منذ يوم الاثنين الماضي بدأت الحزمة الثانية من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، وأصبح النظام الإيراني ما بين خيارين، إما تغليب مصلحة الشعب الإيراني عن طريق تغيير سياساته عبر تخليه عن مواصلة برنامجه النووي وتطوير الصواريخ البالستية، وإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي بشروط مشددة أكثر، أو عليه أن يواجه الكارثة الاقتصادية التي سوف تؤجج الشارع الإيراني وتقضي على ولاية الفقيه.

ومن الجنون أن يأتي الرد على هذه العقوبات من قبل طهران بلهجة فيها الكثير من التحدي، وهي تدرك تمامًا كيف ستكون الأوضاع عقب ذلك في الداخل، فالرئيس روحاني أطلق راية التحدي قائلاً: «سنقف بفخر أمام العقوبات الأمريكية غير المشروعة والظالمة والتي تخالف القانون الدولي»، ويتفق معه قائد الحرس الثوري الذي يرى بأن واشنطن ستخسر حربها الاقتصادية مع طهران، وأن ثمن الصمود والمقاومة في وجه واشنطن أقل بكثير من ثمن الاستسلام.

ورغم المعاناة التي بدأت تظهر في الشارع الإيراني وارتفاع نسبة التضخم وتهاوي قيمة الريال أمام الدولار، فإن النظام الإيراني لازال يعول الكثير على الدول الأوروبية التي استنجد بها لتسانده وتنتشله من الضائقة المالية التي يمر بها، إلا أن الأوروبيين لا حول لهم ولا قوة غير المساندة الخطابية، فقد أعلنوا الجمعة الماضية عن التزامهم بالعمل على تفادي ذلك، وعلى وجه الخصوص دعم القنوات المالية الفعالة مع إيران والحفاظ عليها، ومواصلة تصدير النفط والغاز الإيراني. لكن هذا التعاطف، وهذه المساندة لا تلقى آذانًا صاغية لدى الشركات الأوروبية التي تفضل التعامل مع السوق الأمريكية، فالعديد منها قد انسحب من الأسواق الإيرانية، لأن مصلحتها تقتضي ذلك، إذ إن حجم تعاملاتها مع الولايات المتحدة يبلغ 700 مليار دولار مقابل 12 ملياراً مع سوق طهران، ولا توجد سلطة تفرضها الحكومات الأوروبية على شركاتها التي تسير وفق مصالحها الاقتصادية .

كان الاتفاق الذي تم عام 2015 والمعروف بـ5+1 والذي يستهدف إيقاف النشاط النووي الإيراني مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران جاء لتحسين الظروف المعيشية للشعب الإيراني، إلا أن النظام الإيراني استغل ذلك بالإنفاق على أذرعته وميليشياته في كل من اليمن وسوريا والعراق ولبنان وتهديد أمن المنطقة وكذلك بلدان العالم. ليس أمام النظام في طهران سوى الإذعان للمطالب الأمريكية الاثنى عشر التي تم الإفصاح عنها أو ركوب الصعب الذي ينذر بسقوط الخمينية من الداخل.