عندما وصلني خبر وفاة الدكتورة سميرة جمجوم أصابني بكثيرٍ من الحزن والأسى، فقد كان كل ما أحمله لتلك السيدة الفاضلة في سماء العمر سحابات الذكريات والحنين لها من قِبَل كل من درس في «جامعة الملك عبدالعزيز» قسم البنات.

أجزم أن الكل ما زال يتذكَّر د. سميرة، سيّدة العطاء والمحبة والسلام.

ما أعرفه عنها أنني كلما التقيتُ بها تجعلني أرتشف الغيمة التي تلهث أمامي، كأنها قطرات مطر ربيعية خفيفة تسقط على رأسي، وجوار فمي، وأنا أستمع لها ولتشجيعها لي، ولكل من في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

كانت الدكتورة سميرة تحمل صفات التواضع وأناقة الحديث، والفرح والطيبة والقناعة، تُخاطب حشودًا من الطالبات بكل لطفٍ، أتذكَّر جيدًا لقاءها؛ إذ كانت تحفظ وجوهنا غيبًا، مهما تباعدت السنون، حميميتها كشال صوف يُلامس كتفيك، تُلامسك عند الوداع بكفّها الحنون، تتعامل مع أفراح الحياة، تألف يداها وتحملها عيناك، إنسانة، ومُفكِّرة إسلامية معتدلة تحمل السلام في قلبها الذي يعجن فيه الأشياء المتفق عليها بين الناس جميعًا على عظمتها، هذه هي الدكتورة سميرة، أرض السلام، حيث يبدأ بها وينتهي إليها.