ليس بغريبٍ أن نبتهج بالنجاح ونحتفل عند تحقيق الهدف أو الوصول إلى الغايةِ المطلوبة، لكن كيف يكون الاحتفال بالفشل؟

الاحتفال بالفشل «Celebrating Failures» هو عنوان كتاب باللغة الإنجليزية يتحدّث فيه المؤلف عن «الفشل الإيجابي» ويُبرز أهميّة استثمار محطّات الفشل من قِبل قادة منظومات العمل كفُرص للتعلّم وتحقيق أهداف أكبر. وإن كان عنوان الكتاب غريباً إلى حدٍ ما إلا أنه في الحقيقة يُظهر أمراً حقيقياً وواقعاً يتعايش معه الناجحون سواءً كانوا أفراداً أو منظومات عمل.

الفشل كلمةٌ تُطلَق على من لا يحقق هدفه ومُبتغاه، وهو بطبيعة الحال أمرٌ غير مُحبّذ وغير مرغوب فيه، لكنّه بالرغم من ذلك يكاد يسبق كل نجاح وبالذات النجاحات الأكثر تميّزاً، لذلك فإنّه يجب الاستعداد لمواجهة الفشل والتعامل معه في حال حدوثه لتوظيفه كحافز نحو تحقيق النجاح والوصول إلى الهدف المنشود.

إنّ المقصود من الاحتفال بالفشل هو استثمار محطات ولحظات الفشل والتعلّم منها في سبيل تحقيق النجاح.

في وادي السيليكون، الذي يُعتبر التجمّع الأشهر عالمياً لشركات التقنية حيث يكون الإبداع والابتكار ممارسة يومية، يُنظر إلى الفشل على أنه: شيءٌ جيّد، وأنه يتضمن دروساً على الطريق إلى النجاح، وأن الفشل السريع اقتصاديٌ على المدى الطويل، وأن المخاطر الكبيرة تُولّد فشلًا كبيراً أو نجاحاً عظيماً.. علماً بأنّ وادي السيليكون يُساهم في ثُلث العائدات الاستثمارية في مجال المشاريع الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية.

شركة استثمار أمريكية تمنح الأولوية لدعم روّاد الأعمال الذين مرّوا على الأقل بتجربتيّ إفلاس، إيماناً منها بأن من يتعرّض لتلك المعاناة مرّتين ولا زال يحاول تحقيق هدفه فإنه غالباً يمتلك الشغف والخبرة والدروس المطلوبة للنجاح.

وقد دأبت شركة كندية متخصصة في الأعمال الهندسيّة على أن تنشر، تزامناً مع إصدار تقريرها السنوي، تقريراً خاصاً بالفشل (failure report) لإظهار أفضل التجارب الفاشلة وإبراز الأشخاص الذين تحمّلوا مصاعب مواجهة الفشل أثناء سعيهم نحو الابتكار.

إنّ القادة، وليس المدراء، يُحسنون التعامل مع الفشل ليكون فرصةً للتعلّم وزيادة المعرفة لمنظومة العمل، رغم أنه حتماً أمرٌ غير مرغوب.. إلا أن ذلك يتطلب وضع السياسات المناسبة للاستفادة من محطات الفشل بشكل إيجابي وفعّال.

وحتى على المستوى الفردي فإنّه يكاد لا يخلو كتاب سيرة ذاتية أو لقاء مع أحد الناجحين والبارزين إلا ويتضمن سرداً أو قصصاً عن محطات الفشل وما نتج عنها من معرفة وخبرة.

إن التعلّم من الأخطاء يُرافقنا طوال سنوات دراستنا، ولولا ما وقعنا فيه كطلاب من أخطاءٍ في المواد العلمية المختلفة لما رسخت في أذهاننا أهمّ المفاهيم.. وكذلك الحال أيضاً في المدرسة الكبرى للحياة، وإن كانت الدروس فيها أكثر عمقاً وقساوةً وأهميةً.

​وكيل وزارة الحج والعمرة

لشؤون نقل الحجاج والمعتمرين