تمثل قضايا حقوق الإنسان أحد المسارات المهمة، التي أولتها المملكة العربية السعودية اهتمامًا متعاظمًا، متناغمة في ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية، التي تحكم المملكة، مراعية للقوانين العالمية في هذا المجال، وجاء تشكيل هيئة حقوق الإنسان في المملكة متسقًا مع هذا التوجه على أعلى مستوى، بالنظر إلى أن هذه الهيئة ترتبط مباشرة بخادم الحرمين الشريفين، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقًا لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان تطبيق ذلك في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية؛ بحيث تكون هي الجهة الحكومية المختصة بإبداء الرأي والمشورة فيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان، كما روعي أن تتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية، ويكون لها الاستقلال التام في ممارسة مهماتها المنصوص عليها في نظام الهيئة.. كذلك تضمنت أنظمة المملكة نصوصًا صريحة تهدف إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وعلى رأسها النظام الأساسي للحكم، ونظام القضاء، ونظام ديوان المظالم، ونظام الإجراءات الجزائية، وغيرها من الأنظمة العدلية، كما تضمنت الأنظمة الأخرى كأنظمة العمل، والصحة، والتعليم، والتأمينات الاجتماعيةـ وغيرها من الأنظمة واللوائح، أحكامًا تفصيلية للمبادئ الواردة في النظام الأساسي للحكم..

ومع كل هذه الجهود المقدرة، فإن «هيئة حقوق الإنسان» تواجه جملة من التحديدات والصعوبات التي تقف حجر عثرة أمام أداء مهامها المنوطة بها على الوجه المطلوب، وقد حددت الهيئة (7) صعوبات أساسية يتصدرها «تأخر بعض الجهات الحكومية في الرد على استفساراتها، مع عدم وضوح البيانات والمعلومات المرسلة»، ويتذيلها «عدم وجود مدونة شاملة للأحكام والجرائم»، وبينهما 5 إشكاليات أخرى، مثبوتة في سياق هذا التحقيق، مع مقترحات «حقوق الإنسان» لحلها.

الإشكالية الأولى

• تأخر الرد وعدم الوضوح

يمثل تأخر الرد من بعض الجهات المختصة على الاستفسارات، مقرونًا مع عدم وضوح البيانات والمعلومات المطلوبة أحيانًا، أحد أبرز الصعوبات التي تواجهها هيئة حقوق الإنسان، مع الإشارة إلى وجود تحسن ملحوظ في التعاون مع الهيئة من بعض الجهات.

• مقترح الحل: التأكيد على الجهات ذات العلاقة بسرعة الرد على ما يوجه إليها من استفسارات في الوقت المحدد وبالتوضيح الكافي.

الإشكالية الثانية

• محدودية الكفاءات المتخصصة

تواجه الهيئة بشكل واضح محدودية في الكفاءات المتخصصة في مجال حقوق الإنسان على المستوى الوطني، وقلة عددها مقارنة مع التحديات التي تواجهها المملكة.

• مقترح الحل: أهمية التوسع في البرامج الأكاديمية والتدريبية المتخصصة في الجامعات والكليات والمعاهد في مجال حقوق الإنسان.

وقد صدر «أمر سامي» في وقت سابق بهذا الخصوص، وما زالت الهيئة تتواصل بشكل مستمر مع وزارة التعليم؛ لحض الجامعات والكليات والمعاهد على التوسع في البرامج القائمة واستحداث المزيد منها.

الإشكالية الثالثة

• عدم البيانات والإحصاءات

تعاني الهيئة من عدم توافر البيانات بشكل كافٍ لدى بعض الجهات، أو تفاوت البيانات والإحصاءات بين جهة وأخرى حيال ذات الموضوعات، فضلًا عن الوقت والجهد المبذول في طلب هذه المعلومات وتحليلها والحصول عليها في الوقت المطلوب.

• مقترح الحل: أهمية تنسيق الجهود بين الهيئة العامة للإحصاء والجهات الحكومية ذات الصلة؛ لبناء قواعد المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان

وفي هذا الصدد وقّعت الهيئة مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للإحصاء لتعزيز التعاون بين الجهتين في مجال الإحصاءات المتعلقة بحقوق الإنسان، إلا أنهما لا يزالان يواجهان صعوبة في الحصول على المعلومات من الجهات الحكومية الأخرى.

الإشكالية الرابعة

• عدم وجود إدارات لحقوق الإنسان في الجهات الحكومية

من بين التحديات التي تواجهها الهيئة عدم وجود إدارات خاصة لحقوق الإنسان في جميع الجهات الحكومية، فضلًا عن الحاجة إلى تفعيل الإدارات الحالية بالشكل الذي يعود بالفائدة على المنشأة أو المستفيدين من خدمتها.

• مقترح الحل: السعي لإنشاء إدارات لحقوق الإنسان في الجهات الحكومية الأخرى وفقًا للاجراءات النظامية المتبعة، وأن ترتبط إدارات حقوق الإنسان كافة في الجهات الحكومية بالمسؤول الأول بالجهاز؛ بحيث تكون ضابط اتصال مع الهيئة.

الإشكالية الخامسة

• تدني مستوى الوعي بحقوق الإنسان

في ظل تدني مستوى الوعي بحقوق الإنسان، نفذت بعض الجهات الحكومية حملات توعوية لرفع مستوى الوعي ببعض الحقوق والواجبات المتعلقة بمهامها واختصاصاتها، وما يقدم من خدمات للمواطن والمقيم، لكن لا تزال هناك حاجة ملحة لمبادرة بقية الجهات الحكومية لتعزيز الوعي بالحقوق كافة لدى المواطنين والمقيمين.

• مقترح الحل: ترى الهيئة ضرورة أن تعمل الجهات المختصة المعنية على وضع برامج توعوية لصاحب الحق، أو من يقوم على تقديمه، بحسب اختصاصات الجهة ومسؤولياتها لبيان الحقوق والالتزامات والأطر النظامية والإجرائية المتعلقة بذلك، وتلتزم الهيئة بالإسهام فنيًّا في تلك الحملات والبرامج، في إطار مشروع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

الإشكالية السادسة

• ذيوع الأخبار الفردية المغلوطة

من الملاحظ تداول بعض وسائل الإعلام المحلية والأجنبية أخبارًا تختص بحقوق الإنسان في المملكة، تتسبب في الإساءة لملف حقوق الإنسان، وبالرغم من أنها حالات فردية محدودة، وبعضها ضُخّم إعلاميًّا، أو بُني على معلومات غير دقيقة، أو من مصادر غير معتمدة؛ بعضها وسائل إعلام محلية، فإنه يتم تداولها على أنها حقائق محضة.

• مقترح الحل: إلزام وسائل الإعلام المحلية بالتحقق من صحة معلوماتها، لا سيما ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وضرورة تبيانها بنفس المكان والمساحة في حال نشرها لأخبار يثبت عدم دقتها، كما ينبغي لوسائل الإعلام مراعاة أن هذه القضايا قد تكون محل تحقيق أو لا تزال أحكامًا قضائية ابتدائية، وعلى الجهات الحكومية المعنية المبادرة لتوضيح الحقيقة بشكل عاجل لتبيانها للمجتمع والإعلام.

الإشكالية السابعة

• عدم وجود مدونة شاملة للأحكام والجرائم

أدى عدم وجود مدونة شاملة للجرائم والعقوبات، ومدونة للأحوال الشخصية إلى ظهور بعض الاجتهادات التي استغلت لمحاولة الإساءة لملف حقوق الإنسان في المملكة.

• مقترح الحل: أهمية الإسراع في إصدار المدونة التي سبق وأن صدر فيها «أمر سامي» بهذا الخصوص.

أبرز أنظمة حقوق الإنسان في المملكة
  • نظام الحماية من الإيذاء.
  • نظام حماية الطفل.
  • نظام رعاية المعوقين.
  • نظام المطبوعات والنشر.
  • نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص.
  • نظام التنفيذ.
  • لائحة عُمَّال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم.