في مستهل جولة عربية، وبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بحث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع مع ولي عهد أبوظبي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تعميق العلاقات الثنائية، وسبل مواجهة التهديدات التي تكتنف منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على شعوب المنطقة. وأكد ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، لدى وصول ولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان إلى الإمارات في بداية جولة عربية تفتح آفاقًا واسعة من التعاون والشراكة الوثيقة والمثمرة تنتظر الإمارات والسعودية، مشيرًا إلى أن الإمارات ستظل على الدوام وطنًا محبًّا وسندًا وعونًا للسعودية، وأضاف «نعتز بعلاقاتنا التاريخية المتجذرة مع السعودية».

وترتبط المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ودولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بعلاقات تاريخية أزلية قديمة، ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، أسس دعائمها المغفور له ـ بإذن الله ـ آنذاك الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ وحرص قيادتي البلدين على توثيقها باستمرار وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة.

زيارة تاريخية للملك سلمان

ويتبادل قادة البلدين الزيارات الثنائية بينهما تعزيزًا للتناغم الذي رسمته العلاقات على مر التاريخ، وقد شهد عام 1438هـ زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى الإمارات العربية المتحدة، وذلك انطلاقًا من حرصه - حفظه الله - على التواصل مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خدمة لمصلحة شعوب دول المجلس، وتعزيز روابط الأخوة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

علاقات اقتصادية متجذرة

وتعد العلاقة التجارية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الأكبر بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، والإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للمملكة على صعيد المنطقة العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين نحو 72 مليار ريال سعودي.

وتتصدّر دولة الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى المملكة، كما تأتي في مقدمة الدول الخليجية التي تستقبل الصادرات السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها المملكة، وتلعب الاستثمارات المشتركة بين المملكة والإمارات دورًا حيويًّا في هذا الجانب؛ إذ تتجاوز استثمارات المملكة في الإمارات 35 مليار درهم، وتعمل في الإمارات حاليًّا نحو 2366 شركة سعودية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد، و66 وكالة تجارية، ويبلغ عدد المشروعات السعودية في الإمارات 206 مشروعات، بينما يصل عدد المشروعات الإماراتية المشتركة في المملكة 114 مشروعًا صناعيًّا وخدميًّا، برأسمال قدره 15 مليار ريال.

ويعد إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بتكلفة تتجاوز الـ100 مليار ريال، نقلة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة «إعمار» الإماراتية، وبالتحالف مع شركات سعودية؛ لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.

سياحة وفرص استثمار

وتقوم السياحة بين البلدين بدور مهم وحيوي في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بينهما، وتعد من بين أهم القطاعات الواعدة التي توفر فرص الاستثمار وجذب المزيد من المشروعات المشتركة؛ لتنويع القاعدة الاقتصادية والتجارية في البلدين، خاصة بعد أن خصصت دولة الإمارات مبالغ مالية ضخمة للسنوات العشر المقبلة، لتطوير هذا القطاع، بعد النجاحات المطردة التي حققتها في جذب شركات السياحة العالمية؛ لما تتمتع به من مقومات أساسية، تكفل نجاح الصناعة السياحية فيها، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار، والموقع الجغرافي الذي يربط بين مختلف قارات العالم، والبنية الأساسية الحديثة والمتطورة من مطارات وموانئ وشبكة طرق ووسائل اتصالات، وغيرها من الخدمات الراقية.

محمد بن راشد: معًا في كل الظروف

ويؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عمق الروابط بين المملكة ودولة الإمارات، منوهًا بالمواقف المشرفة لخادم الحرمين الشريفين الرامية إلى تعزيز مستقبل المنطقة وحماية مصالح شعوبها.

ويقول سموه: « المملكة والإمارات تجمعهما وحدة التاريخ والجغرافيا والمصير، وتظللهما وحدة الفكر والموقف والتوجه، مشيرًا إلى أن خادم الحرمين الشريفين يقود الأمة العربية نحو التوازن والقوة وحماية المصلحة «.

ويضيف: إن المملكة هي الضامن بعد الله للاستقرار وخادم الحرمين الشريفين بحكمته وعزمه خير من نثق بقيادته للمنطقة في هذه الظروف التاريخية الدقيقة، ولا شك في أن حجم الطموحات التي نريدها لشعبينا.. وسرعة التغييرات التي يمر بها العالم.. وقوة التحديات في منطقتنا يتطلب هذه العلاقة الاستثنائية بين المملكة ودولة الإمارات «.

ثقافة وتراث وحضارة

حلت الإمارات ضيفة للشرف خلال معرض الرياض الدولي للكتاب 2018م، وأعربت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة بدولة الإمارات العربية المتحدة، الأستاذة نورة بنت محمد الكعبي عن عظيم امتنانها للمملكة العربية السعودية، لاختيارها دولة الإمارات العربية المتحدة، ضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب 2018، وقالت: إن هذه اللفتة تمثل سطرًا جديدًا في سجل التلاحم والترابط الممتد، وتجسيدًا للعلاقات التاريخية المتأصلة التي تجمع الشعبين الشقيقين والمبنية على أسس التفاهم المشترك، والموروثين الثقافي والتاريخي، والقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية المشتركة.

استراتيجية العزم

تم على هامش الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي السعودي الإماراتي توقيع 20 مذكرة تفاهم بين البلدين ضمن المحاور ذات الأولوية؛ وذلك لإدخال مشروعات استراتيجية العزم حيز التنفيذ، وتمثل المشروعات مرحلة جديدة في التكامل السعودي الإماراتي، وتضم مبادرة لتحسين تجربة المواطن للخدمات الحكومية في البلدين، وإطلاق برنامج الرفاه السكني، وإطلاق سياسة تمكين القطاع المصرفي، وإنشاء صندوق وتضمنت «استراتيجية العزم» مشروعات استراتيجية لكل من المحاور الثلاثة الرئيسة، تمثل مرحلة جديدة في التكامل الإماراتي السعودي، ويهدف المحور الاقتصادي في «استراتيجية العزم» إلى تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، وإيجاد الحلول المبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية.

منظومة تعليمية متكاملة

ضمن «استراتيجية العزم» تهدف المشروعات إلى بناء منظومة تعليمية فاعلة ومتكاملة قائمة على نقاط القوة التي تتميز بها الدولتان؛ لإعداد أجيال مواطنة ذات كفاءة عالية، ويركز على مجالات التعليم العالي والتعاون البحثي، والتعليم العام، والتعليم الفني. وتشتمل المشروعات في هذا المحور على التعاون بين مؤسسات التعليم العالي وتطوير سياسة الطفولة المبكرة، وإطلاق منظومة التعليم الرقمية، تأسيس اللجنة السعودية الإماراتية لسياسة التعليم الفني، والتي تختص بالإشراف على مواءمة الإستراتيجيات والمعايير والمؤهلات المهنية بين البلدين، وعقد ملتقى دوري للاطلاع على استراتيجيات التدريب التقني والمهني بين البلدين، ومواءمة نظام المؤهلات والمعايير بين البلدين والاستفادة من المؤهلات التي تم تطويرها في البلدين، وإنشاء كلية افتراضية مشتركة لتقديم التخصصات التقنية الملائمة، تهدف إلى إنشاء منصة ذكية عربية عالمية، وتعزيز الابتكار في مجال التعليم التقني.

محور عسكري أمني

يهدف التعاون في المحور السياسي والأمني والعسكري ضمن «استراتيجية العزم» إلى تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين في المجال السياسي والأمني والعسكري، بما يعزز أمن ومكانة الدولتين السيادية الإقليمية والدولية، ويركز على المجالات التالية: التعاون والتكامل العسكري، والتعاون والتكامل السياسي، والتعاون والتكامل الأمني.

ويضم هذا المحور عددًا من المبادرات، مثل التصنيع المشترك للذخائر التقليدية والأسلحة الخفيفة والعربات والأنظمة المسيرة وأنظمة الرماية الإلكترونية، والتعاون والتنسيق في المساعدات العسكرية الخارجية، والتعاون في مجال صيانة المنظومات العسكرية، وتوحيد المواصفات والمقاييس في قطاع الصناعات العسكرية.

وفي مطلع العام الجاري 1440هـ استضافت مدينة جدة النسخة الأولى لفاعليات أسبوع الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان «التكامل الاقتصادي والتنموي والاستثماري بين الإمارات والسعودية»، كأول مدينة تنطلق منها فعّاليات الأسبوع حول العالم.

وزير الإعلام: الزيارة امتداد لعلاقات الأخوة الراسخة

أكد وزير الإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لبلده الثاني دولة الإمارات العربية المتحدة، تأتي امتداداً لعلاقات الأخوّة الراسخة والتاريخية بين البلدين الشقيقين.

وقال: إن الزيار هي استمرار لنهج التشاور وتبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا التي تهم القيادتين والشعبين الشقيقين، وتنسيق مواقفهما المشتركة لما فيه خير ونماء البلدين والمنطقة العربية والإسلامية.

وأضاف وزير الإعلام: إن هذه الزيارة تحمل أسمى معاني المحبة والود المتبادل بين القيادتين والشعبين الشقيقين، حيث تجتمع القيادتان على الطموح الصادق والعزيمة القوية نحو نهضة منطقتنا وتطويرها وأشاد معاليه بحفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة التي وجدها سمو ولي العهد والوفد المرافق له في إمارات الخير والمحبة، التي تجسد مشاعر الأخوة الصادقة للمملكة العربية السعودية حكومةً وشعباً.

ونوه الوزير بتنامي وشائج الأخوة والمحبة بين البلدين الشقيقين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وفد سعودي كبير

يضم الوفد المرافق لسمو ولي العهد، أصحاب السمو الأمراء تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز المستشار بالديوان الملكي، عبدالعزيز بن تركي الفيصل نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان وزير الثقافة، كما ضم عددًا من الوزراء وهم وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء محمد آل الشيخ، ووزير الخارجية عادل الجبير، و وزير الإعلام الدكتور عواد العواد، ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري، بجانب كل من: رئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان، المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب سمو وزير الدفاع فهد العيسى، والمستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء ياسر الرميان، ورئيس الشؤون الخاصة لسمو ولي العهد ثامر نصيف، ومعالي نائب رئيس المراسم الملكية راكان الطبيشي، وسكرتير سمو ولي العهد الدكتور بندر الرشيد.