الغضب والعصبية من الحالات التي تؤدي إلى عواقب وخيمة، ولها أضرار كبيرة على مستوى الفرد والمجتمع، والغضب في بعض الأحيان يؤدي إلى الجريمة، وذلك من خلال الشجار أو القتال، والغيظ الشديد والحنق قد تكون له آثار صحية سلبية على الفرد، مثل ارتفاع ضربات القلب وضغط الدم ومستويات الإدرينالين، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغضب في الحديث (لا تغضب)، وكلما غضب الإنسان كلما كان في وضع ضعيف، فيتملكه في بعض الأحيان الشيطان، ويتمكن منه ليجعله يرتكب ما لا يُحمد عُقباه.

على الأسرة دور كبير لتربية أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر الغضب، وتجنُّب الدخول في المهاترات أو المشاجرات، والتي يعقب كثيراً منها المشاكل، مع الحرص على تأكيد مبدأ الاختلاف في الرأي وفي الفكر وفي التوجه، ولكن كل ذلك يجب أن لا يؤدي إلى أعمالٍ عدائية أو حالات عناد، فالحوار وتقبُّل الرأي الآخر بدون تشنُّج أو عصبية، أصبح ضرورة، كما أن التذكير الدائم بالعقاب الذي قد يقع على مَن يتمكن منه الغضب من شأنه أن يساهم في تخفيف حدة الغضب، وإحكام السيطرة على النفس.

في العام الماضي، وقعت حادثة قتل في الرياض، قُتِلَ فيها شاب عمره (18 عاماً) بسبب شجار حول موقف سيارة أمام أحد المطاعم، وذلك إثر تلقِّيه طعنة بسلاحٍ أبيض (سكين) من شابٍ آخر عمره (17 عاما)، وقد تم القبض على الجاني وإيقافه، وإحالة القضية للنيابة العامة. والأسبوع الماضي وفي حي الحمدانية في جدة وقعت حادثة مُشابهة، توفي على إثرها شاب تعرَّض للطعن نتيجة مضاربة جماعية نشبت أيضاً بسبب خلاف حول استخدام مواقف السيارات.

يجب أن نتدرب ونتعلم ونُدرِّب أبناءنا على مهارة التجاهل والسيطرة على الأعصاب والابتسامة في وجه كل مَن يعمل على الإثارة والانفعال، فالغضب نزغة من نزغات الشيطان، وبسببه تقع العديد من المصائب والكوارث خصوصاً بين الشباب، ولذلك حرصت الشريعة الإسلامية على التنبيه والتحذير من الغضب، والعمل على الحد منه، وذلك من خلال الاستعاذة من الشيطان، والحرص على اللجوء إلى الصمت، والسكوت عند الغضب، إضافةً إلى السكون، فإن كان قائماً فليجلس، وإن كان جالساً فليضطجع، كما أن على مَن يغضب أن يحتسب أجر كظم الغيظ، خصوصاً من هو قادر على نفاذه، وغيرها من الوصايا التي حثت عليها الشريعة تجاه الغضب.

علينا بالتسامح والتجاهل، فالغضب قد يؤدي كما شاهدنا إلى مصائب كبرى، فعلى الشباب أن يحرصوا على ضبط أعصابهم، وعدم ترك الغضب ليتمكَّن منهم، وأن يستوعبوا جيداً أنه (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).