أوضح المستشار خالد المسيري، مدير الإعلام الداخلي والمطبوعات، بفرع وزارة الإعلام بمنطقة المدينة المنورة أن اعتماد الفرع على العمل الإلكتروني والآلي في فسح الكتاب وإعطاء التصاريح، قد دخل حيز العمل قبل أشهر معدودة، وأسهم بشكل كبير في انسياب العمل وسرعته، مشيرًا إلى أن هناك (3) شروط أساسية لا يمكن تجاوزها عند فسح المؤلفات تتصل بالدين، مبينًا أنه «خط أحمر لا يسمح بالتجاوز فيه بأي حال من الأحوال مع أي مؤلف»، ثم حكام المملكة العربية السعودية ورموزها، وأخيرًا العنصرية القبلية وهذا لا ينطبق فقط على المؤلف حتى على الكاتب والصحفي.. «المسيري» كشف لـ»المدينة» آليات العمل في ما يخص المخالفات الإعلامية، وفض المنازعات حول الملكية الفكرية، والتصوير النسائي، ساردًا بعض القضايا الغربية التي مرت على الفرع في مجال الملكية الفكرية وجرائم المعلوماتية، في سياق هذا الحوار..

عصر السرعة

ما هي الآلية التي انتهجتموها فيما يتصل بتصاريح الطباعة؟

باعتمادنا للعمل الآلي والإلكتروني أصبح الأمر أكثر سهولة ويسرًا، ففي السابق كان المؤلف يعاني لكي يحصل على تصريح للنشر؛ وذلك بحمله كافة أوراق ومسودات وكتبه، ويأتي بها إلينا لمقابلة مراقب المؤلفات، ويأخذ من ثم موعدًا، لكي يتيح للمراقب القيام بالتدقيق على الكاتب. وإذا أخذنا في الاعتبار أن هناك كتبًا يصل عدد صفحاتها إلى أكثر من 500 صفحة، تحتاج تدقيقًا لغويًا، ومراقبة لمضمون النشر، ومطابقة لشروط النشر؛ نجد أن كل هذا كان يأخذ وقتًا يصل إلى شهور في بعض المؤلفات، أما الآن؛ وفي عصر السرعة والكمبيوتر لم يراجعنا أي مؤلف في إدارة المطبوعات في المدينة المنورة؛ وذلك بدخوله على موقع الوزارة قسم المطبوعات، ويختار المدينة التي يقطن فيها، ويضع مؤلفه في الموقع، ويستلمه مراقب المطبوعات، ويدققه في أقل من 10 أيام، يحصل بعدها المؤلف على إجازة كتابه رسميًا بطريقة آلية، وتم تطبيق هذا العمل الآلي قبل شهرين تقريبًا، وخلال عام يتم فسح 100 مؤلف تقريبًا للسعوديين وغير السعوديين؛ لأن التأليف ليس له جنس محدد، ولا وطن محدد.

كتب متنوعة

ما هي نوعية الكتب التي تصل إليكم للفسح؟

هناك أنواع مختلفة من المؤلفات منها كتب في الشعر والأدب وفي الطب من قبل دكاترة من الجامعات، وفي الفقه تأتينا كتب من الجامعة الإسلامية، وكذلك في الفن وحتى كتب الطبخ نقوم بتدقيقها، وتواجهنا بعض الصعوبات حيث تأتينا كتب في موسم الحج بلغات غير معروفة مؤلفة في بلادهم؛ مثلا من روسيا، يأتون إلينا بقصد ترجمتها ونقوم نحن بالتعاون مع طلاب الجامعات من هذه الجنسيات للترجمة لتلك المؤلفات وهذا يحدث نادرًا. وأشير هنا إلى أن أكثر المؤلفين في المدينة المنورة هم من الرجال؛ وهناك سيدات يقمن بالتأليف، ولكنهن قلة مقارنة بالرجال.

3 خطوط حمراء

ما هي المعايير التي تشترطونها في المؤلفات؟

هناك معايير محددة للنصوص المؤلفة حسب السياسة الإعلامية للمملكة العربية السعودية أهمها (3) أشياء:

- أولاً الدين وهذا خط أحمر لا يسمح بالتجاوز فيه بأي حال من الأحوال مع أي مؤلف

- ثانيا حكام المملكة العربية السعودية ورموزها

- ثالثا العنصرية القبلية وهذا لا ينطبق فقط على المؤلف بل حتى على الكاتب والصحفي

فض النزاعات

إلى أي المحاكم يتم فض النازعات حلول الملكية الفكرية للمؤلفين.. هل للمحاكم الشرعية دور؟

لدينا في وزارة الإعلام إدارة لحماية الملكية الفكرية للمؤلف في كافة فروع الوزارة، بما فيها فرع المدينة المنورة، ونحيل قضايا التأليف والمطبوعات إليها، وفي حال وجود ما يثبت فعلا سرقة أي نص لأي مؤلف يتم تغريم السارق بمبلغ مالي فقط حسب النظام واللوائح وليس هناك سجن في قضايا النصوص المسروقة، ولهذا لا يوجد لدينا قضايا في المحاكم الشرعية للمؤلفين.

