إذا كان هناك إنجاز واحد يُحسب لثورات الربيع العربي فهو أنها أثبتت أن للشعوب إرادة فوق إرادة الطغاة والظالمين، فالتغيير يحتاج أولاً إلى إيمان حقيقي بضرورته وبعدم الاستسلام للأمر الواقع‏،‏ ويحتاج أيضاً إلى إرادة وإصرار ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ‏﴾ - (الرعد: 11). وتمكن الشباب من فرض شرعية جديدة، حتى وإن لم تصمد كثيراً أمام الضغوطات الداخلية والخارجية.. لكنها أثبتت أن الشعوب لا تموت، وأن هناك مواطناً جديداً يَتَكَوّن.

****

وإذا كانت الثورات العربية قامت بها الجيوش، فإن الثورات الجديدة جاء فيها التغيير من الشعب نفسه مُمثلاً في شبابه، الذين أظهرت الأحداث.. أنهم قادرون على الحركة.. وبالتالي قادرون على التغيير لأنهم هم من صنعوا هذه الثورات.. وبالتالي ينبغي أن لا تنتهي حركتهم عند هذا الحد، بل أن تستمر في حصد نتائج هذه الثورات الجديدة.. وهي النجاح في تغيير الإنسان نفسه.. الذي هو الهدف الرئيس من وراء كل الثورات.. وإذا كانت الأوضاع لم تتغير كثيراً بعد نجاح نفس الأنظمة السابقة في الخروج بوجه جديد، فإن ما حدث هو إشارة واضحة جداً إلى أن زمن التغيير قد بدأ على امتداد الساحة العربية.. وستُظهر الأيام القادمة أبعاد هذا التغيير.

****

لقد أعادت ثورة 25 يناير للمواطن المصري فخاره بمصريته، كما حرَّكت الروح القومية العربية.. وفخار المواطن العربي بعروبته.. وكانت هذه الثورة، كما وصفها أحد الكُتاب، «سيمفونية عبور» جديدة أعادت أمجاد أكتوبر/رمضان 1973، التي أعادت للوطن أرضه وكرامته وألحقت الهزيمة الثقيلة بالجيش الذي لا يُقهر.. كما كشفت ثورة ‏25‏ يناير المعدن الأصيل لشباب مصر وعمق انتمائه الوطني وحبه الغامر لوطنه.

#نافذة:

«شعب مصر أعظم شعوب الأرض ويستحق جائزة نوبل للسلام»

هاينز فيشر - رئيس النمسا