تمارس مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من قبل النظام الإيراني، أبشع صور انتهاك الأعراف والاتفاقيات الدولية وقوانين حماية الطفل، وهي تقوم بتجنيد الأطفال، والزج بهم في أتون المعارك، حارمة إياهم من مقاعد الدراسة، ومغتالة براءتهم وعمرهم النضر، خدمة لأهدافها التي أحرقت اليمن، وجوّعت أهله، وذهبت بأمنه.. أعداد الأطفال المجندين في زيادة مضطردة، فأحدث إحصائيات الحكومة الشرعية تشير إلى 23 ألف طفل مجند من قبل مليشيا الحوثي، منهم ألفان و500 طفل منذ بداية 2018، بحسب إفادة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة الشرعية الدكتورة ابتهاج الكمال، في حين يرتفع العدد إلى 25 ألف بحسب إحصائية منظمة "وثاق"، معظمهم من صنعاء وذمار وعمران والمحويت وحجة، خلال العام الماضي، وتوزيعهم على الجبهات المشتعلة، للمشاركة بشكل مباشر في العمليات القتالية، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل.. وفي الوقت الذي أكدت تقارير أممية سابقة أن نحو ثلث مقاتلي الجماعة الحوثية هم القصر والأطفال، أكد وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر أن الجماعة جندت بين 23-25 ألف طفل خلال الأعوام الأربعة الماضية، فيما كانت منظمة يمنية معنية بالدفاع عن حقوق الأطفال(سياج) ذكرت في تقارير سابقة لها أن الأطفال والقصر شكلوا نحو 50 في المائة من مقاتلي الحوثيين خلال حروبهم منذ 2004. ويقدر خبراء في علم نفس الطفل أن طبيعة المجتمع اليمني المحتفية بالسلاح والممجدة للرجولة المبكرة، إضافة إلى عوامل مثل اتساع رقعة الأمية والفقر، كلها ساعدت الجماعة على استقطاب آلاف الصغار إلى صفوفها بعد إخضاعهم لعمليات تثقيف طائفي مكثف في مراكزها المتخصصة. وبحسب تقارير حقوقية يمنية ودولية فإن الحرب التي أشعلها الحوثيون في اليمن دفعت أكثر من مليوني طفل إلى سوق العمل، جراء الظروف الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى حرمان أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و600 ألف طفل حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال العامين الماضيين.

أسلوب قذر



وتتبع مليشات الحوثي أقذر الأساليب في عملية التجنيد، حيث إنها تقوم بـ:

- خطف الأطفال من المادرس

- ممارسة الاستقطاب في المدارس والمساجد والأسواق والأحياء الفقيرة والأندية الرياضية

- مشاركة المعممين الطائفيين في طابور المدارس الصباحي وتحويل الإذاعات المدرسية إلى وسيلة من وسائل التعبئة والاستقطاب

- تخصيص بدرومات المساجد لمبيت الأطفال والشباب الملتحقين في صفوفها ولإقامة دوراتها الطائفية وتدريس ملازم مؤسسها حسين الحوثي ودروس شقيقه عبدالملك الحوثي

مأساة "عمر / أبوكرار".. صورة من الكارثة



قصص مؤلمة يرويها ذوي الأطفال الضحايا، تكشف عن عمق هذه المآساة، ها هو الصغير عمر، لم يكمل عمر صفه الخامس ابتدائي حتى كان فخ الميليشيات الحوثية يترصده في أحد أحياء صنعاء، ليصنع منه مقاتلا طفلا يردد دونما وعي صرخة الجماعة الإيرانية التي تشبع بها خلال 40 يوما في أحد المراكز الطائفية الحوثية. ينتمي عمر إلى مديرية "ماوية" التابعة إداريا لمحافظة تعز، ويعيش مع أبويه في صنعاء منذ ولادته وفقا لرواية أقاربه والمحيطين به. عمر أصبح لقبه "أبوالكرار" 12 من عمره بعد، ومع ذلك زجت به الجماعة الحوثية إلى الخطوط الأمامية للقتال في جبهة "نهم" ليعود في ديسمبر الماضي أشلاء مصحوبة بموكب احتفالي مغطى بالألوان الخضر، كما هو دأب الجماعة في الاحتفال بقتلاها وإرغام ذويهم على عدم الحزن.

يقول (ن.و) وهو من جيران والده في حي"سعوان" شرقي العاصمة صنعاء، كان عمر طفلا مؤدبا وذكيا، ذهب يوما إلى أحد المساجد القريبة الخاضعة للحوثيين لكنه لم يعد، فقد أسرته الأمل في عودته إلا أنه عاد بعد 40 يوما وقد أصبح لقبه أبو الكرار، ومعه حزمة من أوراق الجماعة الحوثية وملازمها.

حماية وتأهيل



لقد أولت المملكة العربية السعودية، ممثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمر إعادة تأهيل الأطفال الذين جندتهم المليشيات الحوثية في اليمن اهتمامًا بالغًا، من خلال مشروع متواصل الدورات في التأهيل، وكان آخرها احتفاء

المركز بتأهيل 26 طفلاً من عدة محافظات يمنية، بحضور وكيل محافظة مأرب علي محمد الفاطمي، وعدد من مديري المكاتب العمومية في المحافظة. وقد وستعرض أطفال الدورة في برنامج الحفل فقرات إبداعية أعطت صورة عن عملية إعادة تأهيلهم، وكيف تغيرت نفسياتهم التي كانت في حالة سيئة جراء تجنيدهم والزج بهم في ساحات القتال. ويضاف هذا الجهد إلى جهود أخرى قام بها المركز، حيث أهل 321 طفلاً ضمن مشروعه.