قضايا طريفة

ما هي أغرب القضايا التي مرت بكم في هذا المجال؟

من أغرب القضايا التي مرت عليَّ فيما يخص الملكية الفكرية كانت في مناسبة تدشين قطار الحرمين في المدينة المنورة قبل أسبوعين تقريبا؛ حيث تقدم مواطن يشتكي سيدة عرضت صورته وهو بملابس الزي الحجازي القديم في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، وكتبت بعض العبارات عن هذا الزي الذي كان يرتديه الرجل في هذه المناسبة، وتقدم إلينا بالشكوى، ووجهناه للتحقيق والادعاء العام بحكم التخصص في الجرائم المعلوماتية.

كذلك أذكر قضية أخرى نشبت بين سيدتين من المدينة المنورة حول نص مسرحي تم عرضه في إحدى المناسبات، حيث ادعت إحداهن ملكية النص، واتهمت الأخرى بسرقته منها، وكان بينهم طرف ثالث هو مخرج تلك المسرحية، وتم حل القضية بينهما بالتراضي والتنازل بعد مرور سنوات على الدعوى.

مخالفات إعلامية

وماذا عن المخالفات الإعلامية وآلية ضبطها ومتابعتها؟

هناك متابعة مستمرة وتنسيق مع الأمانات ولجنة اللجان الابتدائية والاستئنافية للمخالفات الإعلامية في كافة فروع المملكة، ولدينا 45 موظفًا في فرع المدينة المنورة ينفذون مهام كثيرة؛ منها:

- نظام المطبوعات والنشر

- تنفيذ نظام المؤسسات الصحفية ولائحتها التنفيذية

- استخراج التصاريح للأنشطة الإعلامية المحددة في المادة الثانية من نظام المطبوعات والنشر

- حماية حقوق المؤلف بإنفاذ الاتفاقيات الدولية بهذا المجال

- المشاركة في رقابة كتب دور النشر التي تشارك في معرض الكتاب

كذلك لدينا مكتب لإدارة المطبوعات والإعلام الداخلي في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي يعمل على مدار الساعة، وبه 11 موظفًا على ورديات، ودورهم محصور في الرقابة الإعلامية، وفي موسم الحج نستعين بمتعاونين لمراقبة أي وسيلة إعلامية؛ سواء جريدة ورقية أو أي وسيلة إعلامية، ويتم ذلك بالتنسيق مع موظفي الجمارك في المطار وهم الذين يحيلون لموظفينا أي شيء يتعلق بالإعلام الذي يضبط مع الحجاج القادمين من خارج المملكة، حتى المواد الصلبة مثل الفلاش والسيديهات وأجهزة اللابتوب وأي مضبوطات مخالفة يتم مصادرتها من قبل إدارة الإعلام المرئي والمسموع، وهم أيضًا لهم مكتب في المطار.

أليس لديكم اختصاص بموضوع الجرائم المعلوماتية؟

الجرائم المعلوماتية كانت من صميم عملنا؛ لكنها أصبحت حاليًا تابعة لوزارة الداخلية، وأي شخص يريد أن يبلغ عن شخص تعدى عليه في مواقع التواصل المختلفة مثل (تويتر) و(فيس بوك) وغيرهما؛ فعليه التقدم بشكوى للشرطة أو للادعاء العام، أما أي تعدٍ من كاتب صحفي أو محرر صحفي نحن نقوم بالتحقيق في القضية، فهذا من اختصاصنا.

التصوير النسائي

النساء دخلن مجال التصوير.. فما هي الخطوات المتبعة للتصريح لهن بذلك؟

هناك أكثر من 40 استديو تصوير نسائي بالمدينة المنورة يدار من سيدات أعمال، وفرع وزارة الإعلام قسم المطبوعات هو من يصرح لهن بهذا العمل، بالتنسيق مع أمانة المدينة المنورة. وفي ما يخص فتح المحل وشروط فتح استديو تصوير نسائي فلابد أن:

- تكون المتقدمة سعودية ومتسببة

- تحمل شهادة دراسية على الأقل الابتدائية

- عمرها فوق 25 سنة

ويكون التقديم للرخص عن طريق موقع وزارة الإعلام فرع المدينة المنورة. كما لدينا 6 موظفات سعوديات دورهن مراقبة هذه الاستديوهات، ورصد المخالفات إن وجدت.

تعاون وتكامل

كيف تتم صياغة الأنظمة.. وهل من تعاون بين الجهات المنفذة؟

هناك تبادل للأدوار بين وزارة الإعلام وهيئاتها في إعداد الأنظمة واللوائح الإعلامية والثقافية الحاضنة لبيئة فعّالة ومحافظة على قيمها فيما يخدم المجتمع ونموه ويحافظ على تراثهِ ويبرز إنجازاته. فمثلاً وكالة الإعلام الداخلي تقدم مهمة تطبيق نظام المطبوعات والنشر وما يرد إليها من مطبوعات وتتكون من الإدارة العامة للمطبوعات والإدارة العامة لحماية حقوق المؤلف ولجنة النظر في المخالفات الحقوقية للمؤلف وإدارة الصحف المحلية والمطبوعات العربية، ويتم فسح الكتب لها من قبلنا لكافة المؤلفين وكذلك المجلات والمطبوعات الأجنبية لترجمتها للعربية ولدينا إدارة ضبط المخالفات الإعلامية والنشر الإلكتروني.