رفضت الصين "رفضا قاطعا" اليوم دعوات كندا لإطلاق سراح اثنين من مواطنيها على الفور، معربة عن "استياء شديد" من الطلبات الصادرة عن أوتاوا الجمعة والمدعومة من واشنطن. وبحسب بعض الخبراء، قد يكون توقيف الكنديين وسيلة تستعملها الصين للضغط على أوتاوا، إثر توقيف السلطات الكندية المديرة المالية لمجموعة هواوي الصينية مينغ وانتشو في مطلع ديسمبر بطلب من واشنطن.

من جهته أكد رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو أنه يرغب في تصديق ما قالته الصين، طالبا منها أن تثبت أن اعتقالها كنديين لم يكن بشكل تعسفي. وجاءت تصريحاته في مقابلة بثتها قناة "غلوبل تي في" سجلت الاربعاء، أي قبل يومين من تصعيد السلطات الكندية لهجتها ومطالبتها ب "الافراج الفوري" عن كنديين اثنين معتقلين "بشكل تعسفي" في الصين كما تقول.

وبعدما أشار الى ان كندا تحترم قواعد القانون بدون خلطه بالسياسة وان الصين تؤكد أنها تفعل الشيء نفسه، قال ترودو "سنأخذ كلامها (الصين) بحرفيته". وأضاف "سنقول لها : حسنا، لقد اوقفتم هذين الشخصين وتقولون إن الأمر لا علاقة له بأي قضية أخرى. حسنا. أعلمونا بالاثباتات. أوضحوا لنا لماذا تفعلون هذا. إمنحونا إحاطة قنصلية كاملة. إتبعوا قواعد القانون". وكانت السلطات الصينية اعتقلت في 10 ديسمبر الدبلوماسي السابق مايكل كورفيغ والقنصل مايكل سبافور بداعي قيامهما بأنشطة "تهدد الأمن القومي". لكن كثيرا من المراقبين رأوا أن الأمر يتعلق باجراء انتقامي بعدما تم بداية ديسمبر في فانكوفر توقيف مينغ وانتشو المديرة المالية للعملاق الصيني للاتصالات هواوي بطلب من القضاء الاميركي.

وتشتبه واشنطن بأن المسؤولة متواطئة في عملية غش بهدف الالتفاف على العقوبات الاميركية على طهران. وتم الافراج عنها بشروط. وقال ترودو إنه لم يتواصل مباشرة مع الرئيس الصيني شي جيبينغ بشأن هذه القضية، كما تقول المعارضة المحافظة. وأوضح أنه في مثل هذه المسائل القنصلية يتعين التقدم وفق مراحل.

واكد من جهة اخرى انه لن يكون هناك "تدخل سياسي" في عملية اختيار شركة مشغلة لنشر خدمة 5 جي في كندا، وبين المرشحين لذلك شركة هواوي. وقال "نتخذ قرارنا وفق ما هو أفضل بالنسبة الى الكنديين وبناء على نصائح خبراء الامن القومي والاستخبارات"، مشيرا الى أن اوتاوا تبحث أيضا موقف شركائها وضمنهم الولايات المتحدة. وتضغط واشنطن على كندا حتى لا تختار هواوي وتخشى خصوصا أن تستغل الصين خدمة 5جي للتشويش على الاتصالات العسكرية بين البلدين. وكندا هي الوحيدة التي لم تستبعد التعامل مع هواوي من بين نادي "العيون الخمسة" الذي يضم استخبارات كندا والولايات المتحدة واستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة. وشددت كندا لهجتها مع بكين الجمعة ودعت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند السبت حلفاء كندا الى دعمها وممارسة ضغط على الصين مشيرة الى أن توقيف الكنديين يشكل "سابقة مقلقة" للمجتمع الدولي بأسره. واعتبرت الخارجية الالمانية الاحد أن "دوافع سياسية قد تكون اضطلعت بدور في عملية اعتقال" الكنديين.