يبدأ موسم تساقط الأمطار على محافظة جدة في منتصف شهر نوفمبر من كل عام (ولكن هذا العام تقدمت الأمطار بنهاية شهر أكتوبر)، لأنها مرتبطة بمنخفضات البحر المتوسط، والتي تهطل معظم أمطارها في فصلي الربيع والشتاء، ولكن نظراً للتغيرات المناخية الكبيرة حول العالم، وارتفاع درجات الحرارة ما بين (1.5 - 2.00مْ)، لارتباطها بعملية الاحتباس الحراري التي أثرت على التقلبات المناخية، وغيرت الكثير من أنظمة المناخ تقدماً وانحساراً عن المألوف في العالم، لذا قد تكون أمطارها هذا العام -والعلم عند الله- أكثر غزارة وهطولاً، وسيولها مدمرة للغاية.

الكثير من دول العالم التي تعرضت لكوارث الفيضانات، والأمطار الغزيرة، والعواصف العنيفة، والتسونامي، مثل: الهند، وإندونيسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسبانيا، وغيرها من الدول في الشرق والغرب، التي اجتاحتها هذه العواصف المطرية، التي أزهقت الأرواح، ودمرت الممتلكات، وقدرت خسائرها بمئات المليارات من الدولارات، حيث كان من أهم أسبابها: ارتفاع درجات الحرارة غير المألوف لكثرة استخدام الوقود الأحفوري، وزيادة انبعاثات المصانع، مما أثر على عناصر المناخ المختلفة ومنها المطر الذي أتى عنيفاً ومدمراً للغاية.

المملكة العربية السعودية جزء من المنظومة الدولية، وليس هناك قيود على حركة الرياح واتجاهاتها وتساقط الأمطار هنا وهناك، وجدة جزء من هذه المنظومة، التي تتأثر كثيراً بكميات الأمطار الهاطلة عليها، خاصة إذا كانت كمياتها كبيرة، وتُغرق المدينة، نظراً لعدم وجود قنوات صرف للأمطار والسيول الجارفة، وذلك لسوء تخطيط المدينة، أو التعدي على قنوات الصرف السابقة فيها بشكل غير مقبول.

هذا موسم الأمطار قد أقبل، وقد نمر بنفس التجارب والمعاناة السابقة (لا قدر الله)، في عدم التخلص من مياه الأمطار الراكدة، أو السيول في حينها، والتي تعتمد بشكل رئيس على عملية شفط المياه من الشوارع، والطرقات، والأنفاق، باستخدام الصهاريج.. وحقيقةً، لابد لنا أن نشيد بأداء فريق العمل المُكلَّف -وعلى رأسه أمانة محافظة جدة- بالتعامل الناجح والسريع مع الأمطار؛ خلال الأسبوع الفائت، كلٌّ فيما يخصه، لمنع تراكم المياه وتكدسها في أنحاء متفرقة من المدينة.

جدة محافظة واسعة وتحتاج إلى جهود كبيرة من معالي أمينها الأستاذ صالح التركي، فلابد من فتح النهايات الطرفية لقنوات الصرف الرئيسة (جنوبية، ووسطى، وشرقية)، حتى تنتهي إلى البحر، وتصريف أكبر كميات من المياه المتدفقة نحو البحر، خلاف ذلك ستبقى المياه حبيسة في باطن الأرض، ليرتفع منسوب المياه الجوفية، وتغرق العديد من الأحياء المنخفضة.

المؤمل من أمانة جدة تحديد المناطق المنخفضة والأكثر تجمُّعاً للمياه؛ وتنظيف قنوات صرف مياه الأمطار والسيول (مع تحديد مسارات الأودية شرق جدة فيما بعد السدود) لتوصيلها بقنوات الصرف؛ ووضع تدابير عاجلة لنزع المياه من الأنفاق ونقلها إلى أماكن بعيدة، كما لا يُضير الأمانة الاستعانة بالخبرات السعودية المتخصصة الموجودة في جامعة الملك عبدالعزيز، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، أو أي جهة أخرى ذات علاقة بتصريف مياه الأمطار والسيول، لوضع حلول عاجلة لهذه المشكلة، مع الإقلال من الاعتماد على الشركات الاستشارية التي قد تستحوذ على مبالغ كبيرة مقابل حلول غير مجدية، ولا تحقق الهدف المنشود من حل مشكلة الأمطار والسيول وتوابعها.

نحن نعمل جميعاً من أجل رفعة وطن، وتقديم المشورة والرأي للجهات ذات العلاقة بمشكلة مياه الأمطار، وما ينتج عنها من سيول جارفة، خاصة فيما يتعلق بمدينة جدة، التي تحتاج إلى جهود الجميع في حل إشكالياتها، ووضع حلول منطقية لرفع الضرر عنها، وتحسين أداء وظيفتها الخدمية لتصبح مدينة رائدة بين المدن العربية، والإقليمية، والدولية.