ماذا يحصل في وزارة الصحّة؟! حقّاً ماذا يحصل فيها؟! لقد عيّنت أطبّاء سعوديين جُدُداً في بعض المستشفيات الحكومية، بعقودٍ رسمية على برامج دراسات عليا مُعتمدة وتستمرّ لسنوات، بعد أن أتمّوا سنة الامتياز التدريبية بنجاح، وبعد أن اجتازوا بجدارة اختبار رخصة الممارسة المهنية الذي تفرضه هيئة التخصّصات الصحية ويمتاز بالصعوبة والشمولية، وبعضهم كانوا مُبتعثين للدراسة أصلاً في الخارج في أكثر الدول تطوّراً في الطبّ، وعادلوا شهاداتهم المُميّزة لدينا، وهم الآن يُداومون في مستشفياتهم المُعيّنين فيها دواماً كاملاً، آناء الليل وأطراف النهار، ويعالجون المرضى بكفاءة وأمانة، يعني أطبّاء نموذجيين «عدّاهم العيب»، ثمّ لا تصرف لهم الوزارة أيّ مُستحقّ مالي منذ أكثر من شهرين قابليْن للزيادة، ولا بدلات ولا مكافآت، ولا حتّى ريال واحد، بحجّة عدم وجود أرقام وظيفية لهم!.

ولا الوزارة ولا هم يعلمون موعد توفير هذه الأرقام الوظيفية التي باتت تُشبه الكنوز المدفونة في قصص ألف ليلة وليلة في صعوبة اكتشافها والعثور عليها تحت الأرض، ومن المؤكّد أنّ الموعد ليس ضمن مُدّة ميزانية الدولة الحالية، ولا أحد يُؤكّد أنّه سيكون خلال الميزانية القادمة، وقد حاولوا هم استبدال وظائفهم بوظائف أخرى على عقود تشغيل ذاتية لتفادي عدم صرف الرواتب، فقيل لهم: «لا توجد وظائف تشغيل ذاتي»!.

فبالله ماذا يفعلون وقد تزوّجوا بنات الناس؟ وأنجبوا أطفالاً منهنّ؟ واستأجروا شققاً بجوار مستشفياتهم بالشيء الفلاني؟ وفتحوا بيوتاً كاملة؟ فمن أين يغطّون مصروفات وتكاليف معيشتهم الأساسية لا الكمالية؟، ألم أقل لكم متسائلاً ومُتعجّباً في بداية المقال: ماذا يحصل في وزارة الصحة؟!.

لكن للأسف ليس في حضرتي إجابة للسؤال، والإجابة الشافية والوافية والكافية عند الوزارة، وتحديداً عند من يُخطّط فيها لتوظيف الأطبّاء السعوديين بلا تغطية مالية ولا سند وظيفي لهم، وكأنّهم عُملة مالية ورقية غير مُغطّاة ولا مسنودة بالذهب والفضّة، بينما لا يحصل ذلك للأطبّاء الأجانب الذين يُتعاقد معهم في القطاع الصحي الحكومي كما الخاص، وكلّ الذي عندي هو أمنية صادقة ودعوة مخلصة بالسعي لتحقيق أربعة أشياء لكلّ خرّيج سعودي، سواءً كان طبيباً أو غيره، وهي:

واحد: وظيفة مضمونة!.

اثنان: راتب يُصرف كلّ يوم «٢٧» بالميلادي بدون تأخير!.

ثلاثة: مستقبل مشرق بمشيئة الله!.

أربعة: صحّة وراحة بال!.

وسلامتكم!.