استبشر الوسط الثقافي كله بإصدار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- أمراً ملكياً بتعيين الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزيراً للثقافة في مطلع شهر يونيو 2018م وذلك بهدف تطوير وتعزيز الهوية الثقافية السعودية بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030م، ولكن سبق تلك الخطوة إنشاء الهيئة العامة للثقافة بناءً على الأمر الملكي الكريم رقم أ/133 وتاريخ 30/7/1437هـ.

وكل ذلك حتماً يجسد اهتمام حكومتنا الرشيدة بالثقافة وتطويرها من الصورة التقليدية للثقافة الى فضاء عصري قادر على استيعاب مختلف عناصر الثقافة والتي منها الأدب والفنون الجميلة والمسرح والموسيقى والسينما وهي عموماً لا تنحصر في طبقة المثقفين بل تشمل جميع مكونات المجتمع وأطيافه؛ فالثقافة تشمل: الدين، واللغة، والعادات والتقاليد، والمعتقدات، والقيم والعمارة، والفنون بل ونمط العيش من ملابس وطقوس وقواعد للسلوك وهي تنصهر معاً في بوتقة واحدة لتبرز هوية المجتمع وخصائصه التي يتفرد بها عن غيره من المجتمعات والتي يتمسك بها الافراد لأنها جزء من انتمائهم ومكونهم الاجتماعي.

وقد أدت الأندية الأدبية والثقافية في بلادنا دوراً مهماً في توجيه دفة الثقافة والأدب لعقود سابقة -حسب الإمكانات المتاحة- ولكن عدم اصدار لائحة جديدة للأندية الأدبية بالرغم من تكليف بعض من المثقفين والمثقفات لإعداد اللائحة منذ عام 1438هـ، جعل الأندية الأدبية في حيرة من أمرها؛ فالمجالس الموجودة الآن هي من ترشيحات عام 1433هـ وقد مضى أكثر من 7 سنوات على إدارة الأعمال -بعد التمديد لها لعدة فترات- كما أن الأزمات في بعض المجالس لازالت تحاصرها وأصبحت المهام التنفيذية تنحصر في عدد قليل من أعضائها!! بل أُلغيت الجمعيات العمومية -كما علمنا مؤخراً- فلا تجديد للعضوية وأنه لن تكون هناك انتخابات!!.. إذن فما المصير الذي تنتظره الأندية الأدبية الثقافية؟.

حقيقة أصبحنا لا نعرف إلى من تنتمي إدارياً وتنظيمياً.. فهل هي لوزارة الثقافة؟ أم للهيئة العامة للثقافة؟ والتي وضعت في موقعها بأنها «تهتم بقطاعات الأدب والمسرح والفنون الأدائية والأفلام. كما أنها تسعى الى تطوير وتنشيط صناعة العمل الثقافي في المملكة من خلال إعداد الأطر القانونية التي تنظم العمل الثقافي ودعم المؤسسات الثقافية المختلفة العامة والخاصة.. وتقديم برامج التمويل.. بالإضافة الى عقد شراكات مع المنظمات الثقافية العالمية».

إن معاناة الأندية كبيرة وتحتاج إلى كثير من الدعم؛ فنادي مكة الثقافي الأدبي على سبيل المثال: لديه مشروع حضاري متعثر وهو البناء الخاص به والذي بقي على التشطيبات النهائية.. وقد وضعت مخططاته بأعلى المواصفات بإنشاء كل ما يتعلق بمرافق الثقافة والترفيه: من صالات عرض للمقتنيات الفنية والتراثية، وصالات متعددة الأغراض للورش (وقاعة غيلمة الثقافية) وهي مسرح مزود بأحدث الأجهزة والتقنيات الصوتية والضوئية، ومكتبات، وقاعات اجتماعات، ومصليات رجالية ونسائية. بل هناك مبنى سكني استثماري مجاور.. لدعم النادي بموارد مالية مستدامة وهو يصلح لإقامة الضيوف في مناسبات مكة المكرمة الداخلية والخارجية فيمكن إقامة ندوة الحج الكبرى، ومؤتمرات مكة، وجميع الملتقيات والفعاليات الثقافية والترفيهية.. ولكن تعثُّر المشروع وتوقفه منذ عام 1436هـ جعل الأدباء والمثقفين بمكة ينتظرون حلولاً عاجلة لذلك الحلم، فمكة انطلق منها شعاع الحضارة للعالم كله، وجدير بها إيجاد مبنى حضاري لها.. فمن يا ترى الجهة المسؤولة عن ذلك؟.

كلنا أمل أن لا تكون الازدواجية سبباً في تعثر المشروعات الحضارية للأندية الأدبية، فمهمتها تحقيق أهداف إستراتيجية عليا لمواجهة التغييرات الحديثة والانفتاح العالمي مع الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع.