قبل أيّامٍ وضعت مقطعًا من تصويري إهداء للمتابعين في إحدى قنوات التواصل الاجتماعي وكتبت حوله «صدِّق أو لا تصدق» هذه هي محافظة القنفذة.. لم تكن العبارة إلا انعكاسًا لدهشتي الخاصة بعد زيارة قصيرة لمحافظة القنفذة جاءت بعد خمس سنوات من زيارتي الأولى لها.. وضعتُ المقطع بينما كنت أتمتم لنفسي قائلة هذا زمن الإنجازات المتسارعة في وطني الذي يرتقي السماء.

لقد فوجئت حقيقة بمدينة تتكئ الشمس فيها على البحر، وهذا ليس بغريب، فأنا من عشاق المدن البحرية حيث عشقت في القنفذة كل شيء فيها، وتذوقت سمكها وفاكهتها.

وعلى الرغم من أنني لم أجئها يومًا سائحة، بل متابعة لمشروع تدريب الصمَّاوات، إلا إنني في كل مرة أحظى بمدينة يزيد حبي لها مع كل زيارة.

في زيارتنا الثانية زرنا شاطئ القنفذة بمساحة 22 كيلومترًا، حيث يشتمل الشاطئ على مسطحات خضراء، ومواقع مفتوحة، ومظلات ذات شكل جمالي تمنح الزائرين والعائلات خصوصية، إضافة لتوفير ألعاب للأطفال، ومواقع مطلَّة على الشاطئ مفروشة بالرمال البيضاء.

كتبت بحب حقيقي عن مدينة القنفذة أجدده اليوم ليظل خالداً في النفس.

في الزيارة الأخيرة، وفي ذلك المساء اجتمعنا في أمسية رائعة مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، بمناسبة وضع حجر الأساس لمطار القنفذة.. استمعنا لكلماته المحفزة دومًا لأن تجعلنا في مصاف العالم الأول.

سكان القنفذة عندما تلتقي بهم لا تتغير صورتهم كثيراً عن ما نكتب عنهم، فعندما يحدثونك تغلق تابوت الحنين عليك، يلبسون الكلمات قمحاً وأكماماً من الورد.. كلماتهم شفافة كالذكريات، ورقيقة كالماء، يقولون أشياء بسيطة، فتنفذ إلى الإنسان فيك، يجبرون الزوار من مختلف الأعمار على أن يتجهوا إلى شاطئها لينعموا بنسيمه الأخاذ، تحملهم قلوبهم كعلم أخضر. لذلك جاء مشروع مطارها الجديد صورة مشرقة للتطور العمراني الصادق.

نعم هنا القنفذة نموذجًا، ومن خلالها نقول للعالم إن أحلامنا الوطنية في نمو متسارع.. وما مطار القنفذة إلا أحد ملامح هذا النمو المبهج.