تدعم مدينة وعد الشمال التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - يوم أمس خلال زيارته منطقة الحدود الشمالية، قطاع التعدين لأن يكون الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي، بعد النفط والبتروكيماويات، وتسهم في المسيرة الاقتصادية.

وتأتي مدينة وعد الشمال ترجمة لرؤية 2030، والبرنامج المنبثق عنها «برنامج الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية» الذي يسعى للاستفادة المثلى من الموارد المعدنية غير المستغلة بالمملكة، والتي تقدر بـ 5 تريليونات ريال، من خلال تسريع عمليات الاستكشاف وتطوير منظومة التعدين الصناعية بحلول عام 2030م، فيما تطمح الخطط المرسومة لتمكين قطاع التعدين من مختلف الجهات ذات العلاقة، وتوليد أكثر من 450 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة للمواطنين بهدف الحد من البطالة وتنمية المجتمع المحلي.

​انطلاقة العصر العباسي

وتشير تقارير تاريخية وخبراء جيولوجيون إلى أن صناعة التعدين السعودية ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة وتعود إلى حقب تاريخية بعيدة. وتشير الدراسات إلى أن أعمال التعدين انطلقت في منطقة مهد الذهب خلال العصر العباسي، وتم استخراج أكثر من 40 طناً من الذهب والفضة، لتتوالى على مدى العصور، عمليات البحث عن الثروات الطبيعية والمعدنية الكامنة في أراضي المملكة، وبناء وتشييد المدن الصناعية القادرة على تحويل هذه الخامات إلى منتجات نهائية.

وتوضح تقارير هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن العديد من الدراسات أجريت لتحديد المكامن والثروات في منطقة الحدود الشمالية، وكشفت عن رواسب غنية بالخامات المعدنية المتنوعة، ومخزون كبير من المعادن في باطن الأرض، مثل الفوسفات.

دراسات ميدانية

وتوالت الدراسات والبعثات الجيولوجية في المنطقة، حيث أجريت برامج لإعداد خرائط جيوعلمية مختلفة المقاسات، وكذلك برامج حفر شملت مثاقب حفر في الحوض، بلغ إجماليها 1200 ثقب، بمجموع 50 ألف متر، ونتج عن ذلك اكتشاف خام الفوسفات في منطقة الجلاميد بمنطقة الحدود الشمالية العام 1983م، ثم أم وعال، وعلى هذه الاحتياطيات تقوم اليوم مدينتان صناعيتان مهمتان لصناعة الأسمدة الفوسفاتية ومشتقاتها، هما رأس الخير ووعد الشمال.

ولم يكن خام الفوسفات المكتشف في مناطق حزم الجلاميد وأم وعال والخبراء، الوحيد المكتشف في منطقة الحدود الشمالية، فالمنطقة تزخر بالخامات والمعادن، ومنها خام الحجر الجيري في منطقة حرة الحرة، وخام الدولوميت غرب مدينة عرعر، خام الطين جنوب وغرب محافظة طريف، وخام البوزلان في منطقة جبل الخطيمي بالقرب من طريف، إلى جانب مواد بناء.

وأثبتت دراسات أولية أجريت على مدى 3 سنوات جدوى هذه الموارد، ودفعت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية إلى إقامة مدينة صناعية قرب حدود المملكة الشمالية؛ تتوفر فيها جميع مقومات الصناعة والتنمية المتوازنة المستدامة، والتي أمر بها الملك عبدالله - رحمه الله - بعد زيارته للمنطقة، ووعوده للأهالي بأن تأخذ منطقة الحدود الشمالية نصيبها من التنمية والازدهار، فيما أخذ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - على عاتقه تنفيذ هذا الوعد، وترجمته في أبهى صورة.

ثاني أكبر منتج للفوسفات

وكانت «وعد الشمال»، المدينة الصناعية المتكاملة، مكملاً لما بدأته وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية من دراسات، استطاعت - بمشاركة منظومة من جهات حكومية وخاصة - تشييد المدينة في زمنٍ وجيز، على مساحة تبلغ 440 كيلومترًا مربعًا، وبإجمالي استثمارات تبلغ 85 مليار ريال. وجاءت وعد الشمال لتدعم مكانة المملكة العالمية كلاعب رئيسي في إنتاج الفوسفات، فالمملكة التي تعد موطناً لـ 7% من إجمالي الفوسفات العالمي، ستكون ثاني أكبر منتج للفوسفات في العالم بحلول العام 2024م، عبر مشروعاتها الصناعية في قطاع التعدين، مثل مدينة رأس الخير الصناعية في المنطقة الشرقية التي تنتج 3 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية، ومثلها لمدينة وعد الشمال الصناعية في منطقة الحدود الشمالية، الإضافة إلى مشروع فوسفات 3، والذي لا يزال قيد الدراسة والإعداد، وسيرفع إنتاج المملكة من الأسمدة إلى 9 ملايين طن سنوياً.