تمثّل محافظة العلا إحدى الوجهات السياحية الرائدة في المملكة, نظراً لما تحويه من آثار تاريخية تعود إلى آلاف السنين, ومعالم طبيعية خلابة جعلتها منطقة جذب للسائحين والمتنزهين, فيما تحتضن المحافظة حالياً مهرجان " شتاء الطنطورة" الذي يعدّ محطة أخرى للتعريف بالموروث السياحي للمحافظة.

وتُعد العلا واحدة من أفضل المواقع التراثية المحفوظة في العالم, لاحتضانها آثاراً تاريخية على مساحات شاسعة تعود إلى عصور تمتد إلى آلاف السنين, ويحيط بها الجمال الطبيعي وتمثّل تلك الآثار التاريخية شاهداً على عظمة الإنسان في تلك العصور وتطورها، والكيفية التي تمكنت من خلالها الحضارات القديمة من التأقلم مع طبيعة المنطقة, وابتكار تقنيات الزراعة المختلفة لمحاربة ظروف الصحراء القاسية.

ويمكن لمرتادي المهرجان الذي انطلقت فعالياته في الـ 12 من ربيع الآخر الجاري, وتستمر حتى الـ 23 من جمادى الأولى المقبل زيارة العديد من المواقع التاريخية ومن أبرزها "مدائن صالح" التي تعرف أيضاً باسم "الحِجْر" حيث كانت موطناً للأنباط, كما يعدّ المهرجان فرصة للتعرف إلى "مملكة دادان" ذات الشهرة العالمية، وكذلك "مقابر الأسود" المكتشفة في الخريبة في دادان القديمة, وكذلك "بلدة العلا القديمة" تلك المدينة الاستثنائية بحواريها وأزقتها المتقاربة، ومنازلها التاريخية المبنية من الطوب اللبن على قواعد صخرية, وتُقدّم البلدة القديمة لمحة مشوقة عن شكل مجتمع العلا قديماً، وتُتيح فرصة تخيّل شكل الحياة والنشاط المجتمعي الذي كان في يوم من الأيام يُمثّل روح البلدة العتيقة.

ويضم موقع "حرة عويرض" عجائب طبيعية، وتتألف طبيعتها من أراضٍ صخرية بازلتية, تشكّلت بفعل تدفقات الحمم البركانية قديماً, كما يوجد العديد من المواقع التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ, إذ تحوي قطعاً أثرية, وهياكل حجرية, ونقوشاً ورسومات محفورة على الصخر, في حين يعدّ "جبل عكمة" مكتبة تاريخية مفتوحة في المملكة العربية السعودية، لاحتوائه على مئات النقوش الأثرية المنحوتة على متونه الصخرية, بالإضافة إلى جبل الفيل، الذي يعدّ أكثر المواقع شهرة في وادي العلا، وهو عبارة عن صخرة عملاقة من الحجر الرملي الطبيعي تُشبه فيلًا يُلامس خرطومه الأرض.

ويوفر مهرجان "شتاء الطنطورة" الذي تنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا فرصة لزائريه للاستمتاع ومشاهدة عروض الضوء المبهرة التي تروي تاريخ ملتقى الحضارات في العلا، وإمكانية استكشاف سوق التوابل والبخور، المليء بالحرف اليدوية المحلية، وفنون الأداء، والموسيقى في جو من السحر والخيال, كما يتضمن فعاليات فنية منوعة لهواة النحت, ويمثّل فرصة للمختصين في مجال الحرف اليدوية للمشاركة في ورش عمل إبداعية، كما يمكن لمرتادي المهرجان القيام بجولات زراعية برفقة عائلاتهم, لاكتساب المعرفة حول تاريخ الزراعة في جميع أنحاء المنطقة.

يذكر أن مصطلح "الطنطورة" يعود إلى ساعة شمسية هرمية الشكل، ترتفع على سقف أحد الأبنية في وسط بلدة العلا القديمة تسمى "الطنطورة كجزء أصيل من أبنيتها، ويعتمد أهالي المدينة منذ مئات السنين عليها لمعرفة الوقت خلال اليوم، وكذلك فصول السنة, أما فصل الشتاء فتعلن الطنطورة عن دخوله بحلول الـ 22 من ديسمبر من كل عام، حينما يصل ظلها إلى العلامة المقابلة لها والموجودة على الأرض، حيث يصل إليها الظل مرة في السنة, ويتراجع بعدها ليشكل أقصر يوم وأطول ليلة في السنة، في احتفال بهيج يجمع أهالي العلا من مختلف الأعمار, ومن هنا اشتق اسم المهرجان.