برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي أحد البرامج الهامة، والتي انطلقت منذ عام 2006م وساهمت في تطوير الجيل القادم، وإحداث تغيير ملموس في كفاءته، وقد وصل البرنامج اليوم إلى السنة الـ(13)، ولا ينحصر البرنامج في مسار (وظيفتك وبعثتك)، بل تعددت مساراته لتشمل المسار الصحي ومسار النخبة والموهبة والريادة ومسار الجامعات الحكومية والمنح الدولية، إضافةً إلى المبتعثين على حسابهم الخاص.

من الأمور التي كانت تحز في النفس، ويتألم من أجلها أي فرد، هي عودة بعض أولئك المبتعثين من الشباب والشابات والذين تم ابتعاثهم لإكمال الدراسة في جامعات خارج المملكة، وبقوا في الخارج لعدة سنوات، وتم الصرف عليهم ورعايتهم والعناية بهم من قِبَل الدولة، ثم عادوا للوطن وبقوا لفترةٍ طويلة يبحثون عن عمل، ولم يتمكَّنوا من الحصول على أي فرصة، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

اليوم وفي إطار خطة وزارة التعليم لمواكبة احتياجات سوق العمل، ظهرت ملامح إيجابية جديدة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وفي مقدمتها تحديد المسارات المستقبلية للابتعاث، والتي من شأنها أن تساهم في سد احتياج سوق العمل خلال المرحلة المقبلة، ومن ذلك ما أعلنته الوزارة عن تحديدها لأربعة مسارات نوعية لما يقارب 1000 فرصة ابتعاث في مجالات الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات العسكرية.

من الملامح الجديدة أيضًا لبرنامج الابتعاث في إطار مساعدة الخريج للالتحاق بعمل بعد تخرجه، هو التوسع في أنشطة توظيف الخريجين، والتواصل المستمر مع الخريج من خلال تأسيس وحدة الخريجين، إضافةً إلى التدريب بعد الابتعاث في الشركات المرموقة، كما يأتي مسار وظيفتك وبعثتك كأحد الأنشطة الهامة، التي تقوم على تحديد الاحتياج بناءً على سوق العمل، وهو مسار ابتعاث ينتهي بوظيفة بعد التخرج.

(وظيفتك وبعثتك)، من أهم المبادرات التي تبنَّتها وزارة التعليم، والتي من شأنها أن تُثري الابتعاث الخارجي، وتعلي من قيمته، كما سعت لتطوير هذه المبادرة وفتح مسارات جديدة لها، وعقد المزيد من الاتفاقيات مع الجهات الحكومية والخاصة، والتي ستساهم في توفير المزيد من فرص العمل مستقبلًا، وهو أمر يجب الإعداد له بشكلٍ جيد، وخصوصًا مع القطاع الخاص، والذي لا توجد آلية لإلزامه بالتوظيف، ولكن من الممكن تأهيل المبتعثين في الخارج للعمل والتدريب لفترةٍ مؤقتة وقبل التخرج في كبرى الشركات التي لها فروع وأنشطة بالمملكة.

قضية التوظيف من القضايا المهمة سواء للمبتعث للخارج أو للخريج الذي يدرس في جامعة محلية، ومع رؤية 2030 تحرص الدولة على تقديم العديد من المبادرات وتطوير البرامج وإيجاد المسارات التي تساهم في خلق المزيد من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن، ليكون لدينا ابتعاث ينتهي بالتوظيف كما أن هناك تدريب ينتهي بالتوظيف.