لا أبالغ بالقول إنّ فرحة غامرة ألقت بظلالها عليَّ وأنا أقرأ إعلان أمانة جدّة الذي نشرته في بعض الصحف المحلية، بتاريخ ١١ ربيع الثاني ١٤٤٠هـ، وفيه دعت الأشخاص في منطقة أبحر الشمالية بجدّة الذين استحوذوا خلال العقود السابقة على أراضٍ عامّة وليست مملوكة لهم، وأدخلوها ضمن ممتلكاتهم بلا وجه حق، واستفادوا منها بشكل غير قانوني، دعتهم إلى تصحيح هذا الوضع المُشِين، ولإزالة التعدّي على هذه الأراضي بشرائها استكمالاً للإجراءات النظامية التي بدأت الأمانة بتطبيقها في عهد أمينها الحالي صالح التركي بحزم وعزم!.

واللافت للنظر، والطريف في الأمر أيضاً، هو أنّه يُطلق على الأراضي المُتعدَّى عليها اسم «الزوائد التنظيمية»، واسمها هذا يُذكّرني باسم الزائدة الدودية في جسم الإنسان، ممّا لا علاج لها بالمُسكِّنات المعوية إذا التهبت، بل باستئصالها فوراً كي لا تنفجر وتضرّ الجسم، وكذلك الحال مع زوائد الأراضي التنظيمية، إذ لا علاج لها بمُسكِّنات المجاملة لفُلان وعِلّان، ممّن لم يُراعوا إلّاً ولا ذمّة في جدّة ولا في أهلها ولا في زُوّارها، وتعدُّوا على الأراضي، وحجبوا البحر الذي خلقه الله لكلّ عباده وليس لهم وحدهم، ولا علاج لهذه الزوائد سوى استئصال ملكيتها عن هؤلاء الأشخاص، فإن أحبّوا امتلاكها شرعاً وقانوناً فليدفعوا قيمتها الحالية إضافةً لقيمتها بالأثر الرجعي للعقود السابقة، وأن يتحمّلوا أيضاً الغرامات المالية مقابل تعدّياتهم، فإن رفضوا فلا مناص من إعادتها لحظيرة الأمانة كي تتصرّف فيها بما يخدم جدّة «المجتمع» لا بعض الأفراد الذين لا همّ لهم سوى مصالحهم حتّى لو تحقّقت بمخالفة الأنظمة!.

ويُحسب للإدارة الحالية للأمانة بأنّها هي التي نفضت الغبار عن ملف هذه الزوائد، وحرّكت ماءها الراكد، ويبقى أن تلتفت لكلّ الأماكن التي حصلت فيها التعدّيات، وليس في منطقة أبحر الشمالية فقط، فتوجد زوائد هنا وهناك، وتحتاج لطبيبٍ ماهر وصاحب مشرط حاد لاستئصالها بعمليات جراحية عاجلة، حتّى بدون استخدام التخدير الموضعي أو الشامل في سلوكيات الأشخاص المُتعدِّين!.