إنّ تحقيق الجودة في أعمالنا أمرٌ مندوب (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ)، وقد برزت العديد من جوائز الجودة وشهادات الاعتماد محلياً وإقليمياً ودولياً لوضع إطار منهجي يحفّز المنشآت على تبنّي الممارسات الضرورية لتجويد العمل.

وتسعى العديد من المنشآت للحصول على تلك الجوائز والشهادات لأهداف متفاوتة، إلّا أنه يجب ألا يغيب عن منسوبي المنشأة (وبالذات القادة) أنّ جائزة الجودة وشهادة الاعتماد ليست هدفاً بحد ذاتها وإنّما هي وسيلة لتجويد العمل والتأكّد من سلامة المسار التطويري وشموليته للنواحي الأساسية المطلوب مُراعاتها في المنشآت الرائدة.. كما يحسُن استثمار الجائزة والشهادة لتعزيز انتماء العاملين والمُنتسبين إلى منظومة العمل وتحفيزهم لبذل المزيد من الجُهد نحو تحقيق أهدافها وغاياتها.

لكل جائزة جودة وشهادة اعتماد عدد من المعايير التي يتم من خلالها تقييم أعمال المنشأة، ويُطلب عادةً من المنشآت إعداد تقارير مدعّمة بالوثائق لإثبات تحقيقها لتلك المعايير.. وفي حين يستثمر القادة المتميّزون ذلك الأمر للارتقاء بجودة العمل وتبنّي إجراءات تحسين وتطوير حقيقية، فإنّ البعض قد يعمد إلى تجميل و»تضبيط» تلك التقارير لإظهار تميّز (غير حقيقي) في محاولة لإقناع إدارة الجائزة بأن المنشأة لديها مقوّمات الجودة والتميّز. إنّ السعي نحو إنجازٍ (غير حقيقي) لا يبني عملاً نافعاً ولا يحقق الفائدة المرجوة للمنشأة من الجائزة أو الشهادة، وقد يُهدر في سبيل ذلك جُهد ومال كان من الأولى تسخيره في عملٍ (حقيقي) يدوم نفعه ويبقى أثره (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).

لذلك فإنّ من أهمّ معايير التقييم عادةً هو ما يتعلق بإجراءات «التحسين المستمر»، والذي من خلاله تُوثّق المنشأة مراحل وإجراءات دورة تحسين الأعمال (تقييم أولي، إدخال التحسينات، مراقبة الأثر، التغذية الراجعة،...). ومن المهم في هذه الجزئية بالذات من ملف التقييم أن تكون المنشأة صادقةً في توثيق ممارساتها الحقيقية لضمان التقدّم المضطّرد و#ديمومة_الترقي لأعمال المنشأة. ونستذكر هنا مقولة مشهورة للدكتور غازي القصيبي رحمه الله تعالى «الإداري الناجح هو الذي يستطيع تنظيم الأمور على نحو لا تعود معه للعملِ حاجةً إلى وجوده».

والخلاصة: إنّ العمل الصادق الذي يستهدف تجويداً حقيقياً لأعمال المنشأة يقود إلى إنجاز يدوم ويُثمر، وإن جوائز الجودة وشهادات الاعتماد هي وسيلة وليست غاية بحد ذاتها، والجوهر فيها هو إجراءات وممارسات المنشأة في مجال «التحسين المستمر».. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.



وكيل وزارة الحج والعمرة

لشؤون نقل الحجاج والمعتمرين