أدهشت الجميع حتى ظنوها صنيع الجن لروعتها وغرابتها.. ولجريانها تحت الأرض بشكل مثير ليس هذا فقط، بل لأنها نقلت «ينبع النخل» إلى مصاف المدن الفريدة عن غيرها

وكانت روايات قد تباينت عن نشأة هذه العيون من بناها؟ وفي أي عصر من العصور السالفة تم إنشاؤها؟ حتى إن بعض الروايات ترجح أن من بناها هم الجن المسخرون بواسطة نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام، وذلك لامتداد هذه العيون إلى مسافة تصل إلى 15 كم تحت الأرض وضيقها الشديد، مما يضطر من يدخلها للزحف على بطنه، وكذلك تسقيفها بنوع من الحجارة لامثيل لوجوده في المنطقة، وكل هذا يجعل من المستحيل لبشر أن يقوم ببنائها ويؤكد رواية بناية الجن لها.. ومع مكانة العيون الجارية إلا أنها توقفت فجأة واستمر التوقف 40 سنة متصلة ولم تعد «المياه إلى مجاريها»، إلا قبل ثلاث سنوات فقط..

«المدينة» قامت بجولة على عيون ينبع النخل لمعرفة بعض المعلومات عنها وفي هذه السياحة الينبعية نتعرف عن المزيد من تلك العيون الجارية ماءً والجذابة منظرا وانشراحا للنفس..

360 عينا

الشيخ عادل بن رجا الله المساوي شيخ قبيلة المساوي وشيخ قرية عين عجلان والسكوبية قال: إن ينبع النخل حسب المؤرخين تحتضن 360 عينا عرف منها 25 عينا، والتي تعمل منها حاليا 11 عينا، وهي العلقمية، و قرية الإشراف، وعين النوي، وعين عجلان وعين السكوبية والجابرية، وعين على الحربية، وخيف فاضل، والفجة، وعين حسين ويضيف الشيخ المساوي إن معلومة من قام ببناء هذه العيون بهذا الشكل وتحت الأرض لا يمكن الإجابة عنها لكون المعلومة مجهولة لدي الجميع لأنها موجودة من قبل الميلاد، ويضيف إن الآباء والأجداد الذين سكنوا هذه المنطقة لا يعرفون من قام ببناها.

وأضاف: إن العيون تجري بها المياه بما يسمي لدي أهل المنطقة «بالخيف» وتمتد هذه العيون لمسافات قد تصل إلى 10 كم.

نظام السقيا

وتابع يقول: إن العيون التي تجري حاليا في القرية مثل عين عجلان بين مزارع المواطنين لها نظام قديم ونظام حديث في السقيا بهدف استفادة الجميع منها، حيث يستفيد كل مزارع من العين ويقوم بسقيا مزرعته متي ما كانت «الوجبة» لديه، ويقصد بالوجبة وهو وصول الماء إلى مزرعته ولمدة 12 ساعة، ثم تذهب بعد ذلك لشخص آخر؟

أما النظام الحديث فتم عمل جدول للمزارعين ومتي ما كان الدور لديك تذهب العين إلى مزرعته وهكذا، ويضيف إن العين بين المزارع تجري من خلال خطوط طويلة تمتد من بداية ظهور العين وتمتد بين المزارع إلى نهاية القرية، ويوجد في هذه الخطوط أو الشريعة التي يسير بها الماء أبواب صغيرة، بحيث يتم فتح الباب لسقيا مزرعة من عليه الدور وتغلق بقية الأبواب.

حافظوا على التراث

يقول شيخ قرية عجلان إن هذه العيون تعتبر إرثا لا يقدر بثمن وتحتاج من يرعاها ويحافظ عليها من خلال صيانتها ونظافة مجري المياه، ويضيف أنه لا توجد جهة حكومية تكون هذه العيون تحت مظلتها، وأضاف إن هذا العيون مقصد لزوار على مدار الساعة، ويمكن الاستفادة منها كرافد اقتصادي ومادي نظرا لمكانتها التاريخية، وناشد شيخ قرية عين عجلان الجهات المعنية بضرورة الاهتمام بهذه العيون .ويضيف قائلا: إنني أناشد المسؤولين خاصة هيئة السياحة بتكليف إحدى الجهات الحكومية لرعاية هذه العيون والحفاظ عليها.

عودة الحياة

سكان ينبع النخل يتحدثون عن العيون: يقول المواطن أحمد الجباري أحد سكان ينبع النخل إنه من الصعب أن تجد من يعطيك معلومة موثقة عمن قام ببناء هذه العيون، ويضيف إن الآباء والأجداد خرجوا من بطون أمهاتهم على العيون وهم مثلنا لا يعرفون من قام بيناها. ويضيف إن الحياة عادت لكثير من القري بعد عودة العيون في الجريان، وعادت الكثير من المزارع للحياة، حيث تشتهر مزارع ينبع النخل بالنخيل والخضراوات والليمون والحناء والسدر واللوز وغيرها.

ويناشد الجباري ورثة أصحاب المزارع المهجورة التي لم يتم أحياها بعد عودة العيون بسبب رحيل أهلها إلى المدن إلى ضرورة أحياء مزارعهم بدلا من تركها مهجورة بدون فائدة.

من بناها

هاني الرفاعي أحد سكان ينبع النخل، فيقول: إن من قاموا ببناء وحفر هذه العيون هم الجن الذين كانوا يعملون لدي سيدنا سليمان علية السلام، حيث أمرهم سيدنا سليمان بعمل هذه العيون.

ويضيف إن كثيرا من كبار السن وكثيرا من الروايات المتداولة تقول ذلك، مؤكدا أنه من المستحيل أن يقوم إنسان ببناء هذه العيون التي تمتد لأكثر من 15 كم تحت الأرض، لأن بناءها بهذه الطريقة يصعب على الإنسان بسبب ضيق المجاري التي تسير فيها المياه والتي تختلف من مكان لآخر، ولأن بعض مجاري العيون تحت الأرض من قوة ضيق مجراها يجب أن تزحف، أو تسير بشكل جانبي لكي تكمل المسيرة في العين.

ويقول: إن ما يؤكد كلامي أيضا تسقيف هذه العيون بنوع من الأحجار التي لا يوجد لها مثيل بينبع النخل، وكذلك حمل هذه الأحجار بهدف تسقيف هذه العيون يستحيل إن يحمله إنسان داخل العين لأن بعض الأحجار قد تصل إلى متر ونصف ولا يمكن أن تدخل داخل العين، نظرا لضيق المساحة، وكذلك كيف تم حمل هذه الأحجار إلى عدة مسافات داخل العين في غياب وسائل التكنولوجيا في العصور السابقة؟ ويؤكد أن بعض كبار السن يتحدثون بأن الجن هم من قاموا ببنائها..

ويضيف: حسب الروايات إن هناك دوامة كبيرة تخزن فيها المياه في قرية سويقة، ومن هذه الدوامة تتوزع المياه بالعيون المنتشرة بينبع النخل، ويقال إنه قديما يدخلون بعض الرجال عبر هذه العيون حتي يصلوا إلى الدوامة بهدف تنظيفها، ويقوم من يدخل بالدوامة بوضع طاقية التي على رأسه على الباب الذي جاء منه لكي يعود معه لأن هذه الدوامة تتفرع منها تقريبا 360 عينا، ولهذا سموها بالدوامة.