تفكير الرغبة أو التفكير الرغبوي من اللغة الإنجليزية (wishful thinking)، هو ذلك النوع من التفكير الذي تسيطر عليه الرغبات أو التمني أو الأوهام. وقد عرَّفه البعض بأنه «تكوين الاعتقادات والتحليلات بناءً على رغبات الفرد (بتمني ما يريده) عوضاً عن التفكير الذي يستند إلى الواقعية والدلائل».

وفي مجال السياسات، ربما نضرب لذلك مثلاً رغبات (حاكم قطر السابق)، أو فلنقل تفكير التمني لديه، في مد نفوذه في العالم العربي، ودعم سياسات ما يُسمَّى بالربيع العربي بكل الوسائل الإعلامية والمالية والتخريبية، على أمل أن يمتد نفوذ قطر خارج حدودها الحالية الضيقة، وكأن حجمها وصغر مساحتها عقدة لديه.. وقد وقع حاكم قطر السابق (في خطأ) عدم تحليله الجيد، لواقع الدول التي أراد استهدافها.. فهل من المعقول مثلاً أن يتصور أنه وعبر دعم حركة الإخوان، كان بإمكانه أن يسيطرعلى دولة كـ(مصر) العريقة في تاريخها وثقافتها وفنونها.

وظهر تفكير التمنِّي لديه أيضاً في (أحاديثه ووزير خارجيته) المسجلة والمسربة عن واقع المملكة الداخلي، مع معمر القذافي (والذي غدر فيه فيما بعد).. وظن أن دولة كالمملكة، بحجمها السياسي والاقتصادي والجيوغرافي وبُعدها الإسلامي، ستكون هدفًا سهلاً له. والمملكة في ذلك الوقت (والآن) كانت ولا تزال، متنبّهة لتلك الرغبات والأمنيات، المبنية على تحليلات خيالية، لا تُقدِّر حجم وواقع الدول التي أراد استهدافها.

وللمقارنة، سنغافورة دولة صغيرة ولم يكن صغر حجمها عقدة لديها، بل تفرَّغت للتنمية الداخلية ولبناء اقتصاد قوي.. سنغافورة تعرف أن في محيطها، دولاً عملاقة تجاورها، كاليابان والصين (وماليزيا التي انفصلت عنها). ولكنها لم تُفكِّر يومًا أن تُعادي هذه الدول.. تخيّلوا لو أن سنغافورة طلبت من روسيا بناء قاعدة عسكرية في أراضيها، فهل كانت تحيا بسلامٍ في هذه المنطقة، وهل كانت ستقبل الدول الكبرى المجاورة وغير المجاورة لها بذلك؟.

ولنترك قطر وحكامها، ولنلتفت لأعداء الوطن الآخرين، فهؤلاء لهم أفكار رغبوية أيضًا.. وهؤلاء يلاحقون الأوهام والأمنيات والرغبات (التي يتمنون حدوثها)، متناسين أن المملكة، بلد ترسَّخ حُكمُه، وترسَّخت حدودُه، وترسَّخت هويته العربية والإسلامية.. المملكة العربية السعودية دولة كبيرة ولها ثقل اقتصادي في المنطقة، ولا يمكن تجاهلها لا إقليميًا ولا شرق أوسطيًا ولا إسلاميًا ولا دوليًا.

وأقول للمتربصين: إن المملكة (مرَّت بأحداث تعصف بالدول الصغيرة)، ولكن ليس بدولة بحجم المملكة.. من أمثلة ما تعرضت له المملكة من أحداث وصمدت أمامها، ما حدث أيام الثورة اليمنية في الستينيات، وغزو الكويت، ثم أحداث 9/11، ثم غزو أمريكا للعراق، وقانون جاستا.. المملكة أيضًا صمدت أمام أحداث داخلية وتخريبية مثل: هجوم جهيمان على الحرم المكي، ومؤامرات وشغب إيران في مواسم الحج، وإرهاب القاعدة وداعش.

وأختم بكلام المغفور له بإذن الله سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز إذ قال -رحمه الله-: «... لقد أراد بعض الأشرار أن يجعلوا من المملكة بالأمس مكانًا للفوضى، والمسيرات الخالية من الأهداف السامية، ولكنهم أثبتوا أنهم لا يعرفون شعب المملكة العربية السعودية، إنَّ هنا شعباً واعياً، شعباً كريماً، شعباً وفياً، لا تنطلي عليه الافتراءات، إنه يعرف نفسه، لقد أثبت شعبنا للعالم كله؛ أنه في قمة التلاحم مع قيادته أمة واحدة».