تَحَدَّثتُ يَومَ أَمْس؛ عَن ضَرورة أَنْ تُحِب نَفسَك. واستَعرَضتُ خَمسة طُرق؛ لتُحقِّق هَذا الحُب لذَاتِكَ.. واليَوم أَستَكمل مَا بَدَأتُه أَمس، حَيثُ أَستَعرِض -اليَوم- الطُّرق الخَمسَة الأُخرَى، التي تُسَاعدك عَلَى حُبِّ نَفسَك بطَريقةٍ صَحيحَة ..!

سَادِساً: إذَا أَحبَبْتَ نَفسك، فهَذا يَعنِي أَنْ تُدعم وتُساعد نَفسك، والمُسَاعدة قَد تَأتي مِن الأَصدِقَاء، لِذَا اسْمَح لَهم أَنْ يَمدّوا لَكَ يَد العَونِ والدَّعم. وقَد تَأتيكَ المُسَاعَدَة مِن الكُتب، لِذَا استَعِن بالكُتب التي تُسَاعدك. فإذَا كَان الأَصدِقَاء «أَوطَاناً صَغيرَة»، فإنَّ مُصَاحبَة الكُتب؛ هي مُصَاحَبة «للعقُول الكَبيرَة»..!

سَابِعاً: تَصَالَح مَع خَطَايَاك وأَخطَائك، وتَأكَّد أَنَّ الخَطَايَا والأَخطَاء جُزء مِن بَشريَّتنا، والله -جَلَّ وعَزّ- يَقول: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).. وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏»‏كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ‏»‏‏.‏. فالتّوبَة شَكلٌ مِن أَشكَال التَّغيير، وبَابهَا مَفتوح، فحَاول أَنْ تَجلِس إلَى الله، وتَستَغفره مِن كُلِّ ذَنب.. كَمَا أَنَّ الفَشَل والخَطَأ -فِي الغَالِب- هو المَحطَّة الأُولَى؛ التي تَقودنَا إلَى النَّجَاح.. ومِن الجيِّد أَنْ تَنظُر إلَى أَخطَائِك، عَلَى أَنَّها تَجَارب مُسلية ومُضحكة، وتُدخلهَا فِي بَاب «الأَدَب السَّاخِر»..!

ثَامِناً: إذَا أَحبَبْتَ «نَفسك»، فيَجب أَنْ تُحب «جَسَدك»، فالجَسَد هو بمَثَابة المَنزل الذي تَأوي إليهِ، ومِن المُستَحيل أَنْ يُهمِل الإنسَان مَنزله، ويَتركه فِي حَالةٍ رَديئَة، لِذَا اهتَم بجَسدك وحَافِظ عَليه، كَمَا تُحَافظ عَلَى مَنزلك. حَاوَل أَنْ تَبتَعد عَن الأَكل الضَّار، والمُخدَّرات، والكحُول المُضرِّة، فقَد تُعطيك هَذه الأَشيَاء جَوًّا مُريحًا لمُدَّة بَسيطَة، ولَكنَّها تَنتَقم مِنك شَرِّ انتقَام، حَيثُ تَقلب حيَاتك رَأساً عَلَى عَقب، وتَجعلك شَخصاً مُختَلفاً، لَا يَستَطيع العَودة إلَى نَفسهِ مَرَّة أُخرَى. ومِن أَسبَاب المُحَافَظَة عَلَى الجَسَد، مُمَارسة الرِّيَاضَة والتَّرفيه، اللَّذين يَمدَّان الجَسَد بالحيويَة، والإشرَاقَة والازدهَار..!

تَاسِعاً: مِن طُرق حُب النَّفس، أَنْ يَقف الإنسَان أَمَام المَرآة؛ ويَتحدَّث إلَى نَفسهِ بإيجَابيَّة، ويُسَامح.. فمُسَامحة الآخرين مِن أَهم بَوَّابَات التَّغيير، وقَد أَرشدنَا الله -عَزَّ وجَلّ- إلَى هَذَا البَاب، حَيثُ قَال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه)..!

عَاشِراً: ومِن طُرق حُب النَّفس أَيضاً، أَنْ تُحب نَفسك الآن، ولَيس غَداً.. أَحبَب نَفسك مِن دُون انتظَار أَو شرُوط، لَا تَنتَظر أَنْ تَتخرَّج، أَو تَتزوَّج، أَو تُسَافر، أَو تُتَاجر، أحبَب نَفسك حَتَّى لَو كُنتَ مِن غَير عَمَل، بَل يَكفِي أَنْ تَنتَظر الأَمَل.. واجعَل حُبَّك لنَفسك خَالياً مِن الشّرُوط، لأنَّ الشَّرط قَد يَتحقَّق وقَد لَا يَتحقَّق، ولَكن نَفسك مَعك مَدَى الحَيَاة..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: يَا قَوم، أَحِبُّوا أَنفسَكُم، واعلَموا أَنَّ المُتطرِّف والإرهَابي كَارهٌ لنَفسه، ويَتحوَّل كُرهه لذَاتهِ؛ كُرهاً للآخَرين، وللمُجتَمَع الذي نَعيش فِيهِ. أحِبُّوا أنفسَكُم، وعبّروا عَن هَذا الحُب عَلَى كُلِّ المُستويَات، وأَعلنُوا التَّعَاطُف والتَّفَاهُم والمَحبّة فِي مُحيطِكُم.. فعِندَمَا تَرحَلون مِن هَذه الدُّنيَا، لَن تَحمِلُوا حَسَابَاتكم المَعرفيَّة، ولَا سيَّارَاتكم، ولَا وَظَائِفكم، بَل ستَحمِلُون مَعكُم -فَقَط- قُدرتكم عَلَى الحُبِّ..!!