أربع سنوات متتالية يشهدها معرض الكتاب بجدة بفعاليات أدبية وثقافية وعلمية متنوعة انجذب مع خطوطها حضور جماهيري كبير فمنذ أن وضعت قدمي في هذا المحفل والعرس الثقافي وإذا بصوت واحد يعلو وتهتز له المسامع ويردده أهل الدور والنشر والمطابع، بل هو لغة متداولة تترنم به اللهجات والنغمات بلفظ واحد الكتاب الكتاب.. تتسابق له الخطوات بين تلك الممرات فيغوص الجمع في عالم كبير من الكتب والروايات والقصص والعلوم والفلسفات، أهو شغف للقراءة نحاكي به الجمهور لنزداد مهارة وثقافة بين الحضور، أم فضول شخصي نتحايل به على أنفسنا في حب القراءة والكتاب ونرسل الصور للتعليق والإعجاب؟.

صورة مزدحمة بالضجيج والتصوير، لتتوقف الخطى وسط هذا المحيط الكبير، والسؤال يتردد تشويقاً وتحفيزاً: لماذا هذا الصمت بعد القراءة، ألم نرتوِ من ينابيعها، وحانت مرحلة ربيعها المزهر بالتأليف والإبداع أن تظهر.

هناك الكثير ممن يقرأ ولكنه في نفس الوقت من صوته الكتابي يخجل.. أهذا يجعلنا نحكم على ثقافة التأليف في العصر الحديث بالجمود والخمول؟ أم أنها ثقافة شعوب تأثرت بالترف والفقر والخوف والحروب؟ في حين أن مثل هذه الفعاليات الوطنية الثقافية المتنوعة المحفزة والمشجعة ذات حراك قوي على الجمهور، كلها خطوات بسيطة بجرأة أدبية أنيقة تُخرِج من صمت القلم أصواتاً رنانة، بالعلم والأدب مزدانة، وللجمهور صدًى يحمل الكتاب وعنوانه، ليبقى الكتاب رمز هوية وعنواناً للإنسان وللشعوب والأوطان، من غيره سنعيش العزلة ونفتقد القيم والألفة، فغدا الاهتمام بالكتاب والكتّاب واجباً وحسّاً وطنياً لنكون خير حضارة شهدها التاريخ والمكان.

قال الشوكاني: أوصاني بعض العلماء فقال: لا تنقطع عن التأليف ولو أن تكتب في اليوم سطرين.. قال: فأخذت بوصيته، فوجدت ثمرتها.. وهذا ما دفعني لنشر ثقافة التأليف، وحان لها أن تعتلي فقد غدت مطلباً جوهرياً للباحثين عن التميز والجودة والريادة، ولتنافس منافسها الأول (القراءة) التي ازداد توسعها وحضورها بجدارة.

ربما يتساءل الجمهور بعد هذا المقال لموقعي من التأليف وحضوري برفقة الكتاب ولكنها ثقافة الإيثار جعلتني أتأخر عن إصداره ونشره وتوزيعه، حيث شاهدت ولامست وأشرفت على أقلام ناشئة صامتة، فقدمت لها الرعاية والاهتمام وقريباً ستجمعنا منصات التوقيع والتتويج لنفاخر بهم الحضور ويزهو بهم المكان.