سيطرت الصحوة على عقولنا باسم الدين منذ عام 1979م، وفرضت علينا مفاهيمها الظلامية، فجعلت حياتنا كآبة، وحولت بيوتنا إلى مقابر ليس لها نوافذ للتهوية، وليس فيها أنوار، كانت الصحوة تخلق الكراهية للحياة في نفوس أولادنا وبناتنا، وكانت تعلمهم في المدارس كيفية غسل الميت وتكفينه ودفنه قبل تعليمه بعض التجارب العلمية في المختبرات المدرسية!! ومنعت الصحوة المزعومة التلفاز من بث الموسيقى والأغاني وطردت المغنيات، وحظرت عليهم الظهور على شاشة التلفاز السعودي، وفرضت مواصفات معينة للأزياء التي ترتديها الممثلات في المسلسلات الدرامية.. وحذفت الصور والرسوم التي تساعد التلاميذ على الفهم من الكتب المدرسية، وبعد موجة من الاستنكار لإلغاء الصور والرسوم سمحت بطباعة صور الأشخاص والكائنات الحية مقطوعة الرؤوس، كأن السياف قطعها لأن أصحابها ارتكبوا جرائم تستحق الإعدام عليها..

كان ذلك جزءًا من سياسة تعليمية شملت المعلمين والمعلمات والمناهج حيث أسرعت بوضع مناهج مدرسية جديدة لتعليم الأجيال الجديدة مفاهيمها الدينية المؤيدة لأعراف بشرية بالية مات أصحابها قبل أكثر من ألف عام لاعتقادهم بأن هؤلاء الموتى يعرفون مصلحتنا في القرن العشرين والحادي والعشرين أكثر منا بألف مرة.

وحرمت الصحوة المضللة كل أنواع الفنون الجميلة، فخدرت المواطنين بشعاراتها الدينية الرنانة وجعلتهم يصحون وينامون ويعيشون في غرف مظلمة، فلا يرى الزوج زوجته، ولا يرى الولد وجه أمه.

ومن أعظم كوارث الصحوة المزعومة التي جعلتنا بلا أخلاق وبلا ذوق وبلا عواطف إنسانية تعطي حياتنا معاني جميلة هو إصدارها فتاوى بلا عدد تُحرم فيها الفنون الجميلة، فاقتنع العامة بتلك الفتاوى وصدقوها وعملوا بها رغم أنها فتاوى تخلو من الأدلة الشرعية المأخوذة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

على خلاف العالم عشنا أكثر من نصف قرن بلا موسيقى وبلا أغانٍ وبلا مسرح وبلا أي نوع من أنواع الفنون الجميلة، فصرنا نتردد على عيادات الطب النفسي لكي يعطينا الطبيب دواء يزيح الكآبة عن صدورنا!!

حان الوقت لكي نتنفس هواءً نقيًا وأن تعود الفنون الجميلة لحياتنا قليلاً قليلاً حتى يحين الوقت وتأتي الأيام التي نفرح فيها ونعيشها دون منغصات، ولا ندفع عشرات الآلاف للسفر للخارج لمشاهدتها والاستمتاع بها..

للتذكير: تتألف الفنون الجميلة مما يلي: العمارة والرسم والموسيقى والنحت والشعر والألعاب البهلوانية والسينما والمسرح، لم يكن لها وجود في حياتنا حتى جاء خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حفظهما الله وعملا بكل جدية وحزم وإخلاص على تخليصنا من مخلفات الصحوة المزعومة.

ولكي لا تعود الصحوة الكذابة، ولئلا تسيطر علينا مرة ثانية بكلامها المعسول، وما وراءها من أهداف سياسية معلومة لكل مثقف ولكل مفكر.. جاء الوقت لتعليم أولادنا وبناتنا الفنون الجميلة في المعاهد والكليات والجامعات في دول العالم المتقدمة في تلك الفنون ليساهم المتخرجون منها في ترقية الذوق العام ونبذ الكراهية للآخرين وترقيق القلوب وتحبيب الخير بين الناس، وتعميق المحبة للوطن والتضحية من أجله وتصبح حياتنا جميلة ممتعة في نهاية الأمر.

أخيرًا.. أقترح لحبيب الجميع سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فتح باب الابتعاث لأبنائنا وبناتنا لدراسة هذه الفنون لما فيها من فوائد جمة.