تستقطب قرية عسير في المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 33» الزوار بمحتواها التراثي وتصاميمها المعمارية الفريدة، وتكتنز قصور القرية الثلاثة في الجنادرية بأكثر من 13 ألف قطعة أثرية نادرة ومميزة، ربطت بين الماضي والحاضر، كما اشتملت على أركان مختلفة تقدم المأكولات الشعبية المشهورة في عسير كالعريكة والخبز المصنوع من البر والدخن إلى جانب أركان مخصصة لبيع العسل الطبيعي بحضور مختبر خاص لفحص جودة العسل.

وحظيت قرية عسير التراثية بالجنادرية بدعم من إمارة المنطقة لتطوير المداخل وتصميم واجهات القرية، إضافة إلى تقديم روزنامة من المشاركات المتنوعة التي تستهدف جميع شرائح المجتمع. ويشارك شباب وشابات المنطقة بإبداعاتهم الحرفية ومنتجاتهم اليدوية التي تعكس تاريخ وحضارة عسير من خلال 23 ركناً ومعرض للحرفيين والحرفيات والأسر المنتجة تشرف عليه جمعية البر بأبها، دعماً منها للأسر المنتجة لتمكينهم من المشاركة في عرض إبداعاتهم وحرفهم ومشغولاتهم اليدوية ومواهبهم التشكيلية وأعمالهم الفنية. وتحيي عدد من الفرق الشعبية ليالي الجنادرية بعروض منوعة تشمل العرضة واللعب والمدقال والخطوة والدمة يشارك فيها أكثر من 300 عارض يقدمون 25 لونًا تراثيًا من الفلكلور الشعبي.

كما تشارك أمانة منطقة عسير وبلدياتها ضمن جناح وزارة الشؤون البلدية والقروية وتستقبل الزوار، وتقدم لهم شرحا عن أبرز المنجزات البلدية في المنطقة.

مواهب شباب المنطقة

ويقدم العديد من أبناء عسير مواهبهم وإبداعاتهم خلال المهرجان، ومنهم الشاب عبدالعزيز الشهري الذي يبدع في مجال النجارة ديكورات والأعمال الجمالية ويقدمها للزوار في معرضه داخل جناح منطقة عسير، ويقول الشهري إنه كان يقتني الأدوات المكتبية وينفّذ من خلالها بعض الأعمال البسيطة منذ سن مبكرة ومن ثم تطور في الفكر والتصميم والعمل، إلى أن تعلم اللغة الإنجليزية التي كانت نقطة انطلاق حقيقية نحو آفاق أوسع وأكثر احترافية؛ حيث شاهد وتعلّم تصاميم عدة وطرقاً مختلفة لتنفيذ الأعمال الخشبية وتكوين عدة معلومات مفيدة. وقال الشهري: إنه لا يزال في بداية المشوار الذي يطمح من خلاله إلى الارتقاء بمستوى النجارة على مستوى المملكة ويحلم بامتلاك مصنعه الخاص الذي يديره، ويعمل فيه بمشاركة شباب الوطن.

أما المهندس صالح بن محمد الشهري، فهو مهتم باستكشاف الكنوز والثروات الطبيعية للوطن، واستعراض بعض الخامات الطبيعية للصخور قبل وبعد عملية القص، وجعل ذلك مهنةً له يصنع منها أشكالاً حِرَفية متنوعة، إضافة لتعريفه زوار الجنادرية بخامات المعادن والصخور الطبيعية، وكيف يتم الاستفادة منها في الصناعات المختلفة.

​تطوير واستعداد مبكر

وكانت الاستعدادت لمشاركة المنطقة في المهرجان قد بدأت مبكرًا، واعتمد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير في وقت سابق الهوية الجديدة لقرية عسير بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية ٣٣»، معلناً سموه الانتهاء من المرحلة التطويرية الثالثة للقرية، وذلك باختيار العبارة الترحيبية الأبرز لأهالي منطقة عسير «مرحبًا ألف».

ومن أبرز مظاهر التطوير في مشاركة هذا العام إنشاء خزان مياه يغذي القرية بالكامل واستحداث «بسطة عسير الشعبية» لاجتماعات أهالي عسير الدورية، بالإضافة إلى إنشاء عدة مكاتب إدارية ومرافق صحية، إلى جانب صيانة المحلات والأعمال الصحية والكهربائية بالقرية.