عندما تذكر عائلة الجمجوم، لا ينسى التاريخ أو يتجاوز ذِكر السيدة الفاضلة والمربية المعطاءة سميرة جمجوم، الأستاذ الدكتور في جامعة الملك عبدالعزيز في تخصص الشريعة الإسلامية، فقيهة وناشطة اجتماعية، وقد جاورتُ عائلة العم محمد البترجي عندما كانت دارهم في الشرفية، وتعرَّفتُ على الابن الأكبر للدكتورة سميرة، مازن محمد بترجي، كما أن ابنتها الوحيدة سوزان بترجي -رحمها الله- كانت زميلة لنا في كلية العلوم، وأخوها الدكتور محمد عمر جمجوم الأمين العام الأسبق لجامعة الملك عبدالعزيز، والعميد المؤسس لكلية الهندسة، والشيء بالشيء يُذكر، فإن الشيخ أحمد صلاح جمجوم -كبير آل جمجوم في حياته- كان ممَّن شارك في تأسيس جامعة الملك عبدالعزيز عندما كانت أهلية، وتقلَّد مناصب كثيرة في الدولة، أبرزها وزيراً للتجارة، وعائلة آل جمجوم من عوائل جدة ذات التاريخ والذكر، وأصحاب علم ومال، حتى أن حارة بأكملها سُمِّيت باسمهم، وهي حارة الجماجمة، ولئن أبرزت المادة بعضاً من الأسماء اللامعة لهذه العائلة الكريمة، إلا أن الدكتورة سميرة جمجوم -رحمها الله- بالإضافة إلى أنها ذات نعمة ومال، إلا أن علمها وأخلاقها وتديُّنها وسمو تعاملها -رحمها الله- فاق الوصف، كما يشهد لها بذلك كل مَن عرفها، وأخصُّ بالذكر زوجتي السيدة لميس باسلامة، وبعضاً من أقاربنا ممَّن يعرفها عن قرب ومنذ زمن بعيد، فقد تتلمذ على يدها عدد كبير من طالبات الجامعة، خاصة في مجال الفقه الإسلامي، كما كان لها دور تربوي على مستوى مدينة جدة، هي وطيبة الذكر الدكتورة فاطمة نصيف -حفظها الله ورعاها-، التي حظيت بحب الناس لها، وكلتاهما كانتا ممَّن تميَّز بالعطاء، وكانتا رفيقتي درب، بالإضافة لصلة القرابة التي تربطهما ببعض.

يقول الرسول الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- أنتم شهداء الله في الأرض، وقد سمعت ذكراً طيباً عطراً، سواء على المستوى الشخصي، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، يذكرون الدكتورة سميرة بكل خير، كما أن هناك من أبكاها قلباً من زميلات لها وطالبات، والذكر الحسن لسان صدق في الآخرين، ومن كرم الله أن رزقها أولاداً نحسبهم بارين بها في حياتها وبعد مماتها، وممَّا يبقى من الخير بعد الممات، كما جاء ذلك في الحديث النبوي قوله عليه الصلاة والسلام: ولد صالح يدعو له، فرحم الله الداعية والمربية وأستاذ الفقه والشريعة الدكتورة سميرة جمجوم، وعظم الله أجر أهلها وذويها، وأبنائها مازن ومحمود وإبراهيم، وجعلها في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر، و(إنا لله وإنا إليه راجعون).