أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الثاني من ديسمبر يوم خالدٌ، ومناسبةٌ مجيدةٌ، نستحضر منها السيرة العطرة للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،- طيب الله ثراه-، وإخوانه الآباء المؤسسين، الذين أقاموا هذه الدولة على قواعد متينة من العدل والمساواة، ونذروا النفس لما فيه صالح العباد ومصلحة البلاد، ووضعوا الدعائم الأساسية لدولة عصرية ناجحة، ينعم الجميع فيها بالرفاهية والأمن والسعادة، حتى أصبحت بإنجازاتها الباهرة وسمعتها الطيبة مثالًا يحتذى حول العالم.

وقال سمو الشيخ خليفة «نحتفل اليوم بذكرى عزيزة وغالية هي الذكرى الـ 47 لإعلان اتحادنا، وتأسيس دولتنا، بعدما كانت حلمًا في الصدور، وأملًا في الضمائر، ثم أصبحت واقعًا مضيئًا لمواطنينا.

وأضاف سموه أنه وبفضل من الله، ثم الرؤى الحكيمة للآباء، والقرارات الرشيدة للقيادة، والجهود المخلصة لأبناء الوطن، تعيش بلادنا اليوم واحدةً من أعظم لحظاتها التاريخية، إذ تحظى بحكومة رشيدة تُشرِك المواطنين في صنع قراراتها ورسم سياساتها، وتملك بُنًى تحتية متطورة وخدمات صحيةِ وتعليميةِ وسكنيةِ عالية الجودة ومؤسسات عدلية وأمنية ودفاعية عالية الكفاءة والجاهزية، وأسست لمجتمع منفتح حريص على تمكين المرأة وتعزيز دور القيادات الشابة.وأكد أن الحفاظ على روح الاتحاد يظل دومًا هدفنا الاستراتيجي الأسمى، والذي نعمل على إنجازه برؤية متماسكة موحدة وغايات واضحة محددة وسياسات تنموية وتطويرية شاملة، مشيرًا سموه إلى أن الدولة انتقلت في يُسرٍ من «مرحلة التأسيس» إلى «مرحلة التَّمكين».

196 مليار دولار حجم التجارة البينية

التجارة البينية غير النفطية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بنسبة 1230 في المائة منذ قيام الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2003 وحتى نهاية النصف الأول من عام 2018.فقد بلغ الإجمالي العام لحجم التجارة البينية غير النفطية بين البلدين الشقيقين «تجارة مباشرة ومناطق حرة ومستودعات جمركية» 720 مليار درهم (196 مليار دولار) .كما أن إجمالي واردات دولة الإمارات العربية المتحدة من المملكة العربية السعودية خلال الفترة المذكورة بلغ 244.2 مليار درهم (67 مليار دولار) في حين بلغت قيمة الصادرات الإماراتية إلى المملكة 144.8 مليار درهم (39.7 مليار دولار)، كما بلغت قيمة إعادة التصدير حوالي 330.9 مليار درهم (90.6 مليار دولار).

إنجازات في مكافحة الإرهاب

في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، حققت الإمارات إنجازات مهمة سواء عبر المشاركات العسكرية في التحالفات الإسلامية والدولية أو عبر سن القوانين المحلية التي تحاصر الإرهاب ومسبباته مثل «قانون مكافحة التمييز والكراهية» والقانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2013م لإنشاء مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، إضافة إلى إصدار مرسوم بقانون يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل.

رؤية سعودية إماراتية للارتقاء بالعلاقات

شهد العام الحالي تطورا إستراتيجيا في العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار رؤيتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات تحقيقًا للمصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصهما على دعم العمل الخليجي المشترك، وتمثل هذا التطور في تكثيف التشاور والاتصالات والزيارات المتبادلة على مستوى القمة والاتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين لتنفيذ الرؤى الإستراتيجية لقيادة البلدين للوصول إلى آفاق أرحب وأكثر ازدهارًا وأمنا واستقرارا والتنسيق لمواجهة التحديات في المنطقة لما فيه خير الشعبين الشقيقين وشعوب دول مجلس التعاون كافة.

علاقات تاريخية قديمة

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان والمملكة العربية السعودية بقيادة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله -، بعلاقات تاريخية قديمة، قِدَمَ منطقة الخليج نفسها، ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، وحرص قيادتي البلدين على توثيقها باستمرارها وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى تستمر هذه العلاقة على ذات النهج والمضمون، مما يوفر المزيد من عناصر الاستقرار الضرورية لهذه العلاقة، التي تستصحب إرثًا من التقاليد السياسية والدبلوماسية التي أُرسيت على مدى عقود طويلة، في سياق تاريخي، رهنها دائمًا لمبادئ التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية، لذا تحقق الانسجام التام والكامل لجميع القرارات المتخذة من الدولتين الشقيقتين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إن المملكة والإمارات أسهمتا في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت مواقفهما متطابقة تُجاه القضايا العربية المشتركة، كالقضية الفلسطينية والوضع في مصر وسوريا والعراق واليمن، والعلاقات مع إيران في ظل احتلالها للجزر الإماراتية الثلاثة، علاوة على موقفهما المتطابق من الغزو العراقي لدولة الكويت، إضافة للتدخل الإيراني في الشؤون البحرينية .

خادم الحرمين من الداعمين للعلاقات بين البلدين

كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله - منذ أن كان أميرًا لمنطقة الرياض، من الداعمين للعلاقات التاريخية بين المملكة والإمارات، حتى تولى- حفظه الله- مقاليد الحكم في البلاد، حيث لا تزال المملكة متمسكة بمنهجها الثابت في الحفاظ على علاقاتها الأخوية مع دول المنطقة، ودعم اللحمة الخليجية، وبالمقابل تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز هذا الموقف ، إذ أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من مناسبة أن العلاقات الإماراتية السعودية تجسيد واضح لمعاني الأخوة والمحبة والروابط التاريخية.

تعزيز الروابط بالسياحة

وتجسيدًا لعمق العلاقة ومتانتها بين البلدين فقد صدر في 21 سبتمبر 2016 م، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على شارع «الصفوح» في دبي، وذلك تقديرًا لشخصه وإعزازًا لدوره المحوري في مساندة مختلف قضايا الأمتين العربية والإسلامية ومواقفه المشرفة في توطيد وحدة الصف العربي وتعزيز التعاون الخليجي ضمن مختلف مساراته بما يحقق الأهداف التنموية وطموحات التطوير والتقدم في المنطقة، وذلك تزامنًا مع احتفالات المملكة العربية السعودية بذكرى يومها الوطني السادس والثمانين.