قبل الحرب على العراق، كان كثيرون يتوقَّعون أنه ما إن يحدث التغيير الذي راهنت واشنطن على أنه سيكون نموذجاً للديموقراطية، فإن عدوى الديموقراطية ستنتقل -تباعاً- من العراق إلى بقية الأنظمة العربية، «تحت ضغط المطالبة الشعبية بديموقراطية مماثلة للديموقراطية العراقية، فتسارع الشعوب العربية لخلق مثيل لها، وربما من خلال اتباع الأسلوب ذاته، أي بقوة السلاح الأمريكي».

****

كان العائق من انتقال عدوى «الديموقراطية» من العراق إلى بقية الأقطار العربية، ليس فقط عدم حدوثها على الأرض العراقية، ولكن لأنها -لو كانت تحقَّقت- فإنها تكون قد تمت بتأثير خارجي، لا تقبله مُعظم الشعوب العربية، خاصة إذا كان مصدره «واشنطن»!، فالديموقراطية التي تُصدِّرها الإدارة الأمريكية تعتمد أساساً على قيام نظام سياسي موالٍ يُحرِّكه السفير الأمريكي، ويقوم على أساس تمزيق الشعب العربي إلى طوائف متصارعة، وكذلك على خلق عداء بين البلدان العربية، وفق المصالح الأمريكية.. وفق نفس «نظرية الدومينو» سالفة الذكر.

****

لقد وصلت حمم الزلزال العربي إلى العديد من الدول العربية، وبعضها سقطت أنظمتها، وظهرت مُقدِّمات الزلزال في عدة دول عربية أخرى، كاليمن، وسوريا.. وغيرهما من الدول التي لديها نفس الظروف التي واجهت مثيلاتها العربيات. وكان الزلزال المصري أقوى وأشد عنفاً من الزلزال التونسي والليبي، بحيث إنه يمكن اعتباره هو الزلزال الرئيسي الـMain Earthquake ، بعد أن بدأ كهزة ارتدادية طبيعية وتالية للزلزال التونسي، وهو ما يجعل من الزلزال التونسي زلزالاً إنذارياً، تحذيرياً، استباقياً، أو أولياً.

# نافذة:

أجبرت الشعوب قادة الدول على التنحي عن الرئاسة والرحيل.. ويبقى بعد ذلك وقبله التساؤل:

* وماذا بعد الرحيل؟

* ماذا يمكن أن يحدث بعد الغروب المفاجىء لحُكم الفرد؟.