شدد عدد من المشايخ والعلماء على أن تجديد الخطاب الديني من شأنه نزع فتيل العنف والإرهاب . واقترحوا خلال ندوة بـ «الجنادرية» أمس الأول عددًا من الآليات لمواجهة الإرهاب منها الخطاب التحصيني للأمة من خطر المنظمات الإرهابية، وأن يكون الخطاب مبنيًا على دراسة هذه المنظمات قبل أن يستفحل أمرها.

وأشاروا إلى أثر الخطاب الديني في تعزيز الوسطية والاعتدال الذي من أهم سماته أن يكون محدد الموضوع واضح الهدف على ضوء نصوص الشرع الحنيف، والالتزام بشرف الوسيلة وحسن الأسلوب وجمال الطلب، ومراعاة حق المخاطب في الفهم والمناقشة، وضرورة الالتزام بالمصادر والمقاصد الشرعية في كل الجوانب وجمع الخطاب لأمرين هما العلم بالحق والرحمة والعدل مع الخلق.

وتواصلت مساء أمس الأول فعاليات النشاط الثقافي المصاحب للمهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية « بإقامة ندوة» تجديد الخطاب الديني»، وذلك بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الأنتركونتننتال بالرياض.

الشثري : العنف مقترن بنشاطات الحركات الانفصالية

قدم المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ سعد بن ناصر الشثري ورقة عمل بعنوان «الفكر الإرهابي ومقوماته»، أكد فيها على أهمية التخلية قبل التحلية؛ وذلك بنزع فتيل العنف الذي قد يوجد عند من ضل السبيل من أجل أن نتمكن من تحليته بالخير والهدى بحسن التعامل.

وأشار إلى أن الإرهاب من الموضوعات المؤرقة التي كانت مدار الاهتمام العالمي وصدرت فيه بيانات المجامع الفقهية وكتبت حوله الكثير من القرارات وعقدت لمحاربته العديد من الاجتماعات، حيث برزت من ذلك الاهتمام عدة تساؤلات منها .. هل الإرهاب فكر أم سلوك وممارسة، مجيباً على ذلك بأن الناظر إلى حال منظمات الإرهاب يجد أن لها أفكاراً وعقائد مختلفة، والإرهاب والعنف يمثلان ممارسة لهذه التنظيمات وليس فكراً وبالتالي هو من الممارسات، ويحاول بعض الناس تغليف هذا الإرهاب بمبررات أو جعله مستنداً على نصوص مختلفة سواء كانت نصوصاً شرعية أو قانونية أو نحو ذلك، لكنه ليس الأساس بل بمثابة الغلاف الذي يكون على مثل هذه الأفكار وهذه العقائد . وعن أهداف الإرهاب أشار إلى أن الناظر إلى حال الإرهاب يجد أن الحوادث الإرهابية لا تقتصر على الحركات المنتسبة للدين ولذلك كان العنف مقترناً بنشاطات الكثير من الحركات الانفصالية وحينئذ نعلم الدوافع الحقيقية للإرهاب.

مفتي موريتانيا : الإنسانية تعاني من الغلو والتطرف

قدم مفتي الجمهورية الموريتانية الشيخ الدكتور أحمد المرابط الشنقيطي ورقة عمل قدم فيها تعريفًا للخطاب الشرعي الذي عرفه بأنه « خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به طلبًا أو تخييرًا «، مشيرًا إلى أنه لا يخفى على الجميع ما تعاني منه الإنسانية اليوم من غلو وتطرف وإرهاب يتمثل في التفجير والتدمير وقتل الأبرياء باسم الإسلام مع براءة الإسلام من ذلك وإنكاره له مستشهدًا بجملة من الأحاديث النبوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد، لافتًا النظر إلى أن تجديد الخطاب الشرعي مبني على ثلاثة أصول تكمن في مراعاة مقاصد الشريعة والضرورة والحاجة المنزلة منزلتها والعادة والعرف.

السديس : مراعاة حق المخاطب في الفهم والمناقشة

قدم الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس ورقة بعنوان» تجديد الخطاب .. ضوابطه وأثره في تعزيز الوسطية والاعتدال»، أشار فيها إلى أن وسطية الإسلام تتجلى في كل المجالات ولم يسجل التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحداً من أصحابه أو التابعين أكره شخصاً واحدًا على أن يدخل في دين الله ، بل سجل التاريخ أن أفواجًا دخلت الإسلام بحسن معاملة المسلمين لهم.

وأشار الشيخ السديس إلى أثر الخطاب الديني في تعزيز الوسطية والاعتدال الذي من أهم سماته أن يكون محدد الموضوع واضح الهدف على ضوء نصوص الشرع الحنيف، والالتزام بشرف الوسيلة وحسن الأسلوب وجمال الطلب، ومراعاة حق المخاطب في الفهم والمناقشة، وضرورة الالتزام بالمصادر والمقاصد الشرعية في كل الجوانب وجمع الخطاب لأمرين هما العلم بالحق والرحمة والعدل مع الخلق.