تأتي اللغة العربية كإحدى اللغات الحية التي لا تموت استناداً لقوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون»، وبما أن القرآن الكريم نزل بها فهي محفوظة بحكم إلهي قطعي لا يساورنا شك فيه، أما عقلياً فالشواهد ثابتة سواءً أكانت في عصر قوة العرب وسيطرتهم العلمية والقيادية على العالم أم عندما ضعفوا وتقدمت عليهم بقية الأمم، حيث وقفت شامخة في وجه كل الإسقاطات السلبية التي حاولت التقليل من مكانتها وقدرتها على الوفاء بكل متطلبات عصر التدفق المعلوماتي والتقني المتحرك بنشاط غير مسبوق، وما اعتماد اليونسكو في عام 2005م لها كإحدى اللغات الست الرسمية سوى شاهد إثبات على حضورها القوي بين بقية لغات العالم، بل كلفت مجموعة الخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية التابعة لها المعروفة باسم (أرابيا) لتكون مسؤولة عن الاحتفال بيوم عالمي للغة العربية وحُدد يوم (18) ديسمبر من كل عام موعداً لذلك.

ويحتاج هذا الحضور المتميز للغتنا العربية دعماً متواصلاً لتعزيز مكانتها عن طريق حث أبنائها على التحدث بها في مخاطباتهم وقاعات تدريسهم ونقاشاتهم على منصات التواصل الاجتماعي بهدف ترسيخ أهميتها وتدريب اللسان العربي للحديث بالفصيح لتتعلم الناشئة أسسها وتتشرب حبها منذ نعومة أظفارهم أما على المستوى الرسمي للدول فقد أنشأت بعض الدول مجامع لغوية للغة العربية كما هو في مصر وسوريا، كما أنشأت السعودية مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية وأطلقت الإمارات العربية المتحدة عام 2014م ثماني مبادرات لدفع مسيرتها وتعزيز مكانتها عالمياً؛ ناهيكم عن المحاولات الجادة الأخرى في بقية الدول العربية، وما ذُكر على سبيل المثال لا الحصر.

وأجزم أن المكانة التي تتبوأها اللغة العربية سواءً أكانت بحفظ الإله أم بفعل أتباعها أم باعتراف الهيئات العالمية -اليونسكو- مثلاً يجعلنا نصفها كلغة عالمية قادرة على استيعاب كافة المفردات التي أفرزتها المتغيرات على مر العصور؛ والتقنية على وجه التحديد؛ لذا ونحن نحتفي بيوم لغتنا الخالدة العالمي يجب علينا إبراز اعتزازنا بها في كافة مناشطنا العلمية والحياتية، وجعلها مصدر فخر لا مؤشر ضعف جراء الرسائل السلبية التي يتبناها البعض والأشد إيلاماً أن تكون من أبنائها الذين يتنكرون لها بمجرّد تعلمهم لغة أخرى لا نُشكك في أهميتها بقدر ما نُعزز افتخارنا بلغتنا.