الجينات والخلايا التي تستخدم للعلاج إما مباشرة لعلاج الأمراض أو من خلال زراعتها والتحكم في تحولها وتجهيزها للعلاج.. ومن هنا تأتي أهمية تقنية زراعة الخلايا ولعل أشهر أنواع الاستخدام اليوم هو استخدام الخلايا الجذعية في علاج بعض أمراض السرطان خاصة أمراض سرطان الدم مثل اللوكيميا والمنجلية والثلاسيميا ومحاولات جادة اليوم تبحث في إمكانية علاج أمراض كثيرة باستخدام المعالجة البيولوجية الخلوية والجينية وأشهرها تقدماً هو استخدام الخلايا التائية المناعية لملاحقة الخلايا السرطانية وتخليص الجسم منها والتي يطلق عليها T-CAR Cells حيث من خلالها يتم دعم جسم المريض بهذا النوع من الخلايا ليتقوى جهازه المناعي لمحاربة الخلايا السرطانية وملاحقتها حتى يتخلص منها الجسم تماماً، وقد أقر هذا النوع من المعالجة عالمياً لذلك يتطلب اليوم بعد التخرج من كليات الطب أن يكون هناك تخصص جديد باسم العلاج الحيوي (الجيني والخلوي) والطبيب البيولوجي أدواته معرفة الخلايا والجينات ومهارة التعامل معها تقنياً وأحد التحديات عند الباحثين البيولوجيين والصيادلة هو محاولة إنتاج أدوية مصدرها خلايا حيوية ومورثات جينية عبر تقنية النانو والخلايا الجذعية. إن الطب اليوم ليس كالأمس فالطبيب بدون أجهزة الأشعة ومتخصص الأشعة الذي وحده يعرف ما تعنيه الأشعة يكون تشخيصه ناقصاً والطبيب الذي ليس لديه فهم في تقنيات أجهزة المعالجة بالمناظير يظل متخلفاً في العلاج ومستقبلاً الطبيب الذي لا يستخدم العلاج الخلوي والجيني في بعض الأمراض الوراثية والسرطانية والمزمنة يظل في ركب التخلف العلاجي سيما اذا فتح الله على علماء الخلايا الجذعية بالجديد من العلاج وتمت المفاهمة البيولوجية مع الخلايا المناعية وكانت أبحاث الطب التجديدي regenerative medicine في تقدم، كل ذلك سيفرض الحاجة الى متخصصين من الأطباء في هذا المجال.