كل شيء مهيأ للنهايات، وكأننا جميعنا نغفل حقيقتها، أخذت أتمتم بهذا حينما وصلتني رسالة من الصديق الدكتور عبدالعزيز السبيل، كناي حزين في مآتم منتظرة، «الدكتور حسين الواد في المستشفى ووضعه صعب جدًا»، كان الوقت قبل الإفطار في شهر رمضان، وكأنني لم أغفل عن هاتفي إلا وتداهمني رسالة أخرى «الدكتور الواد رحمه الله».

عادت الذكريات للدكتور الواد لعبارة جميلة قالها لي مرة، ذات استشارة في كتاباتي المتواضعة كبرفيسور متخصص في الأدب العربي، وهو صاحب الحس الأدبي والتجارب المتراكمة، قال لي «اعتمدي على إحساس الحرف وانفثي فيه الحياة».. تصلبت في مقعدي أنتزع من الماضي أيامه، ثمة أشياء في الذاكرة لا تمحى حتى بالموت، امتلأت روحي غيماً، وأنا أتذكر أيامنا ولحظاتنا مع د. الواد في زيارته لنا بجدة. نعم إنه الموت، فجاءة تطغى شبكة من الأحاسيس تنهش كل كياني، فكيف عندما أعلم أنه الغياب النهائي، عليك أن تقبلي الموت يا عائشة، كما تقبلين الحياة، كنت أسمع صوتًا داخلياً في أنفاسي، يا الله نجمع المال، ونتألم، ونضحك، وفي النهاية، نتحول إلى بقايا في القبور يجمعها الحفار ليتيح مكاناً لجثة جديدة قادمة.

هكذا عرفت أن الأديب والبرفيسور الدكتور السيد الواد مات، لكن صداقته ما زالت على قيد الحياة، فوداعًا أيها الزائر والضيف في بلادنا، لم تكسب ما كسبوا، لكنك لم تخسر ما خسروا، وأحبك الجميع زائرًا وأستاذًا وصديقًا، رافقوك لمدفنك في تونس، بينما كنت أردد بحنين محبطة سنتذكرك مع كل بياض، فالبحر لا يبرح ماءه يا صديقي.