أكد عدد من المسؤولين والأكاديميين والأكاديميات والمثقفين والإعلاميين والمختصين المشاركين في اللقاء الذي نظّمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني مؤخرًا بعنوان: «صورة المملكة التي نريدها» على أهمية التصدي لحملات التشويه التي تتعرض لها المملكة خارجيًّا، وبناء وتعزيز صورة ذهنية حقيقية وإيجابية عنها أمام العالم.

بداية أكد الدكتور فهد الحارثي رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، أن هناك من يريد أن يكون عقبة في وجه التقدم السعودي من خلال تشويه صورة المملكة وتزييفها للعالم، موضحًا أن هذا اللقاء هدفه وضع أسس وتصورات للصورة الذهنية الحقيقية للمملكة، وهذا مسؤولية كل من يحمل هوية هذا البلد، مشيرًا إلى أهمية تقويم الواقع الحالي لتلك الصورة، وإعادة النظر في المحتوى المقدم إلى الخارج، وذلك بالتركيز على الثروة الحقيقية للسعودية التي تملك تنوعًا وثراءً على مختلف المستويات، إضافة إلى ثرواتها الكبيرة التي تتطلب منا تقديمها للعالم بالشكل الصحيح؛ لإعطاء صورة إيجابية ومنصفة عنها في الخارج.

إنجازات ونجاحات

فيما شدّدت كوثر الأربش عضو مجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني على ضرورة صناعة منجزات حديثة يفخر بها المواطن السعودي داخليًّا قبل التفكير بصورة المملكة الخارجية، موضحة أن هذه الصورة المغلوطة ليست عند الغرب فقط، بل عند بعض الدول العربية، مؤكدةً على ضرورة بناء صورة إيجابية موحدة تحمل هويتنا، لافتةً إلى أن المجتمع السعودي يزخر بالكثير من الشخصيات والرموز التي يجب توظيفهم لتغيير هذه الصورة وتصحيحها، وإبراز ما حققته المملكة من إنجازات ونجاحات، وما شهدته من تطور وتحديث في ضوء رؤية المملكة 2030.

وسائل إعلامية مأجورة

في حين يرى الإعلامي الدكتور سليمان العيدي، أن هناك وسائل عدة نستطيع من خلالها نقل الصورة السعودية الحقيقية والإيجابية للغرب الذين شوهوا تلك الصورة عبر وسائل إعلامية مأجورة، ليس لشيء إلا لأن صوت المملكة وصل إلى العالم كله بقوة واقتدار، مبينًا أن المملكة تملك القوة السياسية ولديها رؤية 2030 ومنجزات كبيرة، وخاصة خلال السنوات الأخيرة، وبالتأكيد هذا لا يسعد الغرب، لافتًا إلى أهمية الدور الإعلامي في نقل الصورة الإيجابية والحمد لله لدينا خبراء وعلماء في المملكة نستطيع بأقلامهم أن نصل إلى الآخر، وأن ننقل له صورتنا الصحيحة.

خطة استراتيجية

من جهتها، لفتت الدكتورة فوزية البكر إلى ضرورة معرفة كيف ينظر لنا الآخر، وأن نعرف ما هي الصورة التي يرانا عليها العالم والتي يمكن من خلالها أن نعرف نقاط الضعف لدينا، مؤكدةً على أهمية وضع خطة استراتيجية مثل رؤية 2030 وعلى كل فرد أن يشارك فيها، كما أننا بحاجة إلى شراكات خارجية؛ وذلك لنتكمن من تحسن الصورة الخارجية بشكل تدريجي، وإبراز الصورة الجميلة والحقيقية عن المملكة أمام العالم.

إلى ذلك، قالت دلال الحربي: إننا بالفعل لدينا صور إيجابية وجيدة ونفتخر بها، ولكنها للأسف لم تصل بالشكل المأمول، بل نقلت بشكل يسيء لنا، مؤكدةً أهمية أخذ السبق وتعريف الغرب بالجوانب الإيجابية في المملكة؛ ما سيكون له بلا شك الأثر الفاعل في الرد على هذه الحملات، ثم في النهاية وقف هذه الحملات بصورة كاملة، أو الإقلال منها إلى حد كبير على أقل تقدير.

بينما أكدت الدكتورة عواطف العتيبي أهمية بذل جهود أكبر على المستويين المحلي والخارجي، ومن خلال المؤسسات الدبلوماسية والإعلامية ومن خلال النقاشات مع المفكرين للخروج برؤى ومقترحات تُسهم في بناء وتصحيح وتحسين وتوضيح الصورة الحقيقية للمملكة، وتقديم منجزاتها الحضارية والنهضة التي تمر بها، وإبراز دورها الرائد في التعايش، وبناء السلام العالمي تماشيا مع رؤية السعودية 2030.