خلال الأيام الماضية وأنا في أحد المجالس بعد تناول وجبة العشاء رأيت بعضاً من الحضور يتناولون أدويتهم لكثير من الأمراض المزمنة التي يعاني منها أغلبية من تعدوا سن الخمسة عقود من الزمن.

استعجبت وسألت بعضاً من الحضور عن سبب تناول الدواء بعد الطعام فكان الجواب: حسب تعليمات الطبيب. كثير من المرضى يشغلهم شأن تناول الدواء، هل الصحيح أن نتناول الدواء قبل الطعام أم بعده، ولكن الإجابات على ذلك السؤال كثيرة وظلت متناقضة لفترة طويلة بسبب التفسيرات السطحية من العاملين في مجالات الأدوية.

من هذا نستنتج أن هناك بعض العوامل هي التي تؤثر على تناول الدواء قبل الطعام أو بعده وهي: هل يتداخل الدواء مع الطعام والامتصاص الأمثل للدواء وتأثير الدواء على عملية الهضم.

إن الامتصاص يتحقق عندما يكون الدواء الكيميائي غير متأيِّن وبالتالي الشكل المتأين للدواء هو أكثر قدرة على عبور الأغشية فيكون أكثر امتصاصاً من الأغشية المعوية. فالشكل المتأيّن يتأثر بطبيعة الدواء سواء ذات مادة حمضية أو ذات مادة قلوية. لهذا فالأدوية ذات الطبيعة الحمضية يفضل تناولها بعد الطعام مباشرة أو مع الطعام لأن الأدوية ذات تلك الطبيعة الحمضية تمتص بشكل أمثل من قبل المعدة لأنها تتحول في هذا الوسط بشكل غير متأين وقابل للامتصاص. إن الطعام يظل في المعدة لمدة ساعتين وحتى يتم هضم الطعام قبل الانتقال إلى الأمعاء ومتابعة الهضم. ولكن عند تناول الدواء ذي الطبيعة الحمضية يبقى في المعدة الفترة ذاتها بالتالي يصبح قابلاً للامتصاص بشكل أمثل من هذه الأدوية مثل حمض الفولتران والأسبرين والأدوية الخافضة للضغط والبنسلينات ومضادات الإلتهاب. يمكنك معرفة الدواء حمضي أو قلوي بسؤال الصيدلي أو قراءة نشرة الدواء. فإن ثمة الكثير مما يجدر الإحاطة به حول تعليل جوانب «حركة الدواء» وتأثره بالبيئات المتنوعة في أجزاء متفرقة من الجسم، وخاصة عن التفاعل بين الدواء وبين الطعام «diet-drug interaction». فحركة الدواء والجهاز الهضمي، أيا كان، عبارة عن مركب كيميائي، يتم اكتشافه من بين المواد التي لا نتناولها عادة بتلك الكمية الموجودة في الأقراص أو الكبسولات أو الهيئات الأخرى للأدوية. ولئن كان على الأطباء لزاماً أن يقدموا تلقائياً إلى المرضى «الثمرة النهائية» لمعرفتهم حول كيفية تناول الدواء بطريقة مثلى.. وللحديث بقية.