ما حصل للمواطن السعودي جمال خاشقجي -رحمه الله- لا يقره لا دين ولا مبدأ ولا أخلاق ولا أي قانون، فهي جريمة بشعة من قام بها يجب أن ينال عقابه من المؤسسات العدلية. في مقالي هذا سوف أركز على حرص المملكة على ترسيخ مبدأ العدالة سواء للضحية أو للمتهم. فالمملكة دولة مؤسسات لديها فصل كامل بين مؤسسات الدولة الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية، والقضاء السعودي معروف عنه نزاهته واستقلاليته ولا سلطة فوقه. ولكن ما يحصل الآن هو تسييس كامل لهذه القضية التي يجب أن تكون في إطارها الصحيح بعيداً عن السياسة. هذا الإطار هو أن هناك جريمة قتل لمواطن على يد مواطن على أرض سعودية (القنصلية السعودية) مثلها مثل بقية الجرائم التي تحصل في أي مجتمع. تلك الجريمة ومن يتولى التحقيق فيها النائب العام السعودي، الذي شخص إلى تركيا لمعرفة ما لدى الأشقاء الأتراك من أدلة أو تسجيلات لكي تستكمل التحقيقات ولكنه رجع بخفي حنين؟! هذا التسييس للقضية كشف لنا أن النظام القطري الإرهابي هو من يقف وراءه، فأصبحت هذه الدويلة الصغيرة المارقة تشتري الذمم والأنظمة والبعض من وزراء الخارجية، والصحف الأجنبية، والبعض من الإعلاميين الغربيين وغيرهم، لكي تبيع وتشتري في إنسانية هذا المواطن. والأسئلة التي تطرح نفسها هي ... لماذا هذا التصعيد وهذا الزخم الإعلامي والسياسي غير المبرر البتة وتوظيفه في تشويه سمعة المملكة وكأننا دولة بوليسية دكتاتورية تقمع كل من يعارضها؟!، المنطق يقول لنا إنه ليس من المنطق أن يصبح أحد مواطني المملكة ضحية لخلافات واختلافات سياسية وغيرها لكي نُهدَّد بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وغيرها علينا؟!.

في تركيا ارتُكبت في حق مواطن روسي جريمة، وهو «سفير» لديه حصانة دبلوماسية، والبلد المضيف له عليه مسؤولية حمايته، وحماية سفارته وقنصلياته، ومع ذلك قام رجل أمن تركي، يفترض منه حماية السفير، بقتله على مرأى ومشاهدة العالم، والسؤال هنا هل قامت روسيا أو حتى السعودية بالتدخل في هذه الجريمة التي وقعت للسفير الروسي أو تسييسها؟ هذا لم يحصل.. والحادثة الأخرى وهي لمواطن تركي (عبدالله أوجلان، الزعيم الكردي الذي تم اعتقاله من سفارة اليونان في نيروبي كينيا)، ومن قبل جهاز الاستخبارات التركية، وجلبه في طائرة خاصة مكبل اليدين والرجلين ومعصوب العينيين، وسجنه في جزيرة نائية.. هل قامت كينيا أو السعودية بتسييس الموضوع؟!. لماذا هذه الهجمة التصعيدية الشرسة من قبل تركيا التي ننعتها دائماً بالدولة الشقيقة؟.. والسؤال الذي يساوي المليارات من الدولارات هو ما الهدف؟! هل هو تصفية حسابات أم أن هناك طرفاً ثالثاً ورابعاً (قطر وإيران) لعبتا لعبتهما القذرة لكي تفسدا علاقات قوية ومتينة بين البلدين وعبر التاريخ؟.. ولم يتوقف الموضوع عند هذا الحد بل وصل الأمر بعصابة نظام الحمدين الإرهابية وبكل وقاحة بالهجوم على ولي العهد وتصويرنا وكأننا جمهورية موز؟! والأسئلة التي تطرح نفسها.. ما الهدف من الهجوم على سمو ولي العهد، الرجل الثاني، الذي يدير دولة عظمى وإلى الآن بكل اقتدار..من تحديث الدولة السعودية، وإعطاء المرأة حقوقها التي كانت منقوصة على مر العقود الماضية، وتمكينها من العمل بعد أن كانت حبيسة فكر إخواني عفن منغلق؟!.. لماذا الهجوم على محمد بن سلمان الذي لديه رؤية طموحة تبعدنا وبمسافات كبيرة عن الاعتماد على النفط الذي بتقلباته يعصف بثروة وطنية ناضبة؟!، هل لأنه حرر بلدنا من جماعة إخوانية إرهابية أرجعتنا 50 سنة إلى الوراء، وكذلك حرر بلدنا من تبعية الدول التي تبحث عن مصالحها فقط ضاربة بعرض الحائط بمصالحنا؟!، أم هل بسبب اتخاذه قراراً حكيماً بإيقاف كل دولة عند حدها عندما وجد دويلة صغيرة جداً اسمها قطر تدعم وتمول الإرهاب وتهدد أمننا الوطني ومكتسباتنا ومقدراتنا وثرواتنا الوطنية؟!..

إن دويلة نظام الحمدين الإرهابي مثال يجسد أن التسامح معها يساوي صفراً، ولا مساومة على أمننا واستقرارنا؟!.

بالفعل النيابة العامة وضعت النقاط على الحروف ومن المؤكد أن قضية خاشقجي سيخفت التداول الإعلامي المغرض لها، لأن المثيرات عندما لا تجد استجابة فإنها تنطفئ، فهذا مبدأ نفسيٌّ.