حقَّق المجلس البلدي بمكة المكرمة في الدورة الانتخابية الحالية إنجازات متميزة بالتنسيق والمتابعة مع أجهزة أمانة العاصمة المقدسة بكل ما يهم المواطن، والمقيم، والزائر، من متابعة لنظافة الأحياء، وإكمال المشاريع، وتلقي الشكاوى، والعمل على حلها في وقت قياسي، وكذلك الاستماع للمقترحات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ومنها: (مجموعة أصدقاء المجلس البلدي) في الواتس أب، والتي سعدتُ بانضمامي لها لتقديم المقترحات والملاحظات مباشرةً، وإيجاد حلول للمشكلات.

ولعل آخر إنجاز مميَّز، ما قدَّمه المجلس مؤخراً من ورشة عمل بعنوان: (معالجة الأثر البيئي للعمل الخيري)، والتي دعيتُ لها من سعادة عضو المجلس البلدي بمكة الدكتور أحمد الباز.

وحقيقةً، فوجئت بأنها لم تكن ورشة، بل كانت ملتقى علمياً على مستوى عالٍ من الإعداد والتنظيم. وقد كان راعي الملتقى سعادة الوكيل المساعد للتنمية في أمانة العاصمة د. مصطفى بلجون والذي تحدث عن أهمية العمل الخيري، وأنه أحد أهم عناصر رؤية 2030م والتي تتبنَّاها مقام إمارة منطقة مكة المكرمة في خططها وبرامجها بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ونائبه سمو الأميرعبدالله بن بندر.. فكان حديثه مُزيلاً للغبار الذي لحق بأذهان البعض، الذي ظن بأن الورشة ضد العمل الخيري، حيث كانت هناك ردود أفعال قبل الورشة على تويتر والفيس بوك تستهجن إقامة ورشة؛ تذكر أي سلبيات للعمل الخيري.

وحقيقة ما ذكر في أوراق العمل وهي: 16 ورقة عمل، وحوالى 22 متحدثاً من خبراء البيئة وأعضاء من هيئات التدريس في بعض جامعاتنا السعودية. وكانت محاورها تتناول: التقليل من التلوث والنفايات الناجمة من الأعمال الخيرية، وتوظيف العمل الخيري بيئياً، واستخدام التقنية في إدارة وتنظيم العمل الخيري، وأخيراً محور القواعد المنظمة للعمل الخيري. وقد كانت الأوراق على درجة كبيرة من الأهمية العلمية وكل ما يختص ببيئة مكة أثناء الحج. ولكن الوقت لم يكن كافياً، حيث أعطي كل مُتحدِّث 6 دقائق.. وكان الأجدى أن تُقام على مدار يومين.

أهمية الأوراق تكمن في اشتمالها على إحصائيات علمية صادمة عن حجم وكميات النفايات في فترة الحج، فقد وجد أن هناك (3800 طن) من المياه المهدرة يومياً، تُقدَّر قيمتها بأكثر من مليون ريال، وأن تكلفة جمع النفايات في المشاعر المقدسة يومياً، تُكلِّف نصف مليار ريال، وأن 70% من المخلفات التي يتم فرزها هي مواد عضوية، وأن هناك عمليات هدر كبيرة في حجم الكميات الموزعة بالعمل الخيري، تفوق مئات المرات حجم الطلب الحقيقي على الماء والطعام.. وذلك للتوزيع العشوائي، سواء كان ذلك من الجمعيات والمبرات الخيرية، أو مؤسسات الطوافة ومكاتبها، وبعض الشركات والجهات الخاصة والأفراد، حيث تفتقر إلى أدنى تنسيق في تقديم العمل الخيري للحجاج.

لذا أرى أهمية وضع خطة تنسيقية بين الجهات الخدمية والمقدمة للأعمال الخيرية عن طريق لجنة السقاية والرفادة، ممثلة بأمارة منطقة مكة المكرمة، فكما وضعت ضوابط وقوانين في تنظيم التوزيع في موسم رمضان، فكذلك يكون في الحج؛ وذلك للتقليل من الهدر للنعمة، وتقليص حجم النفايات، والحفاظ على سلامة البيئة والصحة العامة للحجاج.

وقد أوصت بعض الأوراق بمنع دخول عبوات المياه البلاستيكية للمشاعر وتُستبدل بحافظات مياه صغيرة تُقدَّم للحجاج من المطار، ويمكن إعادة تعبئتها حسب الحاجة، عن طريق توفير برادات مياه في مخيمات الحجاج والطرقات المؤدية للمشاع، وهذه أحد الحلول التي يمكن أن تبدأ الإمارة وهيئة تطوير مكة بوضع دراسة شاملة عنها.. وهناك الكثير من المعطيات لتكوين القناعات المطلوبة لدى جميع العاملين في الحج، للحد من النفايات وتلوث البيئة.