• إعادة الأعمال التراثية إلى وضعها الطبيعي وفق أعلى مستوى وبمعايير دقيقة
  • الجدار القبلي للمسجد النبوي اتضحت معالمه بعد إزالة الدواليب الخشبية
أكّد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، أن توجه الدولة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- المحافظة على مكونات تراث وتاريخ المسجد النبوي الشريف، وأن يبقى كل شيء على أصله، إلا لضرورة الصيانة والترميم، جاء ذلك خلال تفقد سموه أعمال الترميم والصيانة للجدار القبلي للمسجد النبوي الشريف، رافقه فضيلة الشيخ صالح المزيني وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد النبوي الشريف، ووهيب السهلي وكيل إمارة منطقة المدينة المنورة، والمهندس فهد البليهشي الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة.

وأوضح سمو أمير منطقة المدينة المنورة أن الجدار القبلي للمسجد النبوي الشريف اتضحت معالمه بكامل تكويناته الزخرفية القديمة، والتي تعد اكتشافًا تراثيًّا في الزخرفة منذ 170 سنة، بعد إزالة الدواليب الخشبية التي كانت تغطي الجدار بطول 95م.

وأشار سموه إلى التعاون المشترك بين الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، في إعادة الأعمال التراثية إلى وضعها الطبيعي وفق أعلى مستوى وبمعايير دقيقة، من خلال خبراء عالميين في أعمال الترميم، وبمشاركة مختصين من أبناء الوطن.

وقدم سموه خالص الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- على ما يوليه من اهتمام وعناية بالحرمين الشريفين، وتقديم كل التسهيلات لضمان راحة واستقرار ضيوف الرحمن والزائرين للمسجد النبوي الشريف.

العقبي: المسجد النبوي الشريف كنز لا يفنى أبدًا

قال المهندس عبدالحق العقبي لـ»المدينة»: إن المسجد النبوي الشريف كنز لا يفنى أبدًا وكل خطوة في المسجد النبوي الشريف علينا أن نعلم أنها خطوة على مسار المصطفى صلى الله عليه وسلم بدءًا من البناء الأول إلى اليوم، فيها الكثير من التاريخ العمراني وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وحول ما تم استكشافه مؤخرًا في المسجد النبوي الشريف من لوحات تعود لأكثر من 120 عامًا، أشار العقبي أن هذه مجموعة لوحات في حائط جدار القبلة في المسجد النبوي الشريف مبنى العمارة المجيدية كما هو معروف والتي بدأت في عام 1265هـ، واستمرت 12 عامًا، فإذا قلنا إنها توقفت في عام 1277هـ ونحن الأن في عام 1440هـ فمبدئيا تكون قد تجاوزت الـ120 سنة، وأشار العقبي أن هذه اللوحات عبارة عن سيراميك «الكيشاني» المعروف وهو صناعة يدوية تركية، وهو الجزء الأهم في زيارة سمو الأمير اليوم «أمس» للاطلاع على هذا التاريخ، وأوضح العقبي أنه كان في السابق هناك دواليب للمصاحف ولأغراض أساسية لاحتياج المسجد بالإضافة إلى استخدام الدواليب في التكييف وكانت تستخدم في أواخر القرن الماضي وبالتحديد في عام 1397هـ، وكان يوجد هناك تكييف للوحدات المنفصلة الاسبيلت فكانت تحتاج إلى هذا النوع من التكسية والتغطية كنوع من الديكور الخارجي وإخفاء التكييف، بعد ذلك تطورت إلى أن جاءت التوسعة السعودية الأولى ليتم رفع التكييف إلى الشبابيك العلوية فتم الاستغناء عن الدواليب لكن ظهرت وظيفة أخرى إليها وهي دواليب المصاحف وكانت وظيفتها مهمة ومطلوبة وبدأت تطور من دواليب الألمنيوم إلى الخشب إلى أن غطت جدار منطقة السيراميك التي تم استكشافها مؤخرًا، واليوم -ولله الحمد- ومن توجيه كريم من سمو الأمر ورئاسة شؤون الحرمين وفي خطوات ولمسات مهمة في المسجد النبوي الشريف بدأ يظهر أثرها أولاً في عودة الإمام إلى محراب النبي صلى الله عليه وسلم وهذه بادرة ممتازة و أثرها الإيجابي سهولة الزيارة والتي كان يعاني منها الزوار والآن أصبحت طبيعية وإيجابية وهو ما يسهل للزائر القيام بالزيارة في مختلف الأوقات وبكل سهولة وبالتالي أصبحت منطقة رواق القبلة مهيئة تمامًا لمثل هذا التوجة في رفع الدواليب الخشبية وظهر -ولله الحمد والمنة- جمال لوحات الكيشاني، وقال العقبي بعد استكشاف تلك اللوحات ستمر بعدة مراحل وهي الصانة وخدمتها ومعالجتها وهذه خطوة مباركة من حيث المحافظة على الإرث الإسلامي والتي تهتم به حكومة المملكة العربية السعودية